فاز فيلم المخرج شموئيل ماعوز “فوكستروت”، الذي يقف على حقائق ومحن الحياة الإسرائيلية، بجائزة أوفير لعام 2017 ليلة الثلاثاء بثمانية انتصارات، بما في ذلك جائزة أفضل صورة وأفضل مخرج.

وتبع هذا الفوز الجوائز المرموقة للفيلم في مهرجانات فينيسيا وتورونتو السينمائية الأخيرة، وجاء حتى مع استمرار وزير الثقافة الإسرائيلية بتشهير الفيلم على أنه يلقي ضوء حرج على الجيش الإسرائيلي.

وتعتبر جوائز حفل أوفير النسخة الإسرائيلية من جوائز الأوسكار، والفيلم الذي يفوز بجائزة أفضل صورة في كثير من الأحيان يترشيح لفئة الأفلام الأجنبية في حفل الأوسكار.

وبالاضافة إلى الفوز بالجوائز أفضل صورة وأفضل ومخرج، فاز الممثل الرئيسي في الفيلم ليئور أشكينازي حاز على جائزة أفضل ممثل، و”فوكستروت” حصل أيضا على جائزة أفضل موسيقى وأفضل تحرير وأفضل تصوير سينمائي وأفضل موسيقى تصويرية.

وقال مخرج “فوكستروت” شموئيل ماعوز، أو شموليك كما يدعى عادة، أن الفيلم كان يهدف إلى فتح النقاش وخلق الحوار.

وقال ماعوز (الذي كان مدفعيا في الجيش الإسرائيلي)، واقفا على خشبة المسرح مرتديا جينز وجاكيت: “لم أكن قد ولدت مخرجا، كنت في الماضي جنديا ‘فوكستروت‘ هو فيلم الذي اخرجته من مكان حب لهذا المكان ولشعبه، ومن حب للسينما، بطبيعة الحال. وإذا ذهبتم لرؤية الفيلم سترون ذلك”.

وقد أشارت هذا التعليقات الى ريغيف، التي نددت بالفيلم بعد فوزه في فينيسا، وقالت إنها لن تشاهده.

وفي أعقاب تصريحاتها الصاخبة حول الفيلم، وتهديداتها بسحب التمويل لأي فيلم ينتقد الحكومة الإسرائيلية، أعلنت الأكاديمية الإسرائيلية للسينما والتلفزيون أنها لن تدعو ريغيف إلى حفل توزيع جوائز أوفير، مستشهدة بسلوكها العام الماضي، عندما خرجت من حفل توزيع الجوائز احتجاجا على تلاوة قصيدة لشاعر فلسطيني.

وقال موش دانون رئيس أكاديمية السينما الاسرائيلية في مراسم ليلة الثلاثاء: “إننا نحكي قصة دولة اسرائيل. لا يوجد لأي منا ولاية على الحقيقة”.

وكتبت ريغيف نفسها خطابا على صفحتها على موقع فيسبوك، منتقدة قرار استبعادها من الحفل واستمرت استهداف “فوكستروت” واصفة اياه على انه “فرية دم”، وهي التهمة المنسوبة لليهود على أنهم يضحون بالأطفال المسيحيون.

وشدد دانون على الحاجة إلى المناقشة والتفكير ومكافأة أفضل عمل، وحث الآخرين على عدم استخدام المنصة لانتقاد أولئك الذين لم يكونوا حاضرين في حفل توزيع الجوائز.

ومع ذلك، كان من الصعب جدا لكثير من مقدمي الفائزين والحاصلين على الجوائز التقيد بذلك، ملبّين حسّهم الدعوي للحرية الفنية.

وكانت لميس عمار، احد الممثلات في فيلم “العاصفة الرملية” الحائز على جائزة العام الماضي، وهو دراما عن عائلية بدوية، قد رفضت الصعود على المسرح العام الماضي عندما قدمت ريغيف جائزة أفضل فيلم، احتجاجا على تعليقات ريغيف في حفل توزيع الجوائز.

هذا العام، قدمت عمار، ممثلة فلسطينية، جائزة أوفير لأفضل ممثلة مساعدة لعام 2017، وأغتنمت الفرصة لتقول إن الفاعلين الفلسطينيين “لن يتوقفوا عن العمل – بالمال وبدونه – من هذه المنصة ومن السجن أيضا”.

الحائزة على جائزة أفضل ممثلة مساعدة، الممثلة منى حوا من فيلم “بر بحر”، وهو فيلم المخرجة الفلسطينية ميسلون حمود عن النساء الفلسطينيات اللواتي يتصارعن مع الحياة في تل أبيب، بقيت بعيدة عن السياسة، وشكرت المخرجين على فرصة تقديم فيلم عن التضامن النسوي، والرغبة في العيش كشخص مستقل.

حمود، التي فازت بجائزة أوفير لأفضل ممثلة، وهي مخرجة الفيلم “بر بحر” أيضا، اقتبست مارتن لوثر كينغ، وقالت إنها ستواصل المطالبة بالحرية وعدم طلب الإذن بأن تكون على حقيقتها.

عندما فاز الممثل ليئور أشكينازي بجائزة أوفير لأفضل ممثل، وهي جائزة أوفير الثالثة في حياته المهنية، عاد موضوع المساء إلى ريغيف والدفاع عن قيم الفيلم، معلقا أن ابنته سوف تنضم قريبا الى الجيش، “لأنها تريد ذلك، تلك هي قيمها وهذا هي”.

وقال أشكينازي: “قد يكون فيلم فوكستروت هو أكثر فيلما إسرائيليا في السنوات القليلة الماضية. إنه ليس عن اليهود الشرقيين والأوروبيين، أو اليسار واليمين، انه فيلم عنا. ليس هناك اسرائيليون الذي يشاهدونه ولا يرون نفسهم فيه”.

وكان الفائزون الآخرون عامي سمولغارغيك لأفضل ممثل مساعد في فيلم “السقالة”، وهو فيلم عن تأثير معلم ملهم في المدرسة، و”الشوق”، الذي رشح أيضا لكثير من الجوائز العليا، والذي فاز بجائزة أفضل سيناريو.