أثار شريط فيديو تم نشره الأربعاء يظهر فيه متطرفون من اليمين على صلة بالمشتبه بهم في الهجوم على منزل عائلة دوابشة يحتفلون بجريمة القتل في الأسبوع الماضي إدانات واسعة.

الفيديو، الذي نشرته القناة 10، يظهر المحتفلين في حفل زواج في القدس يلوحون بالسكاكين والبنادق والمسدسات والزجاجات الحارقة خلال الحفل.

وسط الإحتفالات، يتم طعن صورة للطفل علي دوابشة، الذي تم حرقه حيا في الهجوم الذي وقع في قرية دوما بالضفة الغربية، مرارا وتكرارا، بحسب التقرير.

ويهتف الجمهور في شريط الفيديو كلمات أغنية تضم آية من القضاة 16:28، يقول فيها شمشوم، الذي أُعمي في غزة، “يا سيدي الرب اذكرني وشددني يا الله هذه المرة فقط فانتقم نقمة واحدة عن عيني من الفلسطينيين” – ولكن مع تغيير كلمة “الفلسطينيين” إلى “فلسطين”.

وورد أن العروسين هما صديقان للمتطرفين اليهود المعتقلين للإشتباه بتورطهم في هجوم إحراق المنزل في دوما.

الهجوم الذي وقع في دوما في 31 يوليو أسفر عن مقتل 3 أفراد عائلة فلسطينية. أحد أفراد عائلة دوابشة – أحمد، الذي أصبح عمره الآن 5 أعوام – نجا من الهجوم، ولا يزال يرقد في مستشفى إسرائيلي. علي، الطفل الرضيع إبن ال18 شهرا، قُتل ليلة الهجوم، في حين توفيا والداه رهام وسعد متأثرين بجراحهما في الأسابيع التي تلت الهجوم.

بحسب التقرير، قام وزير الدفاع موشيه يعالون بعرض شريط الفيديو على قادة المستوطنين قبل بضعة أيام، للتشديد على أن عشرات الشبان المتطرفين يدعمون وبحماس أصدقاءهم المتشبه بهم بهجوم دوما.

وذكر التقرير التلفزيوني أن المشاهد لعبت دورا في سلسلة تصريحات الدعم لجهاز الشاباك ومحاربته للتطرف اليهودي في الأيام الأخيرة.

بحسب مراسل صحيفة “هآرتس” حاييم لفينسون على تويتر، فإن العروس كانت قد اعتُقلت في الماضي لتنفيذها هجوم ضد فلسطينيين، إلى جانب زوجة أحد المتهمين الرئيسيين في قضية دوما. وحكم عليها بقضاء 350 ساعة في خدمة المجتمع على جريمتها.

وقوبل شريط الفيديو بإدانات واسعة من مختلف ألوان الطيف السياسي.

بعد دقائق من بث الفيديو، صعدت النائبة في الكنيست عن “المعسكر الصهيوني” ووزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني، على منصة الكنيست ونددت بالفيديو قائلة، “هذه هي المجموعة التي تريد تدمير إسرائيل اليهودية، وتدمير الدولة من الداخل، وتدمير الحكومة من الداخل وزرع الكراهية”.

موجهة الحدث إلى عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي)، قالت ليفني: “هؤلاء هم الأشخاص الذين قمت بالإحتجاج على تحقيق الشاباك معهم”.

وأضافت على تويتر، “يهوديتي ليست يهودية أولئك الذين يرقصون على دماء الأطفال”.

من جهته، ندد سموتريتش ب”أيديولوجية دفع الثمن الشريرة”، في إشارة منه إلى هجمات اليمين ضد الفلسطينيين، ولكنه حاول أن ينأى بنفسه عن المتطرفين بالقول، “هذه ليست طريقة الصهيونية اليهودية، نقطة”.

وقال، بحسب موقع “إسرائيل ناشيونال نيوز”، “الرقص الشيطاني مع صورة الطفل المقتول تمثل أيديولوجية خطيرة وفقدانا للإنسانية”.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ وصف المشاركين بالحفل ب”المجانين”.

وقال في تغريدة له على تويتر، “أيها المنحطون، نسيتم ما معنى أن تكون يهوديا. أنتم عار على الكيباه وشال الصلاة وإسم الله. أولئك الذين يرقصون في حفل الزواج ويحتفلون بوفاة طفل خلال نومه ليسوا بيهودا وليسوا بإسرائيليين. يجب سجنهم بأسرع وقت ممكن”.

في بيان لها، قالت “القائمة المشتركة” التي تضم الأحزاب العربية بأن الحكومة الإسرائيلية ووزير دفاعها، “الذين سمحوا للمستوطنين بمهاجمة الفلسطينيين من دون مواجهة عقاب، هم أول من يتحملون مسؤولية شبكة الإرهاب هذه”.

ودعا الحزب المجتمع الإسرائيلي إلى “الإستيقاظ” ورؤية أن “الكراهية والإرهاب هما نتيجة لا مفر منها للسيطرة العسكرية والإحتلال على سكان مدنيين”.

وزير الزراعة أوري أريئيل (البيت اليهودي)، من أبرز الداعمين للحركة الإستيطانية، أدان المشاركين في الزفاف.

وكتب أريئيل على موقع فيسبوك، “الفيديو الذي نشرته أخبار القناة 10 هذا المساء صادم ولا يمكن أن نسمح بنشاط المجموعات المتطرفة التي يغذيها الحقد”.

وكتب أريئيل أيضا، والذي كان دعا قبل يوم واحد فقط الشاباك إلى إغلاق القسم الذي يتعامل مع قضايا الإرهاب اليهودي فيه، “العنف ودعم العنف لا يستحقان إلا الإدانة. هذه ليست طريق الصهيونية وهذه ليست طريق الحركة الإستيطانية”.

وندد أيضا الحاخام الأشكنازي الأكبر دافيد لاو بشريط الفيديو، وقال إنه مناقض للتقاليد اليهودية. وتحدثت شخصيات دينية أخرى ضد الفيديو كذلك.

شريط الفيديو ظهر في الوقت الذي يواجه فيه جهاز الشاباك إنتقادات من بعض نشطاء اليمين بسبب تقارير عن تعذيب المشتبه بهم المعتقلين للإشتباه بصلتهم بهجوم دوما.

وتم إعتقال عدد غير محدد من المشتبه بهم اليهود للإشتباه بصلتهم في الهجوم، الذي يتم التحقيق فيها بإعتبار أنه عمل إرهابي. ولا تزال تقاصيل التحقيق وهوية المشتبه بهم ممنوعة من النشر بسبب أمر حظر نشر أصدرته المحكمة.

في وقت سابق الأربعاء، كرر وزير التربية والتعليم بينيت إنتقاده لشخصيات من الوسط الصهيوني المتدين لإدانتهم للشاباك، واصفا إياهم بالمنافقين.

متحدثا في مؤتمر لمجلة “بيشيفاع” الأسبوعية اليمينية، كرر زعيم حزب “البيت اليهودي” تصريحات أدلى بها قبل يوم من ذلك وصف فيها المتطرفين من اليمين ب”الإرهابيين” وقال إنه من النفاق معارضة أساليب التحقيق التي تُعتبر مقبولة ضد الفلسطينيين.

وقال، ““ما تم فعله لمعتقلي دوما هو بكل تأكيد ليس أكثر، وعلى الأرجح أقل، مما يتم فعله للفلسطينيين المشتبه بهم بالإرهاب”،