في خطوة تهدف إلى كبح الأخبار الزائفة والتدخل الأجنبي في الإنتخابات الإسرائيلية القادمة، أعلنت إدارة شركة “فيسبوك” عن أنها ستقوم بإطلاق إداة شفافية الإعلانات السياسية يوم الجمعة.

الإداة ستجبر رعاة الإعلان على التعريف عن أنفسهم للجمهور وتهدف إلى ضمان أن يكون جميع المعلنين إسرائيليين.

الهدف من الأداة هو منع حدوث ما حدث في عام 2016، عندما اتُهمت شركة التكنولوجيا العملاقة بالفشل في منع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وتم مشاركة هذه الأنباء – التي تأتي قبل ثلاثة أسابيع ونصف فقط من توجه إسرائيل لصناديق الإقتراع في 9 أبريل – مع مدراء الحملات الإنتخابية في الأحزاب المختلفة قبل أن تعلن عنها الشركة في اليوم التالي.

وأبلغ مدراء الحملات الإنتخابية بأنه سيكون عليهم الخضوع لإجراء تحقق من الهوية قبل نشر أية إعلانات تتعلق بشخصيات سياسية، أحزاب سياسية وإنتخابات (بما في ذلك حملات تدعو الناخبين للخروج للتصويت).

ونظرا إلى أن هذا الإجراء يستغرق بحسب التقديرات ما بين 48-72 ساعة، فلن تظهر الإعلانات السياسية الأولى على فيسبوك الخاضعة للقواعد الجديدة قبل يوم الأحد.

وستمكّن أداة الشفافية، التي سبق وتم تطويرها في الولايات المتحدة، البرازيل، أوكرانيا وبريطانيا، مستخدمي فيسبوك من معرفة هوية الجهة الممولة لإعلان مدعوم.

وسيتم وضع الإعلانات السياسية لمدة سبع سنوات في مكتبة إعلانات متاحة للجمهور تضم معطيات حول ما إذا كان الإعلان نشطا ومتى كان ذلك، المبلغ الذي تم إنفاقه عليه، والدولة التي منها تم طلب الإعلان.

في الواقع، تحمل الإعلانات السياسية في إسرائيل أسماء رعاتها منذ عدة أيام، بفضل تدخل رئيس لجنة الإنتخابات المركزية قبل أسبوعين، الذي لم تلقى دعواته لشركة فيسبوك لتقديم موعد إطلاق أداة الشفافية آذانا صاغية.

قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر. (Miriam Alster/Flash90)

وحظر رئيس اللجنة، قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، الإعلانات الإنتخابية مجهولة المصدر على كل المنصات الإلكترونية منذ الأول من مارس، من داخل إسرائيل وخارجها، محذرا من أنها قد تُستخدم لتخريب الإنتخابات المقبلة.

وجاء قراره بعد أن منع حزب “الليكود” الجهود لتوسيع قوانين الدعاية الإنتخابية الحالية لتشمل المحتوى على الإنترنت، حيث قال الحزب إنه يرفض التوقيع على اتفاق بين جميع الأحزاب يلزمها بالكشف عن هويتها في جميع المواد الانتخابية التي تقوم بتمويلها على الإنترنت بوضوح.

وقال ملتسر انه اضطر للقيام بالخطوة، محذرا من “التلاعب في الدعايات ومحاولات لزرع وعي كاذب في عقول الناخبين والمس بالديمقراطية”، وأضاف أن الدعايات الإنتخابية التي لا تحمل توقيعا تجعل من التصدي لمحاولات التدخل الأجنبي كالتي شهدتها دول أخرى أمرا صعبا.

في مؤتمر صحفي عُقد في تل أبيب في الشهر الماضي، قال مسؤولون في فيسبوك إنه سيتم إطلاق أداة الشفافية في أوكرانيا أيضا، والتي من المقرر أن يتوجه مواطنوها لصناديق الاقتراع في 31 مارس، وقبل الإنتخابات للبرلمان الأوروبي، المقررة في 23-26 مايو. بحلول نهاية شهر يونيو، سيتم تطبيق القواعد الجديدة عالميا، بحسب الشركة.

شون إيفنز (YouTube screenshot)

وقال شون ايفنيز، المسؤول عن مجال السياسة والحكومات في أوروبا، الشرق الأوسط وأفريقيا في فيسبوك لحضور المؤتمر أن الإعلانات السياسية تشمل “أي إعلان يتحدث عن مرشح، حزب سياسي أو الإنتخابات بنفسها، أو يستخدم رمزا أو شعارا للحزب”.

وأضاف أن أيا من الإعلانات النشطة مجهولة الهوية التي تقوم بنشرها “جهات سيئة” ستقوم الأنظمة الآلية في فيسبوك بإنتقائها.

ولن تسري قواعد تحديد الهوية على إعلانات تتعامل مع قضايا وطنية بخلاف القضايا المتعلقة بالإنتخابات. إذا قام أحد المشاهير، على سبيل المثال، بوضع منشور (على عكس الدفع مقابل الإعلان) يحض فيه الجمهور على التصويت لمرشح معين، فإن قواعد الشفافية في الإعلانات لا تنطبق عليه في هذه الحالة.

وقال إيفينز إن الشركة تستخدم ذكاء آليا وفرق يبلغ عدد أعضاؤها 30,000 شخص لتحديد الحسابات المزيفة وإغلاقها.

مقرا بأن الشركة لم تكن مستعدة في عام 2016، قال إيفينز إنه تم اتخاذ خطوات رئيسية منذ ذلك الحين للحفاظ على نزاهة الإنتخابات في العالم – لمحاربة الحسابات المزيفة، الحد من نشر الأخبار المزيفة، جعل الإعلانات أكثر شفافية، تعطيل الجهات الفاعلة السيئة والمساعدة في إبلاغ الهيئات الحكومية والجمهور.

في وقت سابق من الشهر، أعلنت فيسبوك عن شراكتها مع منظمة إسرائيلية لتقصي الحقائق للمساعدة في الحد من المعلومات المضللة وتحسين جودة الأخبار التي تظهر على منصتها.