في أواخر الشتاء وأوائل الربيع من عام 2016 قد تكون أثبتت كمصيرية لمستقبل حزب (العمل)، مما أدى إلى سلسلة من الأحداث التي بلغت ذروتها يوم الثلاثاء، عندما تم الإعلان عن نتائج الجولة الأولى من قيادة حزب المعارضة الأولية.

كانت البداية في الثامن من شباط/فبراير من العام الماضي في ما لم يكشف عنه في الرادار الاسرائيلي: زعيم حزب العمل السابق عمير بيريتز انضم رسميا الى الحزب بعد ثلاث سنوات في حزب “هتنوعا” الذي يشكل الإتحاد الصهيوني مع حزب العمل.

أسبوعين بعد ذلك، قالت صحيفة “هآرتس” ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حضر قمة سرية في العقبة مع كل من وزير الخارجية الاميركي جون كيري، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الاردني الملك عبد الله، في محاولة لاستئناف محادثات السلام. ووفقا للتقارير، عقد نتنياهو والسيسي وزعيم حزب العمل آنذاك يتسحاق هرتسوغ اجتماعا سريا ثانيا في القاهرة في أبريل/نيسان 2016 لمناقشة الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات التي طال أمدها.

وقال هرتسوغ ان هذه اللقاءات هي التي دفعته الى اجراء مفاوضات ائتلاف سرية مع نتانياهو. لكن المناورة انفجرت فى مايو الماضى عندما قطع رئيس الوزراء اتفاقا مع حزب اسرائيل بيتنا اليمينى للانضمام الى الحكومة بدلا من ذلك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقف ويتصافح مع زعيم حزب الاتحاد الصهيوني المعارض يتسحاق هرتسوغ خلال جلسة عامة خاصة بمناسبة الذكرى الخمسين للكنيست، 19 يناير / كانون الثاني 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقف ويتصافح مع زعيم حزب الاتحاد الصهيوني المعارض يتسحاق هرتسوغ خلال جلسة عامة خاصة بمناسبة الذكرى الخمسين للكنيست، 19 يناير / كانون الثاني 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكجزء من اتفاق الائتلاف، طرد نتنياهو وزير الدفاع آنذاك موشي يعلون، وسلم زعيم حزب (اسرائيل بيتنا) افيغدور ليبرمان مفاتيح وزارة الدفاع، مما اغضب وزير حماية البيئة فى ذلك الوقت افي غاباي من حزب (كولانو).

ورفض غاباي الذي كان يعارض ايضا اتفاق الحكومة المثير للجدل لاستخراج الغاز في الخارج، استقالته من الحكومة في الشهر التالي مع تحريك قاسي اتهم فيه التحالف بارسال اسرائيل الى طريق مدمر.

على الرغم من تعيين خاص من قبل زعيم حزب كولانو موشيه كحلون وليس مسؤولا منتخبا، عبر غاباي الممر السياسي وانضم إلى حزب (العمل)، معلنا أنه سيتولى قيادته ويتحدى نتنياهو.

وزير حماية البيئة آفي غاباي. (Marc Israel Sellem/Pool)

وزير حماية البيئة آفي غاباي. (Marc Israel Sellem/Pool)

وفى يوم الثلاثاء، بعد 14 شهرا، تم خلع هرتسوغ بعد اربع سنوات مضطربة كرئيس حزب (العمل)، مع انضمام غابي الى الانتخابات الرئاسية ضد بيرتس يوم الاثنين المقبل.

محادثات التحالف – خطوة بعيدة جدا؟

وبالنسبة لناخبي حزب (العمل)، يبدو أن مفاوضات هرتسوغ السرية للانضمام إلى حكومة نتنياهو في عام 2016 عبرت خطا أحمر.

عمال يحملون لافتات حملة كبيرة خلال مسيرة دعم زعيم حزب العمل يتسحاق هرتسوغ في تل أبيب في 26 يونيو 2017، (Tomer Neuberg/Flash90)

عمال يحملون لافتات حملة كبيرة خلال مسيرة دعم زعيم حزب العمل يتسحاق هرتسوغ في تل أبيب في 26 يونيو 2017، (Tomer Neuberg/Flash90)

بالرغم من ان حاول إقناع ناخبيه بنواياه الحسنة.

