أ ف ب – قرر المغني اللبناني فضل شاكر استعادة حياته الفنية، متخليا عن لحيته الطويلة وعن ملهمه، رجل الدين السني أحمد الأسير الفار من وجه العدالة، وعن قناعاته الدينية المتطرفة التي طبعت مسيرته في السنوات الأربع الأخيرة.

وقالت مي خنسا، محامية شاكر واسمه الحقيقي فضل شمندور، لوكالة فرانس برس الإثنين، “يريد تسليم نفسه خلال الأيام المقبلة”. ونقلت عنه تأكيده أنه “قطع علاقته بالأسير منذ زمن”.

وأضافت، أنه “تخلى عن الخط الديني المتشدد”.

وأفاد شهود إلتقوا خلال الأيام الماضية الرجل الذي غزت أغانيه الرومانسية في الماضي العالم العربي، أنه يقيم في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين القريب من صيدا.

في هذا المخيم، أمضى شاكر المولود من أم فلسطينية وأب لبناني، طفولة فقيرة، قبل أن يبدأ مسيرته الفنية كمغن شعبي في الأعراس. وما لبث أن برز نجمه في نهاية التسعينات عندما تحول إلى مطرب الشباب والحب.

وقال الشهود أنه لجأ إلى المخيم منذ منتصف 2013، بعد معركة بين أنصار الأسير والجيش اللبناني في منطقة عبرا قرب مدينة صيدا (جنوب)، قتل فيها 19 جنديا و11 مسلحا من جماعة الأسير.

وهو يقيم منذ أشهر في منزل إشتراه من ناشط إسلامي يدعى رامي ورد بالقرب من مسجد النور في حي المنشية في المخيم. وقال زواره أن “ورد يرافق شاكر كظله أثناء تنقله في المخيم ويقيم معه في المبنى نفسه”.

وتوارى كل من شاكر والأسير عن الأنظار منذ فرارهما من عبرا. وبدأت ملاحقات قضائية في حقهما بتهمة “قتل ضباط وعناصر من الجيش والتعرض لمؤسسة الدولة”.

وأوضحت خنسا، أن موكلها أخبرها “أنه مر بظروف صعبة، مؤكدا أنه بريء. وهو فنان ضل الطريق ويريد العودة إلى طريقه الأساسي وهو الفن”.

وعرف شاكر بصوته الدافىء، وكان يحظى بشعبية كبيرة في لبنان والعالم العربي قبل أن يعلن عن قناعاته الدينية المتشددة، ويصبح من مناصري الأسير، ويبتعد تدريجيا عن الفن والحفلات الصاخبة، ما أثار صدمة واسعة لدى عارفيه وزملائه ومتابعي فنه.

وقال الزوار الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم، أن شاكر فقد في الفترة الأخيرة بعض الوزن نتيجة وعكة صحية. لكنه حلق ذقنه وارتدى سروالا وقميصا أبيض، ما جعله أقرب إلى الصورة التي عرف بها عندما كان فنانا، بعد أن انتشرت صوره باللحية الكثيفة والعباءة الإسلامية على مواقع التواصل الإجتماعي.

وأشاروا إلى أن من أسباب قرار العودة “ضغوط بعض رجال الدين عليه للحد من تنقلاته داخل المخيم أو الخروج منه، وأخرى تتعلق بالقيود المفروضة عليه لجهة ضرورة وجود مرافق دائم معه وعدم الذهاب إلى أماكن معينة، كونه ملاحقا”.

وتتولى المخيمات الفلسطينية في لبنان “أمنها الذاتي”، ولا تدخلها القوى الأمنية اللبنانية بموجب اتفاق ضمني مع الفصائل الفلسطينية. وتفيد تقارير أمنية عن لجوء العديد من الخارجين عن القانون والمطلوبين إلى المخيم للإحتماء به. وهو أيضا بسبب الفقر والسلاح المنتشر فيه، تحول إلى أرض خصبة للجهاديين.

إفتتح شاكر في الفترة الأخيرة، وفق ما نقله الشهود لفرانس برس، مطعم “أبو الطيب” داخل المخيم يقدم أطباقا لبنانية وفلسطينية شعبية مع خدمة توصيل الطلبات إلى المنازل. كما إفتتح محل حلويات أسماه “حلويات المنصور”. وتوقفوا عند “فخامة” هذين المتجرين بالمقارنة مع المحيط.

وتحدثت صحيفة الأخبار في عددها الصادر الإثنين، عن “صفقة” محتملة يجري الإعداد لها في الكواليس تتضمن تسليم شاكر نفسه إلى الجيش وإعلان “توبته”، من دون أن تذكر ما الذي سيحصل عليه في المقابل.

وأشارت إلى وساطات تقوم بها في هذا المجال شخصيات لبنانية وعربية، مشيرة إلى أن شاكر “يريد قبل تسليم نفسه أن يعرف المدة الزمنية التي سيقضيها في السجن، وإذا كانت هناك إمكانية لإطلاق سراحه”.

وأبلغ مصدر قضائي فرانس برس، أنه “لا يمكن تسوية وضعه من دون أن يصار إلى محاكمته وصدور عقوبة بحقه”.

علما أن التهمة الأخطر التي تواجه شاكر هي قتل عناصر في الجيش. إلا أن مصدرا قضائيا قال لفرانس برس، أن أحد مرافقي شاكر الموقوفين أدلى بشهادة أمام المحكمة أكد فيها أن شاكر لم يشارك اطلاقا في المعارك، وأنه لجأ لدى اندلاع الإشتباكات إلى مخبأ قرب مسجد بلال بن رباح وبقي فيه حتى هدأت الأوضاع، فعمد إلى الفرار إلى عين الحلوة.

وطلب القضاء العسكري للأسير وشاكر وآخرين عقوبة الإعدام. ولم يظهر الأسير منذ تواريه إلا بضع مرات في تسجيلات مصورة أو صوتية، نشرت على الإنترنت ليحمل على الجيش والسياسيين في لبنان.

ونجح الأسير مع اندلاع الإحتجاجات في سوريا في منتصف آذار/مارس 2011، في جذب عشرات الشبان إليه. وأثار بمواقفه المتشددة وخطابه العنيف تجاه حزب الله الشيعي تحديدا تشنجا مذهبيا وتسبب بحوادث أمنية متنقلة في منطقة صيدا على مدى أشهر.