نيويورك – حصل أخصايئوا السينما على نظرة خاطفة على شيء خاص في متحف نيويورك للسينما. في حين أن فيلم ميسلون حمود “بر بحر” وصل عناوين الصحف في الشرق الأوسط، فإن إطلاقه في الولايات المتحدة في نوفمبر سيكون ملهما لكاتبي النقد في المجال السياسي الترفيهي. وسوف يقدم المساحة لوضع الآراء حول الهوية الإسلامية والمسيحية العربية والمثلية والعلمانية في دولة إسرائيل، وتظليلها مع بعض التعليقات على مقاطعلة اسرائيل أيضا.

بالإضافة إلى ذلك، نقاد السينما من بارك سلوب حتى لوس فيليز يبحثون دائما عن المشروع الضخم المقبل الذي يجعل المخرج الجديد بطلا. بشكل غير مشجع نوعا ما يمكن القول إن لمرأة التي يشدد عملها على الفردية، فإن الكثيرين يريدون أن يضعوا اسمهم على ميسلون حمود، وهي امرأة فلسطينية ليبرالية تعمل في إسرائيل. نأمل بأن الرغبة في تصنيف لها لن تحبطها، كما أنها بغض النظر عن أي شيء، فهي قبل كل شيء موهوبة جدا.

ولدت حمود في بودابست في عام 1982، وترعرعت في دير حنا في الجليل السفلى في إسرائيل، عملت مع المخرج اليهودي الراحل شلومي الكابتز كمنتج لها في عملها الأول. “بر بحر” بدأ حدث عرضه (حفلة للذكرى الـ -15 لموزعه الأمريكي “حركة الأفلام”) مع رسالة فيديو. لم تكن حمود بحاجة إلى أن تقول الكثير، مجرد بعثت لنا قبلة من تل أبيب. ثم تضاءلت الأضواء، بدأت الموسيقى العربية الإلكترونية والفيلم الذي لم يشاهد مثله من قبل ابتدأ.

بشكل عام، “بر بحر” ليس مختلفا جدا عن أفلام دراما مستقلة أخرى. وتتمحور قصته حول ثلاث شابات يحاولن معرفة ماذا عليهن أن يفعلن بحياتهن. التميّز يأتي مع خصوصية التفاصيل، النظرة، والأداء المتميز.

الجبهة والوسط هي ليلى (منى حواء) وهي ​​انفجار في الموقف، الروح، والشعر. تحب التدخين، تحب الخروج، تحب الرقص وهي لا تحب أحدا، خاصة الرجال، الذين يقولون لها كيفية التصرف. خلال 20 دقيقة نكتشف أنها ليست مجرد كابوسا فخما ولكن محامية دفاع محترمة. حتى أنها تربط شعرها في المحكمة وترفض المبادرات من الزملاء اليهود. (“دعونا الحفاظ على متعة المغازلة”).

وهي تشترك في شقة في الحي اليمني في تل أبيب مع سلمى (سناء جمالية)، وهي دي جي هادئة وعيونها دائما ترفرف. في الوقت المناسب نعلم أنها مسيحية، ونعلم أيضا أنها مثلية الجنس، ثم نكتشف ان أهلها المحافظين رتبوا لها زواجا.

الشريكة الجديدة في السكن هي نور (شادن كانبورا)، فتاة محافظة من أم الفحم، وتدرس علوم الكمبيوتر في جامعة تل أبيب. مخطوبة لرجل متدين يعمل في منظمة خيرية، والذي لا يمكنه الانتظار لإنهاء تعليمها. ليس لكي يتسنى لها أن تعمل، ولكن حتى يتمكنوا من الزواج وتتمكن من الإنجاب. في البداية الفتيات الأخريات يرينها كنوع من شخصية منغلقة، ولكن مع مرور الوقت فإنها تنضم لهن في مواجهة عدو مشترك: النظام الذكوري الخانق والعنيف الذي يرفض إعطاء هؤلاء النساء مساحة صغيرة.

“مع مرور الوقت” هي العبارة الرئيسية لنمط حمود. فإنه غير مستعجل، يشبه الأفلام الكلاسيكية الإيطالية مثل “الليل” أو فيلم بيترانجيلي “أنا أعرفها جيدا” أكثر من المسرحية النموذجية والذي قد تنشؤه الشقة المشتركة. ليس هناك الكثير من المشاهد الاثارة والحركة – ولكن هذا لا يعني أن هذا مجرد حفنة من الناس يجلسون و يتحدثون. تأتي الدراما من مشاهدة هؤلاء النساء الثلاث يتفاوضن مع بيئتهن وعلى معرفة كيف يشعرن حقا، ورؤية أين يحتجن إلى إخفاء مبادئن من أجل العيش.

