لاقى إدخال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كتيب يشيد به الى نظام التعليم انتقادات وحملة وقع عليها أكاديميون ينتقدون تكريس “عبادة الشخصية” في الكتاب.

وأصدرت وزارة التعليم الفلسطينية في الأسبوع الماضي الكتيب الجديد، “قدوتنا رئيسنا”، ووزعته في المدارس. ورحب عباس بالخطوة.

وقد جمع الكتاب، الذي يشمل خطابات قدمها عباس، طالبات مدرسة ثانوية في البيرة، المجاورة لرام الله في الضفة الغربية، بحسب وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للانباء. واستضاف عباس في الأسبوع الماضي الطالبات والمعلمة التي أشرف على عملهن، قائلا ان المشروع يهدف الى “تعزيز الوعي الوطني لطالباتنا … بدءا من المرحلة الابتدائية وانتهاء بالجامعات الفلسطينية”.

وقال وزير التعليم الفلسطيني مروان عورتاني انه سيتم طباعة وتوزيع الكتيب في جميع مدارس السلطة الفلسطينية.

وأكد على “أهمية هذه المبادرة في تنمية مهارات الطلبة الإبداعية لإبراز الهوية الوطنية”، خلال مؤتمر صحفي مع مسؤولين فلسطينيين رفيعين.

ولكن لاقت الخطوة انتقادات واسعة في شبكات التواصل الاجتماعي، وقال بعض الفلسطينيون ان وصف عباس بقدوة يذكر بالانظمة القامعة، بحسب صحيفة “هآرتس”.

ووقع عشرات الأكاديميين الفلسطينيين على عريضة تنادي عباس التراجع عن الخطوة. “نعم لسحب كتيب ’قدوتنا رئيسنا’، نعم لتعليم اطفالنا المبادئ الحربية، المساواة والفكر النقدي”، كتبوا.

وقال أحد الاكاديميين، محاضر الفلسفة في جامعة القدس سري نسيبة، لصحيفة “هآرتس” انه حتى إن كانت هذه مبادرة الطلاب وليس عباس، تعليم الكتاب “يلائم انظمة تقدس القائد السيادي وتحوله الى أب للوطن”.

رئيس جامعة القدس سري نسيبة، داخل مكتبه في الجامعة، في بيت حنينا، القدس الشرقية (Nati Shochat/Flash90)

“في حالة الشعب الفلسطيني هذا غير ملائم”، تابع. “علينا الاستلهام من رواد في مجالات آخرى وتعليم اطفالنا مبادئ الحربية، الاحترام، الانتقاد وكرامة الانسان. لهذا نتوقع من عباس التراجع عن الخطوة، غير الملائمة”.

وقال الدكتور اسعد غانم من كلية العلوم السياسية في جامعة حيفا للصحيفة، أن العريضة تحظى بدعم العديد في الضفة الغربية، اضافة الى العرب الإسرائيليين وفلسطينيي الشتات.

وقال انه حتى الدكتورة دلال عريقات – نجلة المفاوض الفلسطيني المخضر صائب عريقات، الذي شارك في المؤتمر الصحفي حيث اعلن عن الكتيب – وقعت على العريضة، ما يظهر انها ليست مجرد هجوما سياسيا ضد عباس، بل مسألة مبدئية.