أ ف ب – تعهدت الولايات المتحدة الاربعاء بمواصلة العمل من اجل قيام دولة فلسطينية لكنها اقرت بان الموقف المتشدد لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال حملته الانتخابية يدفعها الى اعادة تقييم استراتيجيتها.

وجاء ترحيب البيت الابيض بفوز نتانياهو في الانتخابات الاسرائيلية فاترا حيث اتصل به وزير الخارجية الاميركي جون كيري لتهنئته، على هامش المفاوضات التي يجريها مع ايران حول برنامجها النووي.

واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سيتصل بنتانياهو ” في الايام المقبلة”.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين بساكي “لقد كان اتصالا مقتضبا” وامتنعت عن وصف المكالمة بانها كانت “حارة” وسط التوتر السائد في العلاقات بين نتانياهو وادارة اوباما.

وشدد مسؤولون اميركيون على ان واشنطن لن تحيد عن سياستها الرسمية التي تؤكد ان اي اتفاق سلام اسرائيلي-فلسطيني يجب ان يؤدي الى دولتين تعيشان جنبا الى جنب.

وفي الايام الاخيرة من حملته الانتخابية، عمق نتانياهو خلافاته مع ادارة اوباما عبر تاكيده انه لن يكون هناك دولة فلسطينية خلال عهده ووعد ببناء الاف الوحدات السكنية الاضافية في المستوطنات في شرق القدس.

وقال نتنياهو خلال مقابلة مع موقع NRG الإسرائيلي في 16 مارس، “اعتقد ان اي احد يقيم دولة فلسطينية ويقوم باخلاء اراضي، يعطي الإسلام المتطرق منصة ضد اسرائيل”.

وقال مسؤول غير مسمى من الحكومة الأمريكية لصحيفة بوليتيكو، “نحن نلمح الى انه إن كان موقف الحكومة الإسرائيلية لا يسعى بعد الى اقامة دولة فلسطينية، اذا سنضطر توسيع الإمكانيات المتاحة لنا بالمستقبل”

واشار المسؤول الى موافقة نتنياهو على البناء في مستوطنة هار حوما في القدس الشرقية بهدف منع استمراية الاراضي الفلسطينية خلال ولايته الأولى في سنوات التسعين كإثبات ان مواقفه ليست جديدة او مجرد دعاية انتخابية.

“انها وسيلة للتصدي لتقدم بيت لحم نحو القدس”، قال نتنياهو آنذاك.

“القول بصراحة ان البناء هو من دافع عرقلة قيام دولة فلسطينية مستقبلية هو امر كبير”، قال المسؤول.

وقال الناطق باسم البيت الابيض جوش ارنست “الرئيس لا يزال يعتبر ان حل الدولتين هو الطريقة الافضل لتسوية” التوترات مع الفلسطينيين.

كما انتقد الخطاب الحاد لحزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو حيال عرب اسرائيل معتبرا انه “يثير الانقسام” ويهدف الى “تهميش المواطنين العرب الاسرائيليين”. واضاف ان الملاحظات “تناقد المبادئ الديمقراطية المهمة لديمقراطيتنا والتي تشكل اساسا هامة لرباط الولايات المتحدة مع اسرائيل”.

وفي نفس يوم الانتخابات نشر رئيس الوزراء الاسرائيلي شريط فيديو على صفحته على فيسبوك قال فيه “ان سلطة اليمين في خطر. الناخبون العرب يتوجهون بكثافة الى صناديق الاقتراع”.

واضافت بساكي ان “حل الدولتين فقط المتمثل باسرائيل آمنة تعيش جنبا الى جنب مع دولة فلسطين سيدة ومستقلة يمكن ان يحمل السلام الدائم والاستقرار الى الشعبين”.

لكنها اقرت بانه نظرا الى تعهدات نتانياهو الانتخابية فان الادارة ستعمل “على تقييم مقاربتنا عملا بالطريقة الافضل التي يمكن فيها تحقيق حل الدولتين”.

