أعلنت الحكومة الإسرائيلية مساء الأربعاء أنها تحمل حركة حماس مسؤولية آخر هجوم صاروخي على جنوب إسرائيل. قد يبدو هذا كتصريح شديد، ولكنه في الواقع بدون معنى. بالإضافة إلى كون حماس غير مسؤولة عن الهجوم الصاروخي، الحكومة الإسرائيلية أيضا معنية جدا بإستمرار حكم الحركة في قطاع غزة.

وقد ردت إسرائيل، بغارة على منشآت فارغة لحماس دون إصابات، بشكل متوقع. حماس تعرف الإجراء جيدا: الصواريخ تضرب إسرائيل، الحركة تخلي مواقعها، ينفذ الجيش الإسرائيلي غارات في مواقع خالية، والأمور تعود إلى مجراها الطبيعي – حتى الجولة القادمة.

ومع إتخاذهم صورة مشابهة لمحللين للشؤون الفلسطينية، ذكر مسؤولون من الدفاع الذين تحدثوا مع وسائل الإعلام الإسرائيلية – دون كشف هوياتهم، طبعا – الخلافات الداخلية بين حماس والمجموعات السلفية في القطاع ضمن حديثهم عن خلفية الهجوم الصاروخي ليلة امس. ولكن خلاصة الأمر هي انه بالرغم من قول سكان جنوب اسرائيل انهم لا يتقبلون تحولهم الى رهائن للنزاعات الداخلية بين الفصائل في غزة، في الواقع هم كذلك.

كان هذا الوضع في الأسبوع الماضي، عندما أدى نقاش بين قائدين في الجهاد الإسلامي الى إطلاق صاروخ على بئر طوبيا. ويبدو أن هذا هو الوضع الآن أيضا. هدد السلفيون بالرد خلال 48 بعد مقتل أحد نشطائهم البارزين على يد قوات الأمن التابعة لحماس. وبينما كان من الممكن التوقع استهداف السلفيون لمقر حماس أو مواقعها في القطاع بردهم، إلا أنه بات واضحا أن الرد الأفضل هو إطلاق الصواريخ على إسرائيل. حتى الحركات الجهادية تدرك أن أولوية حماس حاليا هي الحفاظ على الهدوء.

من الجدير بالذكر، أن إسرائيل هي سبب بقاء حكم حماس في القطاع في الأشهر الأخيرة. وبالإضافة إلى ذلك، الدولة اليهودية هي القوة الإقليمية والعالمية الوحيدة المعنية ببقاء حماس بالحكم. كمية البضائع التي تدخل غزة من إسرائيل بحالة إرتفاع متزايد. وقد وافق منسق نشاطات الحكومة في الأراضي الجنرال يؤاف موردخاي مؤخرا على إدخال مواد مزدوجة الإستعمال إلى القطاع، بالرغم من إمكانية استخدام بعض هذه المواد لصناعة الأسلحة. يبدو أن موردخاي يعمل بحسب الفرضية أن النشاطات العسكرية سوف تتراجع في حال تحسن الوضع الإنساني في غزة.

وأشاد المبعوث القطري الخاص لغزة، محمد العماد، خلال مؤتمر صحفي خاص بالمسؤول الإسرائيلي لسماحه دخول المواد إلى القطاع. وربما يمكن رؤية حماس الدبلوماسي بسياق الطلب الفلسطيني لإنشاء انبوب غاز بين اسرائيل وغزة، ما يتضمن بناء محطة خاصة في الطرق الإسرائيلي لتزويد الكهرباء لمصانع في القطاع. أقل من عام بعد الحرب الأخيرة بين الطرفين، تزدهر العلاقات بين إسرائيل وحماس. من المؤسف ان المنظمات السلفية تحاول عرقلة هذا.

ونظرا لما سبق، من الصعب تجاهل الإدعاءات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية. ويقول المسؤولون بشكل متكرر، أن إسرائيل تجري محادثات مع حماس حول وقف إطلاق نار دائم، بينما تهمل المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. وقد أشارت السلطة الفلسطينية الى مسؤولين إسرائيليين معينين، في الخدمة أو متقاعدين، الذين لم يتم السماح بنشر اسمائهم، والذين تدعي أنهم يديرون المفاوضات المباشرة مع حماس. وتركز هذه المفاوضات على إعادة جثامين الجنود الإسرائيليين المفقودين، ولكن أيضا على تحقيق اتفاق وقف إطلاق نار دائم.

ولكن في الواقع، هذا الإتفاق قد تحقق. في الوقت الحالي، حماس تحاول، وتفشل، بالحفاظ على الهدوء، بينما إسرائيل تلتزم بمبدأ “الهدوء مقابل الهدوء”، وقد وفرت عدة فوائد مادية لمساعدة حماس الحفاظ على حكمها في القطاع.

وفي هذه الأثناء، لا يمكن لسكان الجنوب توقع هدوء حقيقي. ونزاع بين فصائل متنافسة عادة ستؤدي إلى إطلاق الصواريخ على الإسرائيليين. والردود الإسرائيلية، على الأرجح بسبب الرأي العام، سوف تصبح شديدة أكثر فأكثر، كما أيضا الهجمات من القطاع. وهكذا، بخطوات صغيرة، تقترب حماس وإسرائيل من جولة العنف القادمة.