تم إعتقال جندي إسرائيلي يوم الخميس بعد أن تم نشر مقطع فيديو يظهر فيه وهو يقوم بإطلاق النار على منفذ هجوم فلسطيني عاجز، الذي قام في وقت سابق بطعن جندي إسرائيلي في الخليل صباح الخميس.

في الفيديو، الذي تم نشره بداية على مواقع التواصل الإجتماعي الفلسطينية، بالإمكان رؤية فلسطيني غير مسلح وهو ملقى على الأرض وبالكاد يتحرك.

بعد ذلك يظهر الجندي وهو يتحدث مع جندي آخر، قبل أن يقوم بتمشيط سلاحه وإطلاق النار على الفلسطيني الغير مسلح من على بعد أمتار قليلة في الرأس.

الشاب الفلسطيني هو أحد منفذي الهجوم اللذين قاما بطعن جندي إسرائيلي بالقرب من حي تل الرميدة، ما أسفر عن إصابة الجندي بجروح متوسطة.

وقال شاهد عيان لم يذكر اسمه لوكالة “معا” الإخبارية الفلسطينية بأنه رأى الجندي يسير باتجاه الشاب الفلسطيني “ويفتح النار نحوه من مسافة صفر”. وأشار الشاهد أيضا إلى أن منفذ الهجوم كان لا يزال على قيد الحياة قبل إطلاق النار عليه.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية بأن منفذي الهجوم اللذين قتلهما الجيش الإسرائيلي، هما رمزي عزيز القصراوي (21 عاما)، وعبد الفتاح يسري الشريف (21 عاما).

ولم يتضح أي من الإثنين يظهر في الفيديو.

عند إطلاق النار لا يظهر الجندي بشكل كامل في الفيديو حيث أن رفاقه في الوحدة يحجبونه عن عدسة الكاميرا، مع ذلك، تأثير الرصاصة يظهر في الفيديو.

بعد ذلك، يظهر الفلسطيني وهو ينزف من رأسه.

وقال الجيش في رد له على شريط الفيديو، “يبدو ذلك كإنتهاك خطير لقواعد الجيش الإسرائيلي ولما هو متوقع من جنود الجيش الإسرائيلي وضباطه”.

وقال الجيش أيضا، “ستبدأ الشرطة العسكرية بالتحقيق في الحادثة وتم إبعاد الجندي من منصبه حتى إنتهاء التحقيق”. وتم إعتقال الجندي لإستكمال التحقيق معه.

ويبدو أن إطلاق النار هو جزء من إجراء مثير للجدل يُعرف بما يسمى “تأكيد القتل”، حيث يقوم الجنود بالتأكد من مقتل منفذي الهجمات من خلال إطلاق النار على رؤوسهم. وكان الجيش قد تنصل من هذا الإجراء في الماضي.

وقالت المتحدثة بإسم منظمة “بتسيلم”، ساريت ميخائيلي، “بين مرة والأخرى كانت هناك بعض التصريحات التي أدلى بها ضباط كبار تدعو إلى الإلتزام بالقانون ومنع إستخدام القوة الغير ضرورية”، وأضافت: “مع ذلك، هذه التصريحات تأتي ضد تصريحات علنية على النقيض منها”، في إشارة منها إلى تصريحات أدلى بها وزير الأمن العام غلعاد إردان.

وقال إردان في الشهر الماضي للقناة العاشرة الإسرائيلية بعد ظهور شريط فيديو لعناصر من شرطة حرس الحدود يقومون بإطلاق النار على منفذ هجوم فلسطيني عدة مرات بعد السيطرة عليه، “من المستحيل الحكم على الوضع الذي يتواجد فيه المقاتلون”، وأضاف: “في كل يوم هناك محاولات لطعنهم والمدنيين من حولهم. كانت هناك حوادث أطلقت فيها (قوات الأمن) النار، ولم يُقتل الإرهابي، وبعد ذلك نجح في الطعن من جديد”.

وتعرضت إسرائيل في الماضي لإنتقادات من قبل الولايات المتحدة وأوروبا لإستخدامها القوة المفرطة في وقف منفذي الهجمات الفلسطينيين. واتهمت السلطة الفلسطينية وبعض البلدان الأخرى، وخاصة السويد، إسرائيل بإطلاق النار على منفذي الهجمات من دون محاكمة – وهو ما نفته إسرائيل بشكل قاطع.

متحدثا في مدرسة ثانوية في مدينة بات يام الساحلية، قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت بأن على الجندي إطلاق النار على منفذي هجمات وقتلهم فقط إذا كان هناك تهديد وشيك على الأرواح.

قال آيزنكوت، “عندما تكون هناك فتاة في الـ -13 من عمرها تحمل مقصا أو سكين وهناك مسافة بينها وبين الجنود، لا أريد أن أرى جنودا يفتحون النار ويقومون بتفريغ مخزن البندقية على فتاة كهذه، حتى لو كانت ترتكب عملا خطيرا للغاية”، وأضاف: “بدلا من ذلك، عليه إستخدام القوة الضرورية لتحقيق هذا الهدف”.

وقال آيزنكوت ردا على سؤال لطالب حول قواعد الإشتباك “المتساهلة” التي يضعها الجيش الإسرائيلي، “لا يمكن للجيش التحدث بشعارات مثل ’أقتل أو تُقتل’”، مقتبسا مثلا يهوديا.

وهذا الهجوم هو الأول منذ يوم السبت، ما انهى أياما من الهدوء وسط موجة العنف التي تجتاح الضفة الغربية وإسرائيل منذ حوالي ستة اشهر.

منذ إنطلاق موجة الهجمات في شهر أكتوبر، قُتل 29 إسرائيليا و4 أجانب. في الفترة نفسها قُتل 190 فلسطينيا، حوالي الثلثين منهم خلال مهاجمتهم لإسرائيليين، والبقية خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب معطيات للجيش الإسرائيلي.

وفرضت إسرائيل طوقا أمنيا على الضفة الغربية ابتداء من يوم الأربعاء وحتى السبت كإجراء وقائي ضد هجمات خلال عيد البوريم (المساخر) اليهودي.

وبدأ الطوق الأمني الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الأربعاء ومن المتوقع أن ينتهي الأحد في الساعة 11:59 ليلا، بحسب الجيش.

الدخول إلى والخروج من الضفة الغربية سيكون محظورا للفلسطينيين خلال الأيام الثلاثة تلك، بإستثناء “الحالات الإنسانية والطبية والإستثنائية” بحسب البيان الصادر عن الجيش الإسرائيلي.