تتطلب الأمر مخرج أفلام وثائقية لرؤية ناشط اليمين المتطرف باروخ مارزل كجد محب.

مارزل، الذي وُلد في بوسطن ونشأ في إسرائيل أصبح من أتباع الحاخام المتطرف مئير كهانا قبل أن يصبح له اليد اليمنى ووريث الحركة الكهاناتية بعد ذلك، هو أب لتسعة أبناء وجد لـ -23 حفيدا.

في فيلم “اليهودي الرديكالي”، وهو وثائقي حول مارزل، للمخرج نوعام أوزبند، يظهر مارزل وهو يرقص مع أحفاده ويقوم بالطبخ مع أبنائه ويتبادل الأحاديث مع جيرانه في شوراع الخليل التي تخضع لحراسة أمنية مشددة، حيث يعيش.

يقول مارزل في الفيلم: “لا يوجد هناك علاج أفضل من الحفيد”، ويضيف: “التعلم معهم، اللعب معهم، رواية القصص لهم، لأقضي معهم أفضل أوقاتي”.

إنها واحدة من الصور السريالية التي يصورها أوزبند، ابن عم بعيد لمارزل، في فيلم مدته 22 دقيقة عن الناشط اليهودي المتطرف.

وقال أوزبند، متحدثا من منزله في حي بروكلين في مدينة نيويورك: “إذا كنت تريد تصوير متطرف، فأنت تقوم بأنسنته بالضرورة، لكن لا أعتقد أن هناك مشكلة في ذلك إذا كان هذا مفهوما”. وأضاف المخرج: “إذا كانت ترغب بأن تكون فضوليا وصادقا حول أشخاص أصحاب آراء تُعتبر مخيفة بالنسبة للكثيرين، حسنا، هم بشر بالطبع”.

مارزل، رجل ملتحي، يضع نظارة طبية ويرتدي قميصا أبيض وسروالا فضفاضا ويضع على رأسه كيباه سوداء، جلس مع أوزبند في مقابلات وجه لوجه، وجهه المعبر وُضع في إطار خلفية بيضاء. تظهر التجاعيد على عينيه عندما يبتسم، وفمه يتسع في كثير من الإحيان تحت لحيته، ولهجته العبرية باللكنة الأمريكية تحمل أصوات بوسطن وشيكاغو، حيث وُلد والداه.

يضع أوزبند اللمسات الفنية في دوره بصفة المخرج في دوام جزئي.

وقال أوزبند: “إذا كنت ستشاهد شيئا، فيمكن تحسين الفكرة فقط من خلال جعلها مثيرة للإهتمام من ناحية جمالية”. وأضاف: “لم أرغب في أن أجعل منه وثاقيا بحتا. أريد التحدث عن متطرف يهودي راديكالي وإنتاج عمل فني”.

“الراديكالي اليهودي” يتنقل بين آراء أوزبند وآراء مارزل – وتم تصويره على مدى شهر في المنطقة اليهودية في مدينة الخليل الفلسطينية التي تقع في الضفة الغربية، حيث يعيش مارزل هناك منذ عشرات السنين – وبين صور ومشاهد لمارزل وعائلته ونشاطه مع كهانا، الذي التقى به لأول مرة عندما كان طفلا.

ناشط اليمين اليهودي المتطرف باروخ مارزل يلتقط صورة مع أحد معجبيه خلال تظاهرة في تل أبيب في 19 أبريل، 2016، تضامنا مع إيلور عزاريا، الجندي الإسرائيلي المتهم بالقتل غير العمد بعد إطلاق النار على منفذ هجوم فلسطني مصاب ومنزوع السلاح في الرأس. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

ناشط اليمين اليهودي المتطرف باروخ مارزل يلتقط صورة مع أحد معجبيه خلال تظاهرة في تل أبيب في 19 أبريل، 2016، تضامنا مع إيلور عزاريا، الجندي الإسرائيلي المتهم بالقتل غير العمد بعد إطلاق النار على منفذ هجوم فلسطني مصاب ومنزوع السلاح في الرأس. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

يتحدث مارزل عن افتتانه بكهانا ويشرح ما دفع به إلى مجموعة المعتقدات الراديكالية التي اعتنقها معلمه.

ويقول مارزل في الفيلم: “أن ترى يهوديا يحارب من أجل الشعب اليهودي، على إستعداد للمخاطرة بنفسه من أجل الشعب اليهودي، هذا أمر ترك انطباعا كبيرا علي كطفل”.

هناك لقطات يظهر فيها كهانا أيضا وهو يقوم بنشر منظومة معتقداته – كل يهودي يجب أن يحمل سلاحا، والعرب هم “سرطان بيننا” – وتتعقب تطوره من ناشط متطرف إلى نائب في الكنيست الإسرائيلي.

أصبح مارزل من أول المؤيدين لكهانا ولحزبه السياسي “كاخ”، وقام بتوزيع المناشير عندما كان فقط في الصف السابع في إسرائيل. أدى مارزل الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي خلال حرب لبنان في عام 1982، وتحدث عن قتل أسرى لبنانيين بعد أن قام أحد الأسرى بإلقاء قنبلة يدويه بإتجاهه.

ويقول “هذه حرب”، في إشارة إلى أفعاله في لبنان، ويهز كتفيه بلا مبالاة قائلا: “جاءوا لقتلنا؛ علينا قتلهم أولا”.

