سيتم تحويل السكان من المدن ذات الغالبية الحريدية التي تشهد أعدادا كبيرة من حالات الإصابة بفيروس كورونا من غرفة الطورائ في مركز “شيبا” الطبي، في ضواحي تل أبيب، وتقديم العلاج لهم في منطقة معزولة، وفقا لتقرير نُشر الثلاثاء الذي أشار إلى تعليمات مباشرة أصدرها أكبر مستشفى في إسرائيل.

وتنطبق هذه القاعدة على سكان بني براك وموديعين عيليت وإلعاد وأماكن أخرى، حسبما ذكر موقع “واللا” الإخباري، حتى لو لم يكن هناك تعرض معروف للفيروس أو عوارض لوباء COVID-19 الذي يسببه.

ولقد شهدت بعض المجتمعات الحريدية حيث قاومت طوائف متشددة تعليمات الحكومة بإغلاق الكنس والمدارس والمعاهد الدينية ارتفاعا حادا في حالات الإصابة بالفيروس. وفي حين أن بعض الحاخامات البارزين قللوا بداية من المخاوف بشأن الفيروس، لكن منذ ذلك الحين حض معظمهم أتباعهم على الامتثال لتعليمات وزارة الصحة.

وفقا للتقرير، سيتم فحص المرضى من تلك البلدات والمدن الذين يلتمسون الرعاية الطبية قبل دخولهم غرفة الطوارئ في شيبا.

وقال مسؤول صحي كبير لموقع “واللا”: “عندما أرى شخصا حريديا، أعتقد على الفور أنه مصاب بفيروس كورونا”، وأضاف: “هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، ومن واجبنا القيام بذلك بهذه الطريقة”.

ملصق إعلامي حول فيروس كورونا في حي حريدي بمدينة بني براك، 26 مارس، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

بحسب تعليمات المستشفى، التي أرسلت في وقت سابق من هذا الأسبوع، هناك ستة مصادر خطر رئيسية للتعرض للفيروس: الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع شخص تم إثبات إصابته بالوباء، وأشخاص عادوا من الخارج، ومرضى من السلطة الفلسطينية، وأشخاص تم إدخالهم بالفعل إلى المستشفى، وأشخاص تلقوا مؤخرا علاجا طبيا، والسكان الحريديم من المدن المدرجة.

وبالتالي، فإن أي شخص من هذه المدن ذات المستويات العالية من الإصابة يتم تصنيفه على الفور بأنه يشكل خطرا.

وسيتم التعامل مع الفئات المدرجة الأخرى في الأمر التوجيهي بطريقة مماثلة في المستشفى، المتاخم لبني براك وتل أبيب.

وقال المسؤول الصحي، الذي لم يتم ذكر اسمه في التقرير، لموقع “واللا” إنه في رأيه لا ينبغي السماح بدخول زوار المستشفى الحريديم – الذين لا يلتمسون العلاج – القادمين من نقاط ساخنة لانتشار الفيروس إلى المنشأة.

وقال: “علينا حماية الجميع”. وأضاف المسؤول، الذي يؤيد فرض إغلاق كامل على المجتمعات الحريدية الأكثر تضررا من الفيروس، إن مستويات الإصابة في صفوف الحريديم أكبر بعشرين مرة من بقية السكان.

وقال: “إن انتشار المرض بين عموم السكان يبلغ مستوى واحد في الألف”، مضيفا “بالنسبة للعاملين في المستشفى، فإن فرص إصابتهم بالمرض ترتفع إلى نسبة واحد بالمائة – عشرة أضعاف. إذا جاء الشخص من حي حريدي، فإن احتمال إصابته بالفعل هو اثنين بالمائة. لذا ألا يجب أن نكون حذرين؟”

ولم يتضح ما إذا كان المسؤول يشير إلى المجتمع الحريدي بشكل عام، أو فقط إلى تل المناطق التي تشهد تفشيا واسعا للفيروس.

عاملان في نجمة داوود الحمراء يرتدون زيا واقيا، كإجراء وقائي ضد فيروس كورونا، يقمون بنقل رجل يُشتبه بإصابته بالفيروس في مستشفى شعاري تسيدك بالقدس، 30 مارس، 2020. (Yossi Zamir/Flash90)

وأكد متحدث بإسم المركز الطبي شيبا بشكل ضمني التقرير، وقال ل”تايمز أوف إسرائيل” إن المستشفى يتبع سياسة لفحص جميع المرضى الذين يصلون من النقاط الساخنة لانتشار الفيروس، دينية كانت أم علمانية، وأنه لا يوجد تمييز محدد ضد المرضى الحريديم.

وقال: “لا يوجد فصل – يعامل المتدينون والعلمانيون بنفس الطريقة… إذا كنت قادما من نقطة ساخنة، فنحن نعمل على إبقاء هؤلاء الأشخاص معا. إذا جاء شخص غير متدين من بني براك فسيتم معاملته بنفس الطريقة”.

