“طلب واحد، رجل واحد… السيسي لرئاسة مصر”. هذا ما يقوله ملصق يُوزع قي الأيام الأخيرة في شوارع القاهرة، مع اقتراب الإنتخابات الرئاسية التي ستُجرى في البلاد بعد أسبوعين ونصف. تظهر على الملصق صورة عبد الفتاح السيسي، 60 عاما فقط، الرجل الذي كان وراء الثورة الأخيرة في مصر في 20 يونيو. من دون بدلة عسكرية، بلباس مدني ومسلحا بنظارات تحولت إلى “علامته التجارية”. ولكن من يتوقع أن يشهد في هذه الايام مهرجانا إنتخابيا في شوارع القاهرة فسيصاب بخيبة أمل. يتحدث سكان المدينة عن عدم وجود أجواء إثارة أو منافسة. ملصقي الإعلانات الذين ظهروا في كل زاوية في القاهرة في الإنتخابات قبل سنتين، ما زالوا هناك ولكن بأرقام أصغر بكثير.

قل اهتمام الرأي العام بالإنتخابات ولا يوجد شعور بوجود منافسة حقيقية. “النتائج غير معروفة مسبقا كما كان الحال في أيام مبارك”، قال لي عمار زكريا، صحفي مصري. “ولكن الشعب يعرف من سينتخب. هذه المرة الشعب طلب من السيسي الترشح وليس العكس. لصباحي (حمدين صباحي- المنافس الوحيد) أنصاره ولكن يبدو أن معظمنا سينتخب السيسي. لديه أقدمية في العمل. لديه أدلة. صباحي جيد في الكلام، ولكننا بحاجة إلى أشخاص قادرة على العمل”، كما قال. يعرض بروفسور يورام ميطال، وهو خبير في الشؤون المصرية من قسم الشرق الأوسط في جامعة “بن غوريون” ورئيس “مركز هرتسوغ للدراسات الدبلوماسية” أسباب اللامبالاة النسبية بشكل مختلف. “هناك جو من الإحباط بين الجماعات التي قادت الثورة في يناير 2011 وليس هم فقط. ينبع ذلك من عدة أسباب. الأول، نفس الشباب الذي أراد إسقاط النظام يدرك اليوم أنه نجح بالإطاحة بالرئيس فقط. النظام بقي على قيد الحياة. ثانيا، وضع الأمن الداخلي في تدهور مستمر ووصل إلى درجة غير مسبوقة. ثالثا، الوضع الإقتصادي الغير المستقر. توجد هناك اليوم مشكلة طاقة صعبة: نقص في الوقود والغاز للاستهلاك البيتي بمستويات شبه كارثية.”

من المتوقع أن ينتصر السيسي، رئيس الأركان ووزير الدفاع السابق، والذي كان الضابط الأصغر سنا في المجلس العسكري الأعلى، في الإنتخابات التي ستُجرى في 26 مايو على المنافس الآخر، صباحي الناصري وأن يصبح الرئيس الخامس لمصر. حتى الآن يبرز في فكره السياسي وفي حملته الإنتخابية توجه واحد واضح: الحرب ضد “الإخوان المسلمين”. في المقابلة الأولى معه على التلفزيون المصري هذا الأسبوع منذ إعلانه عن ترشحه أعلن عن أنه سيتم القضاء على الإخوان المسلمين.

الواقع هو عكس ذلك بطبيعة الحال. ستستمر الحركة بالعمل والفوز بشعبية جزئية طبعا، بالرغم من المحاولات الدؤوبة للجيش وقوات الأمن المصرية للقضاء عليها. ومع ذلك حاول السيسي في نفس المقابلة أن يدعي بأنه سيواصل الحرب الشاملة ضدها. “إذا تم انتخابي رئيسا، لن يكون هناك وجود لحركة الإخوان المسلمين”. وأوضح أنه يعارض الحوار مع الإخوان المسلمين، وصرح أنه إذا فاز في الإنتخابات “لن يظل هناك ذكر لهذه الحركة”. وبالفعل، يسخر السيسي ونظام الحكم بأكمله قوتهم في حربهم ضد “الإخوان المسلمين”. قبل أيام، بدأت في القاهرة محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي، والمرشد العام للحركة محمد بديع وبشكل إجمالي 36 شخصا من أعضاء الحركة، المتهمين بالتعاون وخيانة مصر، بعد انضمامهم إلى “مجموعات إرهابية محليةوأجنبية”. إذا تمت إدانتهم فمن الم توقع أن يحكم عليه بالإعدام.

الرئيس المصري السابق محمد مرسي اثناء محاكمته ٨ مايو ٢٠١٤ AFP PHOTO / TAREK EL-GABASS

الرئيس المصري السابق محمد مرسي اثناء محاكمته ٨ مايو ٢٠١٤ AFP PHOTO / TAREK EL-GABASS

انضم إلى السيسي المسؤولون في الجهازين البيروقراطي والأمني والقطاع الخاص بما في ذلك رجال الأعمال. حتى أن السلفيين أعلنوا عن تأييدهم له. “هم يشتمون رائحة الإستقرار”، يقول بروفسور ميطال. “هذا تعهد السيسي وبالإمكان رؤية ذلك في المقام الاول في التغيير الإيجابي في البورصة المصرية، حيث أن المؤشرات آخذة بالارتفاع في الفترة الأخيرة. يستند التأييد له في جزء منه على أمل العودة إلى الوضع الطبيعي وليس إلى مصر الثورية. المشكلة تكمن في انه تعهد السيسي الإنتخابي، بالقضاء على الإخوان، هو سلاح ذو حدين. قد يؤدي ذلك إلى إضعاف قوة الحركة ولكنه سيقلل أيضا من فرض تحقيق الإستقرار، كما يحاول هو جاهدا التعهد للناخبين.”

وتعهد السيس أيضا بان الجيش لن يستمر بحكم مصر في المستقبل، ولن يتدخل في شؤون الدولة. السؤال هو إذا كان الرئيس الجديد سينجح، من دون الإخوان المسلمين وبعد انتصاره المتوقع، بأن يقود مصر إلى مستقبل آمن وقوي أكثر من ناحية اقتصادية. وتكثر هنا على الأقل علامات الإستفهام. في حين أنه يتلقى الدعم من الدول العربية الغنية وعلى رأسها السعودية مع ذلك فإن المساعدات التي سيحصل عليها من هذه الدول ليست بكافية. على السيسي جذب عدد لا يحصى من المستثمرين الأجانب إلى مصر وهؤلاء لا يسارعون لفعل ذلك، ويعود ذلك في جزء منه إلى الإرهاب الإسلامي. هذا التهديد يضر أيضا بواحد من أكثر مصادر الدخل أهمية في مصر- السياحة.