اعلنت فصائل المعارضة المقاتلة ضد النظام في جنوب سوريا رفضها اي تعاون عسكري مع جبهة النصرة التي اضطرت اخيرا الى الانسحاب من معبر حدودي مع الاردن بضغط من هذه الفصائل.

وقال عصام الريس، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الجنوبية التي تضم مجموعة من الكتائب منضوية تحت لواء “الجيش الحر”، لوكالة فرانس برس عبر سكايب الاربعاء “نرفض كل اشكال التعاون مع جبهة النصرة لان السكوت عن تجاوزاتها وانتهاكاتها جعلها تتمادى اكثر. لم تكن يوما جزءا من غرفة عملياتنا ولم نتعاون معها سابقا حتى نتعاون معها اليوم”.

واضاف “نريد من خلال موقفنا الذي اجتمعت عليه الفصائل ان نقول للسوريين ان ارتباط النصرة بتنظيم القاعدة أبعَد الثورة عن مسارها واهدافها. لا نريد ان تصبح سوريا قاعدة للجهاد او لتوسيع نفوذ دولة البغدادي”، في اشارة الى زعيم تنظيم الدولة الاسلامية ابو بكر البغدادي.

ورفضت كتائب عدة منضوية في اطار الجبهة الجنوبية في اليومين الاخيرين أي تنسيق مع النصرة.

وقال جيش اليرموك في بيان اصدره الاثنين ان “قيادته السياسية والعسكرية ترفض اي تقارب او تعاون سواء كان عسكرياً او فكريا مع جبهة النصرة او اي فكر تكفيري تتبناه اي جهة داخل الثورة السورية”.

وتوترت العلاقة بين فصائل الجبهة الجنوبية ومقاتلي النصرة غداة السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الاردن مطلع الشهر الحالي وانسحاب القوات النظامية منه. وانسحب مقاتلو النصرة من المعبر بضغط من الكتائب المقاتلة، ثم من المنطقة المشتركة بين الحدود السورية والاردنية.

ولم تشارك جبهة النصرة وفق مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في التخطيط لعملية السيطرة على المعبر او المعارك التي سبقته، لكنها شاركت في اليوم الاخير في الهجوم الذي انتهى بالسيطرة على المعبر، ما خلق استياء كبيرا لدى مقاتلي الكتائب.

وفي بيان ثان الاربعاء، اوضح جيش اليرموك، وهو من ابرز قوى المعارضة في الجبهة الجنوبية، ان موقفه جاء نتيجة “تصرفات جبهة النصرة بشكل عام وما حدث في معبر نصيب بشكل خاص، وذلك عندما قامت جبهة النصرة بالدخول الى المعبر بالقوة مستغلة انشغال مقاتلينا بتمشيط المعبر”.

واوضح الريس من جهته ان “سكوت الفصائل في السابق عن انتهاكات النصرة كان مرتبطا بتركيز جهدها على المعركة الاهم وهي قتال النظام”.

وقال “هذا ليس اعلان حرب”، مضيفا “لا نتمنى اي توتر ميداني ولا نريد ذلك لان معركتنا ليست مع النصرة”.

وتضم جبهة النصرة في الجنوب وفق الريس، “مقاتلين سوريين مخدوعين من ابناء المنطقة وهم غير مؤدلجين لكنهم يقاتلون طمعا بالراتب”.

ويتفوق مقاتلو المعارضة في الجنوب عدديا على مقاتلي النصرة الذين لا يشكلون، وفق الريس، الا 15 في المئة من مقاتلي الجبهة. ويبلغ عدد مقاتلي المعارضة 35 الفا منضوين في 30 فصيلا. لكن مقاتلي النصرة يتفوقون من ناحية التنظيم والتسليح، بحسب المرصد السوري.

وشهدت الجبهة الجنوبية خلال الاشهر الاخيرة تصعيدا كبيرا في المعارك بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام، في ظل تقدم واضح على الارض للمعارضة المسلحة في درعا وريف القنيطرة الشمالي. وتفيد تقارير ان جزءا من المقاتلين في الجنوب تدربوا في الاردن المجاور، فيما يستفيدون في المعركة من امدادات واسلحة تصلهم عبر الحدود الاردنية.

وجيش اليرموك هو احد الفصائل التي تسلمت من واشنطن، صواريخ من طراز “تاو” مضادة للدروع. وساهمت هذه الصواريخ في تغيير الموازين الى حد ما في المعركة.

وتصنف الولايات المتحدة مقاتلي المعارضة في جنوب البلاد بـ”المعتدلين”، لكنها تعبر باستمرار عن خشيتها من وقوع اسلحة اميركية في ايدي تنظيمات جهادية.