صورة من مشهد في فيلم "بر بحر" عام 2016 حول المرأة العربية الإسرائيلية في تل أبيب. (Screenshot).

صورة من مشهد في فيلم “بر بحر” عام 2016 حول المرأة العربية الإسرائيلية في تل أبيب. (Screenshot).

هناك أيضا السؤال الذي قد يكون بعض القراء اليهود خجولين جدا من أن يسألوه، لذلك أنا سوف أجيب عليه على أي حال: كيف يمكننا معاملة كل هذا؟ والجواب هو … ليس سيئا للغاية، على الأقل بالمقارنة مع معظم الأفلام عن الأقليات غير اليهودية في إسرائيل. على الرغم من أن أحداث الفيلم تحدث في تل أبيب، اليهود غائبين إلى حد كبير عن هذه القصة.

عندما يظهر الموضوع، انه في الغالب على شكل العدوان الصغير. ليلى وسلمى يحصلن على بعض النظرات من صاحب متجر، ولكن لنكون منصفين فإنها مزعجة الى حد ما. لحظة أخرى (عندما يكون هناك بعض الرجال في الشقة) ويذكر بث الأخبار حادثا من الإستفزاز العربي في الشرطة وشخص يصرخ “نعم، أليس كذلك!” ولكن ليس عدم تصديق وسائل الإعلام شيء عالمي؟

ثم هناك لحظة عندما تغسل سلمى (التي تغير وظائف كثيرا) الصحون في مطعم وتتوبخ لتحدث العربية، لأنها تجعل أصحاب المكان بـ”عدم الراحة”. هذا شيء لا يمكن إلا أن يصنف على أنه عنصرية، والذي يدل على الواقع أيضا. ما هو أكثر من ذلك، من خلال المشاهدة كأميركي، هو نوع التقييد المزعج الوضوع على العرب الإسرائيليين في الثقافة الإسرائيلية الأوسع ولم أفكر به من قبل.

لكن هذا كله ضجيج الخلفية لموضوع الفيلم الحقيقي: ثلاث نساء في رحلة شخصية، يعثرن على على المعونة والتعاطف فقط من خلال بعضها البعض، وليس في أي مؤسسات راسخة.

في مقابلة مع المدونة اليسارية المتطرفة 972mag، تتحدث حمود ببلاغة عن موقفها الهش للغاية، وخاصة أنه هناك الكثير في العالم العربي الذين لا يريدون شيئا أكثر من اكتساح رؤيتها الليبرالية تحت البساط تحت سلامة مظلة مقاطعة اسرائيل.

ميسلون حمود، مخرجة 'بر بحر،' نوفمبر 2016. (Screen capture: YouTube)

ميسلون حمود، مخرجة ‘بر بحر،’ نوفمبر 2016. (Screen capture: YouTube)

“نعم، الدولة تعطيني المال، لأنني أستحق أن أصنع الأفلام من المال الذي أدفعه [في الضرائب]. أنا لا أخجل، وأنا أستحق أكثر من ذلك. ومع ذلك، كنت قد أخذت المال من مكان آخر من أجل رفع سحابة المقاطعة، ولكن ليس هناك مكان آخر. فأخذت من الدولة، وسيتم عرض الفيلم على أنه فيلم إسرائيلي فرنسي، رغم كونه عربيا فلسطينيا في الغالب “، قالت للمدونة.

ليس هناك نقص في التحدي في صوتها، ولكن هذا ليس فيلما غاضبا. (حسنا، معظمه. وأنا متعمدة التصرف بحذر حول حبكة فرعية واسعة). ولكن حقيقة أن لا أحد يتسلق الحواجز لا يعني أنه فيلم انهزامي. هذه النساء محاصرة في مد وجزر ثقافي قوي جدا، متشبثة بيأس بصخور الفردية الخاصة بهم. أيضا وجود الفكاهة, الموسيقى العظيمة, والوفرة من التصوير الرائع (ملابس ليلى!) يعني بالرغم من كل الجرأة الاجتماعية والسياسية، وهذا لا يزال فوق كل شيء وقت مسلي في السينما. لا أستطيع الانتظار لرؤية ما ستفعله حمود بعد ذلك.