الديرات، الضفة الغربية – بدأ الظلام يحل على هذه القرية في تلال جنوب الخليل يوم الإثنين، عندما احتشدت مجموعة من الحاخامات والنشطاء حول حطام الأسمنت لمنزل تم هدمه قبل عامين من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية لإضاءة شموع حانوكاه.

لقد كان ذلك عملا رمزيا نظمته منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” غير الحكومية ومقرها في القدس ضد عمليات هدم المنازل ومن أجل حقوق التخطيط للسكان الفلسطينيين. بحسب إحصائيات قام بجمعها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، دمرت إسرائيل 663 منزلا ومبنى فلسطينيا غير قانوني في عام 2013، و386 بين يناير وأغسطس 2014.

يقول الحاخام أريك أشرمان، رئيس “حاخامات من أجل حقوق الإنسان، بعد إضاءة الشموع، “أتينا إلى هنا للوفاء بتعهد غير معلن للقيام بكل شيء يمكننا فعله لوضع حد لـ’حيلول هشم’، تدنيس اسم الله هذا”، ويضيف: “إن هذا ضوء من الأمل في مكان يأس؛ ضوء عدالة حيث لا توجد عدالة”.

امتدادا على تلتين صخرتين على بعد 15 كيلومتر جنوب شرق الخليل، تقع الديرات في منطقة C، وهي تقسيم إداري للضفة الغربية تم إنشاؤه في اتفاقيات أوسلو تحت سيطرة إسرائيلية مدنية وأمنية كاملة. بحسب أشرمان، هناك جهازي تخطيط “منفصلين وغير متساويين” في المنطقة C: نظام عسكري يسيطر علية حصريا الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين، ونظام مدني للسكان الإسرائيليين في المنطقة.

لم يكن هذا الحال دائما. قبل عام 1971، كانت المجالس المحلية لهذه القرى مسؤولة عن التخطيط الفلسطيني؛ ولكن بعد 4 سنوات من استيلاء إسرائيل على الأراضي من الأردن في حرب الأيام الستة، نقل مرسوم عسكري إسرائيلي صلاحيات التخطيط إلى “الأدارة المدنية في يهودا والسامرة”، وهي ذراع تابعة للجيش الإسرائيلي مسؤولة عن التنسيق المدني والأمني مع الفلسطينيين.

القرية الفلسطينية ديرات، جنوب الضفة الغربية 22 ديسمبر 2014 (بعدسة الحانان ميلر)

القرية الفلسطينية ديرات، جنوب الضفة الغربية 22 ديسمبر 2014 (بعدسة الحانان ميلر)

يقول اشرمان: “إنه مخطط ورقة توت. لا توجد للفلسطينيين فرصة عادلة لبناء منازلهم بشكل قانوني”، مشيرا إلى عدم وجود خطط بناء لمعظم القرى ال150 في منطقة C بإستثناء 17. حتى الخطط الموجودة بالكاد تحدد حدود القرية القائمة ولا تسمح بنمو مستقبلي. ويضيف اشرمان: “هذا ما يجعل من الأمر مأساة إنسانية”.

يقول محمد العدرة، أحد شيوخ القرية، أن إبن أخيه عمل لمدة 15 عاما ليوفر المال لعائلته لبناء منزل له في الديرات، منزل دٌمر في يونيو 2012 فور انتهاء أعمال البناء فيه. اليوم، استأجر ابن أخيه شقة في مدينة يطا القريبة.

ويقول العدرة لتايمز أوف إسرائيل: “مسكين، عليه الكثير من الديون. الله أعلم كيف سيتمكن من تسديدها”. منزل ابنه ياسر دُمر أيضا بطريقة مماثلة قبل 6 سنوات. “قدمنا [للإدارة المدنية] دليل على الملكية، ولكن لم يكن هناك ترخيص”.

محمد العدرة من قرية ديرات في الضفة الغربية 22 ديسمبر 2014 (بعدسة الحانان ميلر )

محمد العدرة من قرية ديرات في الضفة الغربية 22 ديسمبر 2014 (بعدسة الحانان ميلر )

تقول منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” أن تدمير المباني الغير قانونية في الضفة الغربية يتم أيضا بشكل غير متكافئ. من 1987 وحتى 2014، تم هدم 2,445 مبنى فلسطيني، 20% من العدد الإجمالي للمباني التي تم بناءها بشكل غير قانوني. في المستوطنات الإسرائيلية، من الجهة الأخرى، تم هدم 524، أو 8% من المباني الغير قانونية.

