أثار قرار الإمارات إبرام اتفاق تطبيع مع إسرائيل ردود فعل غاضبة من فنانين ومثقفين عرب، مع مقاطعة العديد منهم للجوائز والفعاليات الثقافية التي تدعمها الإمارات تعبيرا عن دعمهم للقضية الفلسطينية.

وكتب المصور الفلسطيني محمد بدارنة لمؤسسة الشارقة للفنون، ومقرها في إحدى الإمارات السبع التي تتكون منها دولة الإمارات، “أعلن انسحابي من معرضكم”.

وصرح بدارنة، المقيم في برلين، لوكالة “فرانس برس”: “كشعب تحت الاحتلال، علينا اتخاذ موقف ضد أي شيء يتعلق بالمصالحة مع المحتل (الإسرائيلي)”.

ووافقت الإمارات الشهر الماضي على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل في اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة، مما يجعلها أول دولة خليجية وثالث دولة عربية تقوم بذلك.

وندد الفلسطينيون بالاتفاق، الذي أثار احتجاجات، ووصفوه بأنه “طعنة في الظهر”.

فلسطينيون يلوحون بالاعلام الفلسطينية احتجاجا على قرار الامارات العربية المتحدة بتطبيع العلاقات مع اسرائيل، في قرية ترمسعيا بالقرب من مدينة رام الله بالضفة الغربية، 19 أغسطس، 2020. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

ويعتبر الكثير من الفلسطينيين الاتفاق خيانة وانحرافا عن الاجماع الذي يرى أن التطبيع مع إسرائيل يجب أن يأتي فقط بعد ايجاد حل للقضية الفلسطينية.

وحث وزير الثقافة في السلطة الفلسطينية عاطف أبو سيف المفكرين العرب على الوقوف ضد القرار الذي “يقوي العدو (الإسرائيلي)”.

وأدانت شخصيات ثقافية من الجزائر والعراق وعُمان وتونس – وكذلك الإمارات – الاتفاق.

رفض جوائز

وكتبت الكاتبة الإماراتية ظبية خميس، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ عن الصفقة في 13 أغسطس، “يوم حزين وكارثي”.

وأضافت خميس، “لا للتطبيع بين إسرائيل والإمارات ودول الخليج العربي! إسرائيل هي عدو الأمة العربية بأسرها”.

استثمرت الإمارات في السنوات الأخيرة مبالغ ضخمة في الثقافة، بما في ذلك متحف اللوفر أبوظبي، وهو فرع للمتحف الباريسي الشهير، والذي افتُتح في عام 2017.

ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، الثاني من اليمين، ورئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، محمد خليفة المبارك، إلى اليسار، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثاني من اليسار، وزوجته بريجيت ماكرون يزورون متحف ’اللوفر’ أبوظبي خلال افتتاحه في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء 8 نوفمبر 2017. (Ludovic Marin / Pool photo via AP)

كما تمول الدولة الخليجية الغنية بالنفط العديد من الجوائز الأدبية، مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب، التي تحمل اسم الرئيس الإماراتي السابق، والتي تمنح ميداليات ذهبية وجوائز نقدية يبلغ مجموعها حوالي 1.9 مليون دولار كل عام.

وأعلنت الكاتبة المغربية الزهرة رميج، سحب روايتها الأخيرة من المسابقة، فيما استقال الشاعر المغربي محمد بنيس من اللجنة المنظمة لها.

وقال الكاتب الفلسطيني أحمد أبو سليم، الذي سحب مشاركته في الجائزة العالمية للرواية العربية (IPAF)، “سيكون الحصول على جائزة إماراتية إثم”.

المسابقة، التي بدأت في عام 2007 وتشرف عليها مؤسسة جائزة “بوكر” في لندن، تمولها دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي.

توضيحية: سحر خليفة رئيسة لجنة تحكيم الرواية العربية تعلن عن فوز الروائي السعودي محمد حسن علوان أثناء عرض كتابه “موت صغير” خلال الجائزة العالمية للرواية العربية (IPAF) في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 25 أبريل، 2017. (AP Photo / Kamran Jebreili)

وتمنح المسابقة جائزة بقيمة 50,000 دولار للفائز و10,000 دولار لكل من المرشحين المختارين.

وقال أبو سليم لـ”فرانس برس”: “أنا مؤيد فكري للقضية الفلسطينية مهما كان الثمن الذي يجب دفعه”.

وكتب العديد من الفائزين السابقين بالجوائز وأعضاء لجنة التحكيم، بمن فيهم المفكر الفلسطيني خالد الحروب، رسالة مفتوحة إلى أمناء IPAF يطالبون فيها بوقف التمويل الإماراتي.

وجاء في الرسالة، “ندعو مجلس الأمناء الحالي لتحمل مسؤوليته الثقافية والتاريخية في حماية الجائزة من خلال إنهاء التمويل الإماراتي، حفاظا على مصداقية الجائزة واستقلاليتها”.

ولم ترد IPAF على طلب للتعليق.

المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات

وقال عمر البرغوثي، المؤسس الفلسطيني المشارك لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ، إن هذه المقاطعة هي “رد فعل طبيعي ووطني للمثقفين العرب”.

وتعتبر إسرائيل حركة المقاطعة تهديدا إستراتيجيا وتقول إن الحركة تستخدم غطاء “المقاومة المدنية” لإخفاء دوافعها لنزع الشرعية عن الدولة اليهودية أو تدميرها، وتزعم أن مؤيديها كثيرا ما يستخدمون الخطاب المناهض لإسرائيل كغطاء لمعاداة السامية.

في الأسبوع الماضي، ألغت الإمارات تشريعا من عام 1972 ينص على مقاطعة الدولة اليهودية.

عمر البرغوثي يدلي بمقابلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 10 مايو، 2016. (AP Photo/Nasser Nasser/File)

لكن البرغوثي حذر من أسماهم بـ”الأقطاب الفساد” للإمارات الذين أنهوا الحظر من أنهم سيظلون يشعرون بأثر المقاطعة.

وقال الشاعر الفلسطيني علي مواسي إنه حتى لو قامت الدول بتطبيع العلاقات ، فليس على المواطنين فعل الشيء نفسه.

بعد عقود من عقد الأردن ومصر السلام مع جارتهما الإسرائيلية، فإن العديد من الفنانين المصريين والأردنيين “ما زالوا يرفضون الارتباط بأي شيء يتعلق بإسرائيل”، كما قال مواسي.

لكن فنانين آخرين، كما يقول مواسي، ستتم استمالتهم بواسطة المال.

وقال: “هناك العديد من الفنانين الذين سيلتزمون الصمت… للاستفادة من الفرص التي تتيحها الأموال الإماراتية”.