أ ف ب – أعلنت اللجان الإنتخابية السعودية الأحد فوز تسع نساء على الأقل في انتخابات المجالس البلدية التي أقيمت السبت، وكانت أول عملية اقتراع تشارك فيها النساء في المملكة التي لا تزال تفرض قيودا صارمة عليهن.

وفازت سالمة بنت حزاب العتيبي بمقعد في المجلس البلدي في بلدة مدركة بمنطقة مكة المكرمة، بحسب نتائج أولية أعلنها أسامة البار، رئيس اللجنة المحلية للإنتخابات البلدية ونقلتها وكالة الأنباء الرسمية.

وفي الرياض، فازت كل من علياء بنت مكيمن الرويلي، وهدى بنت عبد الرحمن الجريسي، وجواهر بنت عثمان الصالح، بحسب الوكالة.

كما فازت هنوف بن مفرح الحازمي في محافظة الجوف (شمال)، وسناء عبد اللطيف حمام، ومعصومة عبد المحسن الرضا في محافظة الإحساء (جنوب شرق)، ومنى سلمان العميري، وفضيلة عفنان العطوي في تبوك.

وبدأت نتائج عمليات التصويت بالصدور تباعا، ومن المقرر أن تصدر النتائج بشكل كامل مع نهاية اليوم.

وكانت الإنتخابات التي أجريت السبت في مناطق مختلفة من البلاد، أول عملية اقتراع تشارك فيها النساء، في خطوة اعتبرت سيدات أنها تمنحهن “صوتا” في بلاد لا تزال تفرض عليهن قيودا صارمة.

وشكلت هذه الإنتخابات، وهي عملية الإقتراع المباشر الوحيدة في المملكة، فرصة أولى للنساء للإدلاء بأصواتهن.

وقبل هذه الإنتخابات، كانت المملكة البلد الوحيد في العالم الذي لا يتيح للنساء التصويت. ويضاف ذلك الى سلسلة قيود تشمل منعهن من قيادة السيارات، ووجوب إرتداء الحجاب والعباءة السوداء في الأماكن العامة حيث تطبق معايير صارمة للفصل بين الجنسين.

وتنافس 6,440 مرشحا في الإنتخابات، بينهم أكثر من 900 مرشحة، على ثلثي المقاعد في 284 مجلسا بلديا، في حين يتم تعيين الأعضاء الباقين.

ودور هذه المجالس محدود ويرتبط بشكل عام بالإهتمام بالشوارع والساحات وشؤون بلدية أخرى.

ونظرا إلى انظمة الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة، لم يتح للنساء المرشحات لقاء الناخبين الرجال بشكل مباشر، علما أن هؤلاء يشكلون غالبية الناخبين. كما شكت سيدات من أن تسجيل أسمائهن للمشاركة في عمليات الإقتراع شابته صعوبات بيروقراطية.

وبلغت نسبة النساء من الناخبين أقل من عشرة بالمئة. وبحسب إحصاءات اللجان الانتخابية، بلغ عدد المسجلين للإنتخاب 1,5 مليون شخص، بينهم 119 ألف امرأة فقط.

وأشارت أرقام رسمية نشرتها وكالة الأنباء السعودية، إلى أن نسبة مشاركة النساء في الانتخابات بمحافظة البهاء (جنوب غرب) فاقت 80%، مع مشاركة 946 امرأة من أصل 1,146 سجلن اسماءهن.

وبلغت نسبة المشاركة بشكل عام في هذه المحافظة المعروفة بطبيعتها الجبلية، نحو 51,5%، بحسب الوكالة السعودية.

فرح وفخر

أعربت مرشحات ومقترعات عن فخرهن بالمشاركة في الإنتخابات، علما أن التوقعات بفوز امرأة بعضوية المجالس البلدية، كانت متواضعة جدا.

وقالت سحر حسن نصيف لوكالة فرانس برس، “حتى لو كانت امراة واحدة (فائزة)، نحن فخورات جدا بذلك”.

وأضافت الناشطة المقيمة في جدة “بصراحة، لم نكن نتوقع فوز احد”.

وغردت الناشطة في مجال حقوق الإنسان نسيمة السادة عبر موقع “تويتر” الأحد، “سعيدة بفوز المرشحات السعوديات في كل الوطن فهو فوز للجميع ، وقد قلت ذلك قبل شهور ستفاجئكم المرأة”.

وكانت السادة المتحدرة من محافظة القطيف في شرق المملكة، تقدمت بترشيحها الى الإنتخابات، الا ان طلبها تم رفضه من اللجنة الإنتخابية. ونشرت السادة امس صورة لها من مركز انتخابي، بعد الإدلاء بصوتها.

وكانت امرأة شاركت في عملية الإقتراع أمس، قالت لفرانس برس أنها بكت لكونها المرة الأولى تشارك في عملية اقتراع كانت سابقا تراها عبر شاشات التلفاز فقط، تمارسها نساء في دول أخرى.

وخصصت السلطات مراكز اقتراع للرجال والنساء كلا على حدة. وخارج تلك المخصصة للنساء، توقفت سيارات يقودها ذكور وترجلت منها نساء، قبل دخول مركز الإقتراع. وطلبت نسوة من المصورين الإمتناع عن التصوير. كما طلب عدد من عناصر الأمن والشرطة منهم الإبتعاد عن البوابة، تاركين لهم حرية التحدث الى النساء طالما لم يمانعن.

ولجأ العديد من المرشحين الى مواقع التواصل الإجتماعي لإجراء حملتهم الإنتخابية، علما أن القوانين منعت رفع صور المرشحين، في إجراء طبق على المرشحين من الجنسين.

ومن القيود المفروضة على النساء في المملكة، الحصول على إذن ذكر (والد، زوج، أو أخ) لأغراض العمل أو السفر، والوالد أو الأخ في حال أردن الزواج.

وبدأت المملكة بتخفيف بعض هذه القيود في عهد العاهل الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي أقام أول انتخابات بلدية عام 2005، وتعهد بإشراك النساء في دورة 2015. وسمى الملك الراحل في عهده نساء لعضوية مجلس الشورى، وذلك في سابقة بالمملكة.