بثت قناة الجزيرة التليفزيونية فيلما وثائقيا في نهاية الأسبوع يزعم أنه يكشف عن معلومات جديدة حول عملية قوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة العام الماضي، والتي انتهت في تبادل لإطلاق النار ومقتل جندي إسرائيلي وسبعة مسلحين فلسطينيين.

وخلال البرنامج الذي استغرق 50 دقيقة، قال أعضاء من الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، إن شكوكهم قد أثيرت عندما تم ايقاف شاحنتين تقلان فريقا من العملاء الإسرائيليين السريين واستجواب الركاب.

“اوقفناهم، واخرجنا الركاب من الشاحنات واستجوبناهم لمدة حوالي 40 دقيقة. طلبنا من أحدهم الخضوع لاستجواب إضافي مع [قائد الكتائب] نور بركة، لكنهم رفضوا، ما أثار شكوكنا”، يقول أحد المقاتلين الملثمين.

وقال مقاتل في كتائب القسام عرف بإسم عيسى: “أكثر من شخص أثار شكوكنا… عندما سألتهم عما كانوا يفعلونه في المنطقة، قالوا إنهم بطريقهم لزيارة أحد أقاربهم في المستشفى الأوروبي. لكن الطريق [الذي كانوا يسلكونه] لم يكن منطقيا لأن طريق صلاح الدين كان أقرب إلينا وأسهل للسير”.

وبعد أن أدرك الإسرائيليون أنه تم كشف هويتهم، قال عيسى إن أحد أفراد الكوماندوز الإسرائيلي اطلق النار في محاولة يائسة للهروب من أسرهم المحتمل من قبل قوات حماس.

وقال أحد المقاتلين المعروف بإسم أبو جعفر: “رأيت يدا تسحب سلاحا مع كاتم للصوت، وأطلقت النار على اقرب ضابط من الحافلة بين كتفيه. بدأوا بإطلاق النار علينا وعلى بركة الذي قُتل بالطبع. كنت مسلحا، لذا أخرجت سلاحي وأطلقت النار مباشرة على رأس قائدهم، لكن نفد رصاصي بعد ذلك”.

وقال أبو جعفر إن 16 ضابطا إسرائيليا سريا في شاحنتين كانوا ضالعين في مهمة المخابرات التي فشلت.

وشمل الفيلم الوثائقي مقابلات مع مسؤولين من حماس ومقاتليها، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية وكاميرات أمنية تظهر الشاحنتين تتنقل في شمال غزة مساء يوم 11 نوفمبر 2018.

وقال الفيلم الوثائقي إن الجنود الإسرائيليين السريين دخلوا قطاع غزة عبر معبر إيرز مستخدمين غطاء مساعدات إنسانية من البرتغال لمنظمة تدعى “هيوميدك”.

وبعد دخول القطاع، قال التقرير إن عناصر الكوماندوز الإسرائيليين تظاهروا بأنهم فلسطينيين من الضفة الغربية يزورون أقاربهم المرضى في غزة. وذكر التقرير أن قوات الكوماندوز الإسرائيلية – أربعة عشر رجلا وامرأتين – كانوا يتجولون في غزة بشاحنات مدنية، على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من الحدود وكانوا يحملون بطاقات هوية مزيفة للسلطة الفلسطينية.

ووفقا للتسجيلات لمحادثات لا سلكية لحماس – التي نُشرت سجلات لها في وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال العام الماضي – اعتقدت قوات الأمن في قطاع غزة في البداية أنهم اوقفوا عصابة من المجرمين من الضفة الغربية.

وقال مسؤولو حماس لقناة الجزيرة أنهم عثروا على جهاز تسجيل داخل إحدى المركبات في أعقاب إطلاق النار. وقال أحد المقاتلين الذين قابلتهم الجزيرة إن إسرائيل فجرت الجهاز لاحقا، لكنه ادعى أن قوات حماس تمكنت من استعادة محتوياتها.

وفي التسجيلات التي تم استخراجها، يمكن سماع الجنود الإسرائيليين في حالة ذعر بعد كشف هويتهم، ويصرخ أحدهم على الفريق باللغة العربية: “اخرجوا، اخرجوا!”

كما حدد الفيلم الوثائقي هويات بعضا من أفراد الكوماندوز الإسرائيليين الستة عشر المشاركين في العملية. وعلى الرغم من توفرها على شبكة الإنترنت، إلا أنه لا يمكن لوسائل الإعلام الإسرائيلية نشر الأسماء والصور بأمر من الرقيب العسكري.

ولم تؤكد السلطات الإسرائيلية صحة التفاصيل التي كشفتها قناة الجزيرة، والتزمت السلطات الإسرائيلية الصمت تقريبا بالكامل عن طبيعة العملية ونتائجها.

فلسطينيون يقفون بالقرب من مركبة، ورد أنه تم تدميرها في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

وفي ليلة 11 نوفمبر 2018، دخل جنود من القوات الخاصة الإسرائيلية قطاع غزة في عملية لجمع المعلومات الاستخباراتية، والتي لا تزال تفاصيلها سرية.

وتحولت العملية، التي قُتل خلالها الضابط – الذي يمكن الإشارة فقط إلى رتبته والحرف الأول من اسمه باللغة العبرية، اللفتنانت جنرال (م) – وأصيب ضابط آخر، إلى معركة تبادل نيران في الشارع ومطاردة بالسيارات.

وأُجبرت وحدة القوات الخاصة الإسرائيلية على التراجع على عجل، ودعت الى الغارات الجوية لتوفير غطاء ونادت وحدة البحث والإنقاذ الخاصة 669 لإجلائهم بمروحية. وخلال عملية الانقاذ، أصاب سلاح الجو الإسرائيلي 70 هدفا داخل غزة من أجل إعطاء مروحية الإنقاذ الغطاء اللازم للهبوط واخراج القوات بأمان.

ردا على العملية ومقتل عناصرها، أطلقت حماس وفصائل فلسطينية أخرى هجوما مكثفا استمر لثلاثة أيام على إسرائيل، أطلقت خلالها 500 صاروخ وقذيفة هاون على المدن والبلدات الإسرائيلية المتاخمة لحدود غزة ما وضع الجانبين على شفا حرب.

صورة مأخوذة من فيلم وثائقي من قناة الجزيرة تم إصداره في ديسمبر 2019، يورد تفاصيل عملية استخباراتية إسرائيلية في قطاع غزة قبل عام. (screen capture: YouTube)

وخلص تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي في الحادث في وقت سابق من هذا العام إلى أن الضابط أصيب بنيران طائشة من نيران صديقة. وتبقى العديد من تفاصيل العملية سرية.

وبعد الحادث، تم الاشادة بالجنود الذين قاموا بالعملية وكذلك بأفراد وحدات أخرى، بما في ذلك القوات الجوية، الذين نفذوا عملية الإنقاذ لسحبهم.