على الرغم من أنه لا يستطيع إثبات ذلك، يقول أشرمان أن سياسات التخطيط التمييزية تهدف إلى ترك أكبر مساحة ممكنة من الأرض المفتوحة بين أيدي إسرائيل لتوسع مستقبلي للمستوطنات اليهودية. وتقتبس مجموعته عن وثيقة صدرت عام 1983 عن دائرة الإستيطان التابعة للمنظمة الصهيوينة العالمية التي جاء فيها أن التوسع الفلسطيني ينبغي أن يقتصر على المناطق المبنية، في حين أن الأرض الإضافية يجب أن يتم تخصيصها للتجمعات اليهودية للنمو المستقبلي.

يقول سكان الديرات، واحدة من القرى الفلسطينية القليلة مع خطة بناء إسرائيلية صدرت عام 2005، أن الأرض المخصصة لها، 140 دونم، لا تشمل حتى المنازل الحالية التي تضم 1.100 نسمة، ناهيك عن الحديث عن نمو مستقبلي. حوالي 100 من المنازل في الديرات، أكثر من نصف القرية، حصلت على أوامر هدف بإنتظار تنفيذها.

يقول أشرمان: “إذا كان السكان ينتهكون القانون، فيمكن مناقشة ما إذا كانت عمليات الهدم هي الرد المناسب. ولكنهم لا يملكون خيارا”. إن الديرات هي خير مثال على كيف أنه حتى القرى التي لديها خطط بناء، التي تمت صياغتها ظاهريا بالتشاور مع السكان المحليين، لا تلبي حاجاتهم الأساسية. أحد كبار المخططين في الإدراة المدنية كشف لأشرمان أن الإدارة لا تملك حتى الأدوات اللازمة لتنفيذ تخطيط لجميع القرى في منطقة C.

في رد مكتوب على أسئلة وجهتها تايمز أوف إسرائيل، قال منسق أنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية أن “الإدارة المدنية تسعى جاهدة إلى ضم ممثلين عن السكان الفلسطينيين المحليين في خطط البناء التي تشمل، من بين أمور أخرى، توسيع القرى الفلسطينية القائمة. في أعقاب الالتماس الذي قدمته ’حاخامات من أجل حقوق الإنسان’، تم ترسيخ المسألة في ’الإجراء لدمج سكان المنطقة في عملية التخطيط’ من قبل رئيس الإدارة المدنية. إن الإجراء يحدد وينظم دمج السكان الفلسطينيين في عملية التخطيط، بما في ذلك جولات والحق في تقديم طعن وتقديم التماس وما إلى ذلك. لم يكن هناك تغيير في سياسة هدم المباني مؤخرا”، كما جاء في الرد.

يهدف الالتماس المقدم للمحكمة العليا، كما تقول منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، إلى تحويل النقاش العام من أسئلة إجرائية حول كيفية تطبيق الإدارة المدنية لسياستها التخطيطية إلى السؤال المبدئي حول سبب قيام ذراع تابع للجيش الإسرائيلي بالتخطيط للفلسطينيين أصلا.

وكتبت المنظمة على موقعها، “هذه مسألة مدنية متعلقة بالقرى الفلسطينية ولا تملك إسرائيل حقا في المطالبة بسلطة على التخطيط في المناطق الفلسطينية”. وجاء في البيان أيضا: “يمكن حل الإعتبارات الأمنية – إذا كانت هذه الإعتبارات قائمة وحقيقية أصلا – من خلال تدخل في كل حالة على حدة، ولا تتطلب استيلاء كامل على عملية التخطيط على مدى عقود من الإحتلال”.

يقول العدرة أن خطة بناء ملائمة ستسمح لقريته بتقديم طلب للحصول على أنابيب مياه لأول مرة. حاليا، يحصل سكان الديرات على المياه في خزانات كبيرة تأتي بها شاحنات. ووصلت الكهرباء إلى القرية عام 2007 فقط من خلال خط كهرباء غير قانوي.

وقال العدرة لتايمز أف إسرائيل: “منزلي هو الوحيد هنا من دون أمر هدم. لا أعرف ما السبب. ربما لأنني أعمل مع الحكومة”.