وأشار المتحدث إلى أن أي شخص يلتمس العلاج في مستشفى إسرائيلي عليه أن يقدم شكلا من أشكال تحديد الهوية، بما في ذلك مكان إقامته. وأشار إلى أن الموظفين يتحققون بشكل روتيني من تفاصيل المكان الذي وصل منه الشخص.

وقال: “كل مستشفى يتحقق مما إذا كان الأشخاص قادمين من نقاط ساخنة”.

في شيبا، يتم نقل المرضى الذين يصلون إلى غرفة الطورائ من أي نقطة ساخنة لانتشار الفيروس إلى منطقة جانبية بعيدة عن عامة الناس لكي يقوم الطاقم الطبي بإجراء فحوصات لهم، ويمكن فقط للطبيب أن يصدر أوامر بإجراء فحص فوري للكشف عن الفيروس، ويتم ذلك على أساس كل حالة على حدة، حسبما قال المتحدث.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤولين قولهم إن سياسة شيبا في فصل المرضى القادمين من النقاط الساخنة لانتشار الفيروس عند وصولهم إلى وحدة الطورائ ستُطبق في جميع المستشفيات. وأضاف التقرير أن شيبا سارع إلى البدء في تطبيق المنظومة لأنه استقبل عددا كبيرا من المرضى من بني براك.

صباح الثلاثاء تم فتح أربع محطات فحص وعلاج في المدينة ذات الغالبية الحريدية، بالإضافة إلى محطة متنقلة تابعة لنجمة داوود الحمراء.

رجل إسرائيلي يصل للخضوع لفحص في محطة تابعة لنجمة داوود الحمراء في بني براك، 31  مارس، 2020. (Flash90)

وقالت وزارة الصحة في بيان إن مديرها العام موشيه بار سيمان-طوف ، أمر صناديق المرضى الأربعة في البلاد بتخصيص عيادة في المدينة لفحص وعلاج المصابين بأعراض المرض، مثل الحمى والسعال وصعوبة التنفس.

المواقع الأربعة هي عيادة “كلاليت” في شارع الحاخام عاكيفا 83، وعيادة “مكابي” في شارع هراف كهانمان 64، وعيادة “مؤحيدت” في شارع أفني نيتسر 9، وعيادة “لئوميت” في شارع حازون إيش 89.

وينبغي على المرضى الذين يطلبون العلاج في هذه العيادات الاتصال مسبقا لتنسيق حضورهم، بحسب الوزارة.

يوم الإثنين، طلب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، وهو حريدي، من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرض حجر صحي على بني براك.

وفقا لتقرير في أخبار القناة 12، يريد ليتسمان أن تكون الشرطة مسؤولة عن الدخول إلى المدينة والخروج منها، وكذلك توفير المواد الغذائية والمنتجات الأساسية للسكان لإبقائهم في منازلهم. وتعتقد مصادر مقربة من الوزير أن سكان بني براك سيتعاونون مع الخطوة. ولقد أكد متحدث باسم ليتسمان التقرير.

وشهدت بني براك ثاني أكبر عدد من الإصابات في البلاد، وفقا لأرقام وزارة الصحة، بعد القدس، حيث انتشر فيروس كورونا في المجتمع الحريدي هناك أيضا.

المدينة، التي تقع شرق تل أبيب، هي واحدة من أكثر المدن اكتظاظا بالسكان في العالم، وتضم 198,836 نسمة، والاكتظاظ السكاني فيها هو أكثر من 27,000 شخص لكل كيلومتر، بحسب معطيات لدائرة الإحصاء المركزية.

دورية للشرطة في مدينة بني براك ذات الغالبية الحريدية، 30 مارس، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

بحسب أرقام غير رسمية نشرتها أكبر قناتين تلفزيونيتين في إسرائيل الأحد، فإن المرضى الحريديم يشكلون حوالي نصف مرضى فيروس كورنا الذين يتلقون العلاج في العديد من المستشفيات الإسرائيلية الكبرى في البلاد، على الرغم من أنهم يشكلون 10% فقط من نسبة السكان.

وعزا مسؤولون معدلات الإصابة المرتفعة في المنطقة إلى عدم الامتثال لتعليمات وزارة الصحة (لقد ظهرت تقارير كثيرة تحدثت عن تجمعات كبيرة في هذه المجتمعات في حفلات زفاف وجنازات وأحداث أخرى على الرغم من القيود التي أعلنت عنها الحكومة)، والاكتظاظ السكاني في العديد من المجتمعات الحريدية وانقطاع العديد من أفراد هذه المجتمعات عن وسائل الإعلام أو الاتصال.

حتى صباح الثلاثاء، تم تأكيد إصابة 4831 شخصا بالفيروس، بحسب معطيات لوزارة الصحة.

من بينهم، 83 شخصا في حالة خطيرة، من ضمنهم 69 تم ربطهم بأجهزة تنفس اصطناعي، و95 آخرون في حالة متوسطة، وفقا للوزارة.

على الغالبية العظمى من المرضى – 4473 – تظهر أعراض خفيفة للمرض، في حين امتثل 163 شخصا للشفاء بالكامل من المرض، بحسب الوزارة. ولقد تم تسجيل 18 حالة وفاة.