أ ف ب – حقق المرشح الجمهوري في السباق إلى البيت الأبيض دونالد ترامب فوزا كبيرا في الإنتخابات التمهيدية في كارولاينا الجنوبية السبت، فيما بثت الديمقراطية هيلاري كلينتون الحياة في حملتها الباهتة بفوز على بيرني ساندرز في نيفادا.

وهذا الفوزان لكل من الملياردير اللاذع ووزيرة الخارجية السابقة، يعطيان المرشحين دعما كبيرا قبيل المحطة المقبلة من السباق الى البيت الأبيض، وهي الثلاثاء الكبير في الأول من آذار/مارس عندما تصوت نحو 12 ولاية.

غير أن الحملة الطاحنة أوقعت ضحية آخرى هو الحاكم السابق لفلوريدا جيب بوش ابن رئيس اميركي سابق وشقيق آخر، الذي انسحب من السباق بعد نتائج مخيبة مرة أخرى.

ففي كارولاينا الجنوبية فاز ترامب (69 عاما) بنحو ثلث الأصوات، بعد ورود نتائج نحو 87% من مكاتب الإقتراع.

وعلت صيحات مؤيديه عندما اعلنت شبكة CNN انتهاء الإقتراع لصالحه، وهو فوزه الثاني في سباق الترشيحات بعد نيوهامشير وامتحانا مهما لقوته في مساعيه لخلافة الرئيس باراك اوباما.

وقال ترامب أمام المحتفين بفوزه في سبارتانبرغ، “لا شيء سهلا في الترشح للرئاسة، يمكنني أن أقول لكم. الأمر قاس ومؤذ وشرير (…) إنه جميل”. وأضاف، “عندما تفوز، الأمر جميل”.

وبعد ترقب استمر ساعات، اظهرت النتائج النهائية ان المركز الثاني في الولاية المعروفة بإسم “بالميتو ستيت” كان من نصيب السناتور عن فلوريدا ماركو روبيو.

وتقدم روبيو على السناتور عن فلوريدا تيد كروز بفارق ضئيل مع 22,5% من الأصوات مقابل 22,3% على التوالي. والمرشحان من أصول كوبية وعضوان في مجلس الشيوخ للمرة الأولى.

وقال روبيو بثقة “بعد الليلة، اصبح السباق بين ثلاثة أشخاص وسنفوز بالترشيح”.

وفي نيفادا حققت كلينتون فوزا كبيرا. وبعد ورود نتائج نحو 88% من المكاتب، فازت كلينتون بـ -52,6% مقابل 47,4% لساندرز.

وقالت كلينتون في خطاب فوزها في مقر الحملة في سيزارز بالاس في لاس فيغاس ستريب “”هذه حملتكم، وهي حملة لكسر كل العوائق التي تقيدكم”.

’جازف’ مع ترامب

في كارولاينا الجنوبية اثبت ترامب — نجم تلفزيون الواقع سابقا الذي وسع المشهد السياسي بأسلوبه اللاذع وكلامه الجارح عن كل شيء من المسلمين الى المكيسك الى تقنية الإيهام بالغرق — انه يستطيع مواصلة الطريق الطويل.

وقالت لين ديريك التي شاركت للمرة الأولى في الإنتخابات التمهيدية لوكالة فرانس برس في ثانوية في عاصمة الولاية كولومبيا، “نريد أن نخوض مجازفة مع ترامب. نعتقد انه نجح في كل ما وضع يده عليه”

وترامب وكروز اللذان فازا في المجالس الانتخابية في ايوا، قاما بتسديد الضربات في الأسبوع الذي سبق الإنتخابات التمهيدية السبت حيث ازدادت الحملة الإنتخابية خشونة.

فترامب انتهى بجدل مع البابا فرنسيس الذي اعتبر ان الملياردير “ليس مسيحيا” لأنه يريد بناء جدار حدودي مع المكسيك. كما دعا الى مقاطعة شركة آبل بعد رفضها فك شيفرة احد المشتبه بهم في هجمات سان برناردينو.

والنتائج لم تكن جيدة لبوش ولحاكم اوهايو جون كاسيك وايضا لجراح الأعصاب المتقاعد بن كارسون الذين تراجعوا إلى الصف الثاني من المرشحين.

ولم ينتظر بوش طويلا قبل اعلان انسحابه.

وقال: “في هذه الحملة، كنت ثابتا على موقفي، رافضا الإنحناء أمام الرياح السياسية”.

كلينتون تفوز في الصحراء

وفي ولاية نيفادا المعروفة بصحرائها الشاسعة، حققت كلينتون (68 عاما) فوزا كبيرا، غير أن ساندرز اثبت انه مستعد لمواصلة الطريق.

وقالت كلينتون في خطاب حماسي يميل إلى اليسار، إن “البعض ربما شكك بنا، لكننا لم نشكك في بعضنا البعض اطلاقا”، متوجهة بشكل واضح الى الناخبين من الأقلية والذين يعدون نحو نصف عدد سكان الولاية ويمثلون اهمية في الجنوب الأميركي.

وتقول كليتنون ان ساندرز يقدم افكارا غير عملية لا يمكنه تحقيقها كرئيس، والسبت صوبت على المؤسسات والشركات في أميركا — وهي رسالة عادة ما يوجهها ساندرز.

وقالت، “إذا مارستم الغش بحق موظفيكم وقمتم بإستغلال المستهلكين وبتلويث بيئتنا، او سرقتم دافعي الضرائب، سنحملكم المسؤولية”.

وتابعت، “لكن إذا قمتم بالخطوات الصحيحة، اذا استثمرتم في أعمالكم وساهمتم في مجتمعاتكم، وساعدتم في بناء أميركا أفضل، سنقف إلى جانبكم”.

وكلينتون التي فازت بفارق ضئيل في ايوا لكن منيت بهزيمة في نيوهامشير أمام ساندرز، كانت تعتمد على مشاركة كبيرة للناخبين من ذوي الأصول الإسبانية، خاصة بين موظفي وعمال فندق وكازينو لاس فيغاس.

لكن بحسب نوايا التصويت التي استطلعتها CNN، حصلت كلينتون بسهولة على اصوات السود، لكن أصوات ذوي الاصول الاسبانية كانت منقسمة بالتساوي، في مؤشر على أن حملة ساندرز قد تكون أفضل مما كان متوقعا.

وحصلت كلينتون على عدد كبير من أصوات النساء لكنها اصطدمت مرة أخرى بساندرز بين الناخبين الشباب.

وهنأ ساندرز كلينتون، لكنه قال أيضا انه فخور لأنه قلص الفارق بشكل كبير.

وقال ساندرز (74 عاما)، “الرياح تهب لصالحنا فيما نسير نحو الثلاثاء الكبير” حيث يتم التصويت لإختيار نحو خمس المندوبين الديمقراطين.