في ذلك الوقت، كانت هناك فرصة تاريخية للنهوض بالسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لقد أكد مرارا وتكرارا، والتقارير الأخيرة في صحيفة “هآرتس” حول لقاءات سرية مع القادة العرب يبدو أنها تؤكد ادعائه.

 يهتف أنصار مرشح حزب العمل آفي غاباي شعارات خارج مركز الاقتراع في القدس يوم 4 يوليو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90 )

يهتف أنصار مرشح حزب العمل آفي غاباي شعارات خارج مركز الاقتراع في القدس يوم 4 يوليو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90 )

وقد اثارت المحادثات مع نتاياهو التي نفاها بشدة هيرتسوغ الى ان تفسرت الحقيقة في النهاية في الصحافة، انقساما عميقا بين نواب حزب (العمل) الذين عارضوا الانضمام الى الائتلاف اليميني واستياء من تهميشهم.

في الأشهر التي سبقت الانتخابات الأولية، تولى هرتسوغ دعوة الأحزاب السياسية للانضمام إليه وإنشاء كتلة يسار-وسط لإطاحة نتنياهو. استمر في دفع هذه الخطة حتى مع رفض أحزاب مثل حزب الوسط يش عتيد تصريحاته مباشرة. وحتى عندما ثار ضد رئيس الوزراء من منبر الكنيست، فإن هرتسوغ الغير مقاتلين جعل من الواضح تماما أنه سيقدم شبكة أمان سياسية إلى رئيس الوزراء بشأن جميع المسائل المتعلقة بعملية سلام إقليمية محتملة.

يبدو ان جهود هرتسوغ فى بناء الائتلاف والمناورات السياسية الضعيفة لم تنسى بسهولة من جانب 84% من الناخبين الذين اختاروا مرشحين غيره يوم الثلاثاء.

هل لحزب العمل أن يكون واقعيا مع نفسه؟

لكن إذا كان هيرتسوغ يبحث عن جانب مشرق لما بدا في البداية كشفق من حياته المهنية، فإنه لا يحتاج النظر إلى أبعد من عودة بيرتس المنافس وصعود غاباي – دليلا حيا على أن الولاء المطلق لمعسكر واحد لا يهم كثيرا الناخبين في الحزب على المدى الطويل.

بيرتس الذي كان نفسه وزيرا في حكومات نتانياهو قد انطلق في سباق القيادة على الرغم من القفز من حزبه مرتين عندما كانت ذلك مريحا سياسيا – اولا في التسعينات لتشكيل حزب عام اخاد الذي اندمج مع حزب العمل في عام 2005، ثم في عام 2012 إلى حزب تسيبي ليفني (هاتنوعا)، الذي انضم في أواخر عام 2014 لحزب العمل لتشكيل (الاتحاد الصهيوني).

رئيس حزب العمل يتسحاق هرتسوغ مع عضو الكنيست عمير بيريتز و عضو الكنيست عومر بارليف، 14 مارس / آذار 2016. (Corinna Kern/Flash90)

رئيس حزب العمل يتسحاق هرتسوغ مع عضو الكنيست عمير بيريتز و عضو الكنيست عومر بارليف، 14 مارس / آذار 2016. (Corinna Kern/Flash90)

وينطبق الشيء نفسه على غاباي، الذي لم ينقل ولاءاته من اليمين فحسب، بل تم القبض عليه بالكذب حول هذا الموضوع قبل بضعة أسابيع.

منذ إطلاق حملته، رقص غاباي حول تعريف ولاءاته الحزبية، قائلا فقط انه يدعم “القيم اليسارية” لكنه لا يعتبر نفسه “يساري”. خلال نقاش استضافه موقع “والا” الاخباري الشهر الماضي، قال ان كان قد صوت لصالح حزب (العمل) في معظم الانتخابات السابقة. وردا على سؤال مباشر من قبل منافس آخر, عضو الكنيست إريل مارغاليت، اذا كان قد دعم (الليكود) في الماضي، أجاب غاباي بقوة: “أبدا”.

