قام نشطاء فلسطينيون بوضع خمس حاويات شحن بالقرب من قرية بدوية للاحتجاج على هدمها المتوقع من قبل إسرائيل.

وقال الناشط عبد الله أبو رحمة يوم الثلاثاء إن وضع حاويات الشحن البيضاء بالقرب من الخان الأحمر، إحداهما مع علم فلسطيني، هو بمثابة رسالة إلى إسرائيل أن “من حقنا البناء على أرضنا”.

وأعلنت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية يوم السبت أنها كتب رسالة للإتحاد الأوروبي وطلبت منه التدخل في منع هدم القرية، المزمع تنفيذه يوم الأربعاء.

وكتب مدير بتسيلم، حغاي إلعاد، لوزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، طالبا منها  اتخاذ خطوات حيال المسألة.

وأشار إلعاد إلى تصريحات سابقة صدرت عن موغيريني حذرت فيها إسرائيل من الهدم، وكتب: “لقد وصلنا إلى مفترق طرق حيث يبدو أن هذه التداعيات الخطيرة يجب أن تتوضح، إذا كان الإتحاد الأوروبي يدعم مواقفه بمصداقية”.

ومهد حكم أصدرته محكمة العدل العليا في الأسبوع الماضي الطريق أمام هدم خان الأحمر، بعد أن رفضت التماسا أخيرا في القضيةا التي اثارت انتقادات دولية.

القرية البدوية الخان الأحمر في الضفة الغربية في 6 سبتمبر 2018. (Ahmad Gharabli/AFP)

وكتب إلعاد “في قرارهم الذي يخدم الاحتلال، تجاهل القضاة سياق نظام تخطيط أحادي الجانب تماما، حيث البناء ’بشكل قانوني’ هو خيار محفوظ للمستوطنين ومحظور على أشخاص محميين”.

بعد ذلك زعم أن الهدم هو جزء من خطة لتقليص الوجود الفلسطيني في المنطقة C، وهي امتداد للأراضي يشكل 60 بالمئة من الضفة الغربية خاضع للسيطرة الإسرائيلية بموجة اتفاقية أوسلو الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين في سبتمبر 1995.

وكتب إلعاد “من الواضح أن للإتحاد الأوروبي نفوذ كبير للتأثير على أثر ملموس، من خلال إظهاره لإسرائيل أن الانتهاكات غير المقبولة لحقوق الإنسان ستكون لديها تداعيات ويوضح لها بالضبط ما الذي ستخسره”.

وأضاف أن “تدمير مجتمع فلسطيني بكامله هو التعبير الأوضح الأخير عن تجاهل إسرائيل بلا خجل للقيم المشتركة المفترضة التي من المفترض أنها تكمن في جوهر علاقتها بالإتحاد الأوروبي”.

يوم الجمعة اشتبك ناشطون اسرائيليون من اليمين مع سكان القرية. في لقطات فيديو التقطها بدو محليون وناشطون فلسطينيون، كان بالإمكان رؤية سكان القرية وهم يتبادلون الهتافات الغاضبة مع الإسرائيليين في ممر تحت الطريق السريع المؤدي إلى القرية المتداعية.

وسرعان ما تدخلت الشرطة الإسرائيلية وفصلت بين المجموعتين، ما دفع النشطاء الإسرائيليين إلى الخروج من المنطقة.

وطالب الإتحاد الأوروبى يوم الخميس اسرائيل بإعادة النظر فى عملية الهدم، محذرا من أنها ستقوض الجهود الرامية للتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وقال الإتحاد الأوروبي في بيان له “إن عواقب هدم هذا المجتمع وتشريد سكانه، بما في ذلك الأطفال، ضد إرادتهم، ستكون خطيرة للغاية وستهدد بشكل جدي جدوى حل الدولتين وتقوض آفاق السلام”، وأضاف “يقع مجتمع الخان الأحمر في موقع حساس في المنطقة C، ذات الأهمية الإستراتيجية للحفاظ على تواصل الدولة الفلسطينية المستقبلية”.

وتابع البيان أن “الاتحاد الأوروبي يتوقع من السلطات الإسرائيلية إعادة النظر في قرارها بهدم الخان الأحمر”.

أفراد الشرطة الإسرائيلية يتشابكون مع متظاهرين فلسطينيين في قرية الخان الأحمر البدوية، 4 يوليو، 2018. (Flash90)

يوم الثلاثاء، حذر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف هو أيضا من أن هدم القرية سيؤثر على جهود السلام.

وقال إن الهدم المزمع للقرية “سيقوض احتمال حل الدولتين ويتعارض مع القانون الدولي”.

ويرى معارضو الهدم أيضا إنه جزء من الجهود لتمكين توسع مستوطنة كفار أدوميم القريبة، وإنشاء منطقة سيطرة إسرائيلية متواصلة من القدس حتى البحر الميت تقريبا، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها ستقسم الضفة الغربية، وتجعل من دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا مستحيلا.

في قرارها، قالت المحكمة في رد على التماس تقدم به سكان الخان الأحمر، إن الأمر الذي يمنع هدم القرية سيُرفع في غضون سبعة أيام، مما يتيح للسلطات إخلاء القرية هذا الأسبوع.

ولقد مورست ضغوط دولية قوية على إسرائيل لإلغاء خطتها في هدم القرية، التي تقول السلطات الإسرائيلية إنها بُنيت بصورة غير قانونية. القرية الواقعة شرقي القدس قريبة من العديد من المستوطنات الرئيسية الكبرى ومتاخمة لطريق سريع يؤدي إلى البحر الميت.

وكانت المحكمة قد صادقت على هدم الخان الأحمر في شهر مايو، وهو ما أشار إليه القضاة في قرارهم الأربعاء.

ورفض القضاة أيضا طلب مقدمي الالتماس تأجيل هدم الخان الأحمر إلى حين ايجاد موقع بديل لسكان القرية. وكان سكان القرية قد اعترضوا على خطة الحكومة بإعادة توطينهم بالقرب من مكب نفايات تابع لبلدة أبو ديس الفلسطينية، وكذلك اقتراحا بنقلهم إلى موقع يقع شرقي مستوطنة متسبيه يريحو.

في شهر يوليو قامت المحكمة العليا بتجميد هدم كان مخططا للخان الأحمر بعد أن وافقت على الالتماس الذي تقدم به السكان.

متظاهرون يلوحون بالأعلام الفلسطينية اثناء مظاهرة ضد هدم قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية في 4 يوليو 2018 (AFP Photo/Abbas Momani)

في بداية شهر يوليو، بدأت الدولة استعداداتها لهدم القرية التي لم يحصل أي من المباني فيها على تصريح بناء. وتم نشر قوات الأمن في القرية وبدأ عمال البناء بتعبيد طريق وصول لتسهيل عملية الهدم والإخلاء.

وتقول الدولة إن المباني، التي بمعظمها أكواخ مؤقتة وخيام، تم بناؤها من دون الحصول على تصاريح البناء اللازمة وتشكل تهديدا على سكان القرية بسبب قربها من طريق سريع.

لكن سكان القرية – الذين يعيشون في المكان، الذي كان تحت السيطرة الأردنية حينذاك، منذ سنوات الخمسينيات، بعد أن قامت الدولة بإخلائهم من منازلهم في النقب – يقولون إنهم لا يمكلون بديلا آخر سوى البناء من دون تصاريح بناء إسرائيلية التي لا يتم تقريبا إصدارها للفلسطينيين لبناء مبان في أجزاء من الضفة الغربية، مثل الخان الأحمر، حيث لإسرائيل سيادة كاملة على الشؤون المدنية.