ورغم ان بساكي رفضت “اعطاء تقييم في هذه المرحلة عن هذا الامر” لكن هناك تكهنات باحتمال قيام الولايات المتحدة، على سبيل المثال، برفع الغطاء الذي كان تؤمنه لفترة طويلة عن اسرائيل في مجلس الامن الدولي وسط تحركات فلسطينية احادية الجانب من اجل الوصول الى اقامة دولة.

حاليا وفقا للقانون الأمركي، اي محاولة فلسطينية لمقاضاة اسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في المحكمة الجنائية الدولية تنهي فورا امدادات مادية أمريكية سنوية للسلطة الفلسطينية بقيمة 400$ مليون.

ولكن قد يتغير هذا الموقف عندما ينضم الفلسطينيون رسميا للمحكمة الجنائية الدولية في شهر ابريل.

والعلاقات بين اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة في ادنى مستوياتها حاليا فيما كانت علاقة نتانياهو واوباما على الدوام باردة.

وما ساهم في تفاقم التوتر في العلاقات، مجيء نتانياهو في وقت سابق هذا الشهر الى واشنطن حيث القى خطابا امام الكونغرس الاميركي ندد فيه بالاتفاق الذي يجري بحثه مع ايران حول برنامجها النووي.

وبالفعل فان الجمهوريين خصوم اوباما كانوا اول من هنأ نتانياهو علنا من الولايات المتحدة.

وكتب المرشح شبه الرسمي الى الرئاسة الاميركية جيب بوش “نوجه التهاني الى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على اعادة انتخابه. انه قائد حقيقي وسيواصل ضمان امن اسرائيل وقوتها”.

وصرح السناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة الشؤون الخارجية ان “الديموقراطية الاقدم والاكثر استقرارا في الشرق الاوسط اجرت مجددا انتخابات حامية وستشكل حكومة جديدة بصورة سلمية”.

ورحب السناتور تيد كروز من حركة حزب الشاي بفوز نتانياهو.

وكتب كروز “فوزه الانتخابي يعتبر مهما جدا نظرا للقوى النافذة التي حاولت تقويض سلطته وبينهم للاسف كل فريق اوباما السياسي”.

ويرى مراقبون ان الحكومة الجديدة التي سيشكلها نتانياهو لن تنهي على الارجح الخلاف مع اقرب حلفائها رغم انه ستكون هناك محاولات على الاقل لتهدئة التوتر.

وقال ناتان ساكس من قسم سياسة الشرق الاوسط في معهد بروكينغز لوكالة فرانس برس ان “تعليقات نتانياهو لا تساهم في تحسين مصداقيته، لانه يبدو وكأنه يناقض سياسته الخاصة منذ السنة الماضية حين كان يتفاوض على حل الدولتين”.

لكنه اعتبر انه بالنسبة لنتانياهو فان “التصريحات ليست قاطعة بمثل ما تبدو من مسافة بعيدة، واعتقد انه سيحاول التراجع عنها بعض الشيء رغم ان ذلك لن يكون مهمة سهلة”.

وقد تكون ازمة جديدة في العلاقات قريبة جدا. فالمهلة المحددة للتوصل الى اطار اتفاق مع ايران هي في 31 اذار/مارس وفي اليوم التالي اي 1 نيسان/ابريل سينضم الفلسطينيون رسميا الى المحكمة الجنائية الدولية.

وتعتزم السلطة الفلسطينية في اليوم الاول بعد انضمامها طلب تحرك في قضية جرائم حرب محتملة ارتكبت في غزة والانشطة الاستيطانية.

وقد اوقفت اسرائيل تحويل ملايين الدولارات من الضرائب المستحقة للفلسطينيين ردا على انضمامهم الى المحكمة الجنائية الدولية ما ادى الى تفاقم الازمة المالية التي تواجهها السلطة والتي تواجه خطر الانهيار.

ويواجه الفلسطينيون صعوبات متزايدة في تسديد مستحقاتهم بما يشمل رواتب القوى الامنية التي يعتبر دورها اساسيا في التعاون مع القوات الاسرائيلية.

وقال ساكس “بدون هذا التعاون قد نشهد احتمال توسع رقعة العنف في الضفة الغربية وهذا امر يثير قلق الجميع”.