شرع مارغاليت في إخراج هاتفه، حيث أظهر مقابلة في عام 2015 قال فيها غاباي إنه صوت في الواقع لصالح (الليكود) مرة واحدة. كما قال انه صوت لصالح تسيبى ليفنى فى عام 2013، ودعم حزب ارييل شارون (كاديما). أما بالنسبة للعمل، فانه اشار فقط الى انه صوت لصالح الحزب تحت يتسحاق رابين.

لقطة من المناقشة اللانتخابات لتمهيدية لحزب العمل استضافتها أخبار والا في 4 يونيو 2017. (screen capture: Walla news)

لقطة من المناقشة اللانتخابات لتمهيدية لحزب العمل استضافتها أخبار والا في 4 يونيو 2017. (screen capture: Walla news)

وفى محاولة متابعة لتوضيح تصريحاته حول (الليكود)، قال غاباي لوسائل الاعلام العبرية أنه كان مرتبكا لأنه فى عام 2001 صوت لصالح شارون فى حزب الليكود, الذى بعد عدة سنوات أسس كاديما.

كانت نتائج يوم الثلاثاء بين كبار ثلاثة من المتنافسين، وجميعهم لديهم تاريخ من التحالفات السياسية المتغيرة، تجل على حزب (العمل) واستعداده لمسامحة السياسيين لعدم الإيمان الكامل بقاعدتهم – طالما أنه من المرجح أن يحضروا المصوتين في يوم الانتخابات.

انتخاب القادة أنفسهم، ليس على التوالي

سبب آخر الذي يمكن أن يفسّر هزيمة هرتسوغ وفوز بيريتز هو توجهات حزب العمل للتصويت: منذ اعتماد النظام الأولي في عام 1992، لم يعيد حزب العمل انتخاب أي زعيم لمدة فترتين متتاليتين. وأقرب ما جاء إلى ذلك هو التصويت لصالح إيهود باراك مرتين – بفارق عقد من الزمن – في الأعوام 1999-2009.

هذا الاتجاه المتخبط نفسه – أو، كما يطلق عليه الإسرائيليون باستياء، “متعرج” – الذي عرضه بيريتز، غاباي، وهيرتسوغ كان أيضا سمة لباراك، الذي انفصل عن حزب (العمل) في عام 2011 لتشكيل حزب الاستقلال قصير الأجل، ببساطة من أجل السماح له بالبقاء في حكومة نتنياهو.

بيرتس يمكن أن يكون على الطريق الصحيح لتكرار انتصار باراك لاستعادة قيادة الحزب. لكن دماء غاباي الجديدة وماضيه في الشارع اليميني – كلاهما مصادر قيمة في الانتخابات العامة – قد يحث الناخبين من العمل الراغبين في استعادة الحزب المضطرب إلى السلطة، مما يجعله منافسا جديا. وفي مقابلات أجريت بعد نتائج يوم الثلاثاء، وصف نفسه بأنه الوجه الجديد للحزب، ونجاحه كدليل على أن ناخبي حزب العمل “يريدون التغيير”. قال إنه بدلا من الانضمام إلى الائتلافات، مع الاشارة الى هرتسوغ، لتشكيل الائتلافات.

في حال فاز غاباي يوم الاثنين المقبل، وأصر في وقت متأخر من يوم الثلاثاء على أن لديه الزخم للقيام بذلك، فإن الحزب، الذي تراجع باستمرار في صناديق الاقتراع، ويبدو أنه من المتوقع أن يضعف في المعارضة، يمكن أن يشير إلى أنه يرسم مسار جديد.

ولكن في حال فوز بيريتز على غاباي، مؤكدا من جديد ميل حزب العمل إلى تتويج قادته القدامى – حسنا، هنا من أجلك، يتسحاق هرتسوغ 2027.