في خضم توتر العلاقات بين سكان غزة وحكامها في قطاع غزة بسبب أزمة الكهرباء، قام شاب يبلغ من العمر عشرين عاما بصب البنزين على نفسه وإضرام النار في جسده الإثنين، وفقا لما نقلته وسائل إعلام فلسطينية.

الحادثة وقعت أمام مقر الجمعية الخيرية لتأهيل المعاقين في مخيم البريج، الذي يقع وسط القطاع.

بحسب التقارير، يُدعى الشاب الذي أقدم على محاولة الإنتحار إسلام المقوسي، وتم نقله إلى المستشفى وهو يعاني من إصابة متوسطة، بحسب ما قاله المتحدث بإسم شرطة “حماس” في قطاع غزة، أيمن البطنجي، لوكالة “معا” الفلسطينية للأنباء.

ولا تزال أسباب محاولة الإنتحار غير واضحة. وشهدت غزة عددا من حالات الإنتحار حرقا منذ عام 2012، بسبب المصاعب الإقتصادية، بحسب تقارير.

وجاءت محاولة إنتحار المقوسي في الوقت الذي بلغ فيه التوتر في القطاع الفلسطيني ذروته بسبب أزمة الكهرباء الأسوأ منذ سنوات، حيث يتم تزويد البيوت بالكهرباء لمدة ثلاث ساعات في اليوم فقط.

وأثارت أزمة الكهرباء موجة احتجاجات نادره في القطاع، الذي تسيطر عليه حركة “حماس” المتشددة منذ عام 2007.

في الأسابيع الأخيرة، خرج سكان غزة في تظاهرات عفوية، من بينها تظاهرة ليلة الخميس شارك فيها آلاف الفلسطينيين الذين ساروا في شوارع جباليا، شمال القطاع، مطالبين بتزويدهم بالكهرباء لوقت أطول. “حماس” من جهتها ردت بقمع الاحتجاجات، وقامت بإعتقال متظاهرين واستهدفت صحفيين غطوا التظاهرات.

يوم الإثنين قالت “حماس” إنها وافقت على إطلاق سراح الأشخاص الذين اعتقلتهم لصلتهم بالإحتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي.

وزاره الداخلية في غزة، التي تشرف عليها “حماس”، قالت في بيان لها إنه تم اتخاذ القرار بعد اجتماع بين القادة الأمنيين والحركات السياسية في القطاع الفلسطيني.

ولم تذكر في بيانها عدد الأشخاص الذين سيتم إطلاق سراحهم، لكن نشطاء حقوقيين تحدثوا عن العشرات من المعتقلين.

وقد تشهد أزمة الكهرباء في غزة انفراجا، بعد أن أعلنت قطر الأحد عن تبرعها ب12 مليون دولار لشراء الوقود لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة.

يوم السبت، أعلنت تركيا عن إرسال 15 ألف طن من الوقود إلى قطاع غزة في محاولة لإنهاء أزمة انقطاع الكهرباء المتواصلة في القطاع الفلسطيني.

وكانت شركة الكهرباء في غزة قد أعلنت الإثنين عن العودة إلى تزويد الكهرباء لمدة 8 ساعات بعد التعهدات التي قطعتها تركيا وقطر.

مراسل تايمز أوف إسرائيل آفي يسسخاروف صور يوم الإثنين عددا من ناقلات الوقود في معبر “كيريم شالوم” بين إسرائيل وغزة.

على الرغم من التطوات الأخيرة، تخطط مجموعة من النشطاء تطلق على نفسها “حركة الشبية في غزة” لتظاهرة احتجاجية أخرى بسبب أزمة الكهرباء في الساعة السادسة من مساء الإثنين.

في الليلة الماضية في ميدان المنارة وسط رام الله قام ملثمون بحرق صور لقادة “حماس” احتجاجا على أزمة الكهرباء في القطاع.

السلطة الفلسطينية هي من يقوم بالإشراف على شراء الوقود من إسرائيل بما أن السلطات الإسرائيلية لا تتعامل مباشرة مع “حماس”، التي تعتبرها معظم البلدان الغربية منظمة إرهابية.

بعد ذلك تلزم السلطة الفلسطينية “حماس” بتعويضها من خلال الفواتير والضرائب، لكن شركة الكهرباء في قطاع غزة تواجه نقصا في السيولة بسبب عدم دفع 70% من الأسر في غزة فواتير الكهرباء، إما بسبب الفقر أو بسبب عدم جمع الأموال، بحسب معطيات للأمم المتحدة.

محطة الكهرباء، التي كانت إسرائيل قد قصفتها في السابق، عملت بأقل من طاقتها حتى قبل الأزمة الحالية.

وازدادت الظروف المعيشية صعوبة على لمواطنين الذين يصل عددهم إلى 2 مليون نسمة في غزة، المحاصرين في المنطقة الساحلية الصغيرة. إستيلاء “حماس” بالقوة قبل 10 سنوات على الحكم دفع إسرائيل ومصر إلى فرص حصار على القطاع والذي ساهم، من بين أمور أخرى، في تفاقم انقطاع التيار الكهربائي.

ولم ينجح الفصيلين الفلسطينيين (فتح وحماس) في تشكيل حكومة وحدة وطنية وهما في نزاع مستمر على فواتير ضرائب وواردات وقود.

ساهم في التقرير وكالات وآفي يسسخاروف.