أصبح مارزل القائد الجديدة لحركة “كاخ” بعد اغتيال كهانا بيد مواطن أمريكي من أصول مصرية في عام 1990. وعندما حظرت الحكومة الإسرائيلية حركة “كاخ” بعد أن قام باروخ غولدشتاين بقتل 29 مصل مسلم في الحرم الإبراهيمي في الخليل في عام 1994 (مارزل يصف غولدشتاين بأنه “أحد أطهر الأشخاص في العالم، قديس، ’تسديك’”)، انضم مارزل إلى أحزاب يمينية أخرى في الحكومة.

يوضح أوزبند أن حياة مارزل تتمحور حول افتعال المشاكل، وهو يعلم ابناءه بالحذو حذوه.

ويقول في الفيلم: “الحمد لله، لسبعة من أبنائي التسعة هناك مشاكل مع القانون”، ويعلق حول المرات الكثيرة التي دخل بها السجن بالقول: “إنها عطلة جيدة جدا”.

من المستحيل تحديد ما هو شعور أوزبند تجاه مازرل.

بدأ أوزبند بصنع الأفلام خلال عمله على رسالة الدكتوراة – في علم الإنسان في “جامعة بنسلفانيا” – كنوع من الهواية ولأخذ قسط من الراحة من مساعيه الذكية الأخرى. أفلامه الوثائقية تناولت مواضيع مثل مزادات ماشية وعن كنيسة آيرلندية أمريكية متفككة أعاد مهاجرون مكسيكيون إحياءها، والتعبير عن الحب في محطات وقود. فكر في مارزل خلال دراسته لشخصيات مثيرة للإهتمام يمكنها لعب دور البطولة في فيلم وثائقي.

أوزبند، قريب العائلة البعيد، إلتقى مع مارزل مرتين فقط قبل أن يتوجه إليه لعرض فكرة المشروع عليه.

وقال: “كنت أعرف أن لدينا ابن عم بعيد مجنون دخل السجن كثيرا وكان الساعد الأيمن لكهانا”. وأضاف: “في الجزء الأكبر من الألفي عام، لم يكن اليهود مشربين بالروح العسكرية وبالنسبة لي كان ذلك مثيرا للإهتمام. لكن في بعض النواحي، صنع فيلم عن شخص معين يُعتبر متطرفا يعطي فرصة للتفكير حول الطريقة التي يرى فيها متطرف العالم”.

نوعام أوزبند، الذي يركو فيلمه الوثائقي الأخير، ’اليهودي الراديكالي’، على ناشط اليمين المتطرف باروخ مارزل. (Courtesy Noam Osband)

نوعام أوزبند، الذي يركو فيلمه الوثائقي الأخير، ’اليهودي الراديكالي’، على ناشط اليمين المتطرف باروخ مارزل. (Courtesy Noam Osband)

نشأ أوزبند في بيت من أتباع الأرثوذكسية الحديثة وكان لديه أصدقاء أظهروا اهتماما بكتابات كهانا، لذلك فهذا العالم لم يكن غريبا عليه.

قضى أوزبند بعض الوقت في الخليل قبل تصويره للفيلم، وراى أنها “مدينة الملاهي الأكثر إحباطا في العالم، بغض النظر عمن تعتقد بأنه محق، بغض النظر عن نسخة الله التي تؤمن بها”.

الخليل، أكبر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية، وتضم 215,452 فلسطينيا، بحسب دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية، ويعيش فيها ما بين 500-850 مستوطن يهودي يسكنون في الحي القديم أو في محيطه.

فيلم “الراديكالي اليهودي” يقوم بجولة بين مهرجانات أفلام صغيرة في أمريكا الشمالية، وفي حين أن أوزبند يقوم عادة بتحميل أفلامه على “يوتيوب” بعد الإنتهاء من جولة المهرجانات، لكنه امتنع هذه المرة عن فعل ذلك لأنه لم يرغب بأن يقوم “أحد الأطفال بمشاهدته في بروكلين والتفكير بأنه لا يوجد هناك أي مجال للسلام في العالم”.

مئير إتينغر، حفيد الحاخام مئير كهانا، خلال مثوله أمام محكمة الصلح في الناصرة، 4 أغسطس، 2015. (Basel Awidat/Flash90)

مئير إتينغر، حفيد الحاخام مئير كهانا، خلال مثوله أمام محكمة الصلح في الناصرة، 4 أغسطس، 2015. (Basel Awidat/Flash90)

التوجه الحالي في العالم أثر هو أيضا على المشاهدين وردود الفعل إزاء الفيلم، كما قال أوزبند. ويشير المخرج إلى تنامي العنف اليهودي في إسرائيل، وإلى حفيد كهانا، مئير إتينغر، الذي تصدر عناوين الأخبار كناشط متطرف ومؤثر في اليمين اليهودي. وقال أوزبند إن كهانا “نُسي تماما في الولايات المتحدة، ولكن العكس هو الصحيح في إسرائيل”.

فيما يتعلق بجمهور أوزبند، فهم يرون في مارزل شخصا فصيحا وصاحب أيديولوجية، لكنهم يقولون أيضا “إنهم يفهمون أحيانا المكان الذي يأتي منه”، كما يقول أوزبند، “وهنا يكمن الخطر في هذا العمل”.

تم عرض “اليهودي الراديكالي” مؤخرا في بولندا، وسيتم عرضه في سان دييغو في 13 فبراير. لمزيد من المعلومات بإمكانكم زيارة الموقع الإلكتروني لنوعام أوزبند.