في اليوم التالي، يناقش المحللون في كل مكان بجدية معنى فشل مشروع قرار إقامة الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي بالنسبة للدبلوماسية الإسرائيلية ومستقبل العملية السلمية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل التحليلات، فإن ذلك ساهم أكثر في نقاط حوار سياسيو اليمين من “الليكود” في يوم الإنتخابات التمهيدية لحزبهم من مساهمته في احتمالات قيام دولة فلسطينية مستقرة.

احتمال نجاح مشروع القرار، الذي دعا إلى إقامة دولة فلسطينية خلال عام واحد، وانسحاب إسرائيلي إلى ما قبل حدود عام 1967 في نهاية عام 2017، في مجلس الأمن كان مثل عبور حزب “الورقة الخضراء” الذي ينادي إلى السماح بإستعمال المخدرات الخفيفة نسبة الحسم الإنتخابية.

لم يكن واضحا حتى اللحظة الأخيرة ما إذا كان مشروع القرار – الذي بدا كقائمة أماني فلسطينية أكثر من كونه اقتراحا جديا للتوصل إلى اتفاق – سينجح في حشد الأصوات التسعة المطلوبة لتمريره. ولكن حتى ولو نجح في ذلك، أدرك الفلسطينيون أن الأمريكيين سيقومون، إذا اقتضت الحاجة، بإستخدام حق النقض الفيتو.

سعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى مواجهة حاسمة في مجلس الأمن مهما يكن. مواجها ضغوطات من حماس وخصوم آخرين داخل المجتمع الفلسطيني، فمن الواضح أنه شعر بأنه بحاجة إلى القيام بشيء ما ليثبت لشعبه أنه يعرف كيفية ممارسة الضغوطات على إسرائيل.

هدد الفلسطينيون مرارا وتكرار بأنه إذا تم رفض مشروع القرار، فسيتقدمون بطلب العضوية في المحكمة الجنائية الدولية وسيتهمون إسرائيل بجرائم ضد الإنسانية. وبالفعل، فور إنتهاء التصويت في مجلس الأمن، بدأ الفلسطينيون بالتعهد بالإنتقام في المحكمة الجنائية الدولية، حيث قالت مصادر رفيعة المستوى أنهم سيدرسون إمكانية التوقيع على نظام روما الأساسي بحلول مساء الأربعاء.

سنرى. نظرا لأشهر من التردد في مناورتهم في مجلس الأمن، فإن سرعة كهذه ستكون بمثابة تغيير جذري. وهناك مخاطر قد تواجه الفلسطينيين في طريق المحكمة الجنائية الدولية أيضا.

على ساحة الرأي العام وفي صفوف الدبلوماسيين والبرلمانيين في أوروبا وخارجها، تجد الرواية الفلسطينية تعاطفا كبيرا – كما يبين رفع مكانة فلسطين في مجلس الأمن قبل عامين، وأعادة تأكيد ذلك في الأصوات الثمانية التي حصلوا عليها لصالح مشروع القرار الذي تقدموا به. ولكن في محكمة العدل الفعلية، فإن أسوأ إنتهاكات الجيش الإسرائيلي قد تبدو صغيرة مقارنة بجرائم الحرب التي ارتكبتها حماس وفصائل أخرى كمسألة مبدأ.

الذهاب إلى مجلس الأمن مع مشروع قرار أحادي الجانب بدا أن مصيره الفشل هو عملية بسيطة نسبيا، مع تداعيات بسيطة نسبيا. وبإمكان عباس بعد ذلك أن يتوجه لشعبه ويقول له أنه قام بالمحاولة. ولكن الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية قد يكون مختلفا تماما. كما يدرك عباس، قد تأتي هذه الخطوة بنتائج عكسية: إذا قام الفلسطينيون بمقاضاة إسرائيل، فإن إسرائيل ستقوم بمقاضاتهم إنتقاما.

التداعيات في الليكود

إذا لم تنجح الجهود في مجلس الأمن بمساعدة القضية الفلسطينية، فهي مكنت مشرعين إسرائيليين معينين في اليمين من إظهار أوراق اعتمادهم المعادية لإقامة دولة فلسطينية في الإنتخابات التمهيدية للحزب يوم الأربعاء. لا يشك أحد بأن هانك أحد من بين أعضاء الكنيست المنافسين من حزب “البيت اليهودي” المتشدد يدعم سرا حل الدولتين. ولكن بما أن رئيس حزب “الليكود”، رئيس الوزراء بينيامنين نتنياهو، صرح علنا، ولو كان ذلك مشروطا، تأييده لفكرة إقامة دولة فلسطينية، شعر بعض أعضاء الكنيست في حزبه كما يبدو بالحاجة إلى إبعاد أنفسهم عن هذه الفكرة، أملا بأن ينجح ذلك بتحقيق بعض النقاط بين 96,000 عضو في “الليكود” سيحددون القائمة في الكنيست القادمة. توجه عباس إلى الأمم المتحدة ووفر لهم الفرصة المثالية.

وزير شؤون المخابرات يوفال شتاينتس، على سبيل المثال، يركز عادة على مخاوفه بشأن برنامج إيران النووي ونادرا ما يتحدث عن المسألة الفلطسينية. ولكن لإزالة أي شك عشية الإنتخابات التمهيدية في “الليكود” يوم الأربعاء، وصف مشروع القرار الفلسطيني في الأمم المتحدة بأنه “إعلان حرب”، محذرا من أن إسرائيل قد تضطر إلى التفكير في تفكيك السلطة الفلسطينية إذا مر. لضمان وصول الرسالة، أطلق في حملته الإنتخابية مقطع فيديو يدعو فيه صوت يقلد محمود عباس إلى عدم التصويت لشتاينتس “لأنه يعارض الