أعلنت اللجنة المسؤولة عن تنظيم الاحتجاجات في المنطقة الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزة يوم الاثنين أن المظاهرات ستجري يوم الجمعة بعد توقف طويل.

وألغت الهيئة العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، التي تضم ممثلين عن الحركات المسلحة والفصائل السياسية في غزة، الاحتجاجات في المنطقة الحدودية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وقالت الهيئة في بيان إن “الهيئة العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار تدعو الجماهير الفلسطينية للمشاركة بأعداد كبيرة يوم الجمعة المقبل”.

كما اطلقت على احتجاجات هذا الأسبوع اسم “المسيرة مستمرة”.

منذ أواخر شهر مارس في عام 2018، شارك الفلسطينيون في غزة في تظاهرات في المنطقة الحدودية، مطالبين إسرائيل برفع القيود التي تفرضها على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى داخل القطاع الساحلي، وبعودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى الأراضي التي أصبحت اليوم جزءا من إسرائيل.

وتضمنت الاحتجاجات العديد من إلقاء العبوات الناسفة والحجارة وزجاجات حارقة على الجنود الإسرائيليين، بالإضافة إلى محاولات اختراق السياج الحدودي وإلحاق أضرار به. وترد القوات الإسرائيلية في كثير من الأحيان بإطلاق الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع. وقُتل ما لا يقل عن 200 فلسطينيا منذ بداية تلك المظاهرات وأصيب آلاف آخرون.

ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون على أن القيود المفروضة على القطاع تهدف إلى منع حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى من تهريب الأسلحة الى داخل القطاع، ويعتبرون أيضا أن عودة اللاجئين وأحفادهم تعني نهاية الطابع اليهودي لدولة إسرائيل.

وقالت الهيئة العليا يوم الأربعاء الماضي إنها قررت إلغاء احتجاجات الأسبوع “ارتباطا بالظروف الأمنية الخطيرة جدا، وفي ضوء تهديدات المجرم نتنياهو بارتكاب حماقة من خلال شن عدوان شامل جديد على قطاع غزة، لحماية نفسه من الملاحقة بتهم الفساد”.

ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستقبلا سياسيا غامضا بعد أن أعلن المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في 21 نوفمبر الإتهامات ضده في ثلاث قضايا فساد.

فلسطينيون يتجمعون خلال مظاهرة عند الحدود مع اسرائيل، شرقي مدينة غزة، 30 مارس 2019 (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في مدينة غزة، إن الهيئة العليا قررت إلغاء الاحتجاجات على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية لأن حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى تخشى من أن تؤدي المظاهرات إلى تصعيد جديد للعنف مع اسرائيل.

“بعد التصعيد الأخير في الشهر الماضي، قال الجهاد الإسلامي إن إسرائيل وافقت على عدم استهداف المتظاهرين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. ومن جانبها، قالت إسرائيل إن هذا غير صحيح ووافقت فقط على الهدوء مقابل الهدوء”، قال أبو سعدة. “وهكذا قررت حماس والفصائل الأخرى انه إن يذهب المتظاهرون إلى الحدود وإسرائيل تطلق النار وتقتل بعضهم، يمكن أن يحدث تدهور كبير”.

وخاضت إسرائيل وسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي”، تبادلا عنيفا لإطلاق النار استمر 48 ساعة في الأسبوع الماضي بعد أن اغتال الجيش الإسرائيلي بهاء أبو العطا، وهو قيادي كبير في الحركة. خلال التصعيد في المواجهات، أطلقت سرايا القدس حوالي 450 صاروخا وقذيفة هاون تجاه إسرائيل التي ردت بشن غارات جوية في غزة.

وقال أبو سعدة أيضا إن سببا آخرا لإلغاء الاحتجاجات هو أن حماس لم ترغب في خرق اتفاق تعقده مع قطر.

وقال: “وفقا للتفاهمات مع حماس، تقدم قطر حوالي 30 مليون دولار شهريا لبرامج مختلفة في غزة مقابل الحفاظ على سلمية الاحتجاجات. كان هذا أيضا أحد مخاوف حماس”.

ومنذ قبل العام الماضي، ساهمت قطر بملايين الدولارات لمشاريع مختلفة في غزة على أساس شهري.

وأضاف أبو سعدة أن المفوضية العليا قررت هذا الأسبوع تنظيم الاحتجاجات لأن العديد من الفصائل التابعة لها لا تريد “أن يُنظر إليها على أنها تتخلى عنها بشكل دائم”.

وقال: “حماس تحت ضغط من هذه الفصائل. إنهم يسمحون بحدوثها هذا الأسبوع، لكنني أعتقد أن حماس ستبذل قصارى جهدها لإبعاد المتظاهرين عن السياج”.

وفي النصف الأخير من شهر نوفمبر، ذكرت صحيفة “الأخبار” المؤيدة لحزب الله أن الهيئة العليا تجري مباحثات حول “تخفيف المسيرات إلى مرة واحدة في الشهر أو خلال المناسبات الوطنية”، نقلا عن مصدر في الهيئة لم يتم الكشف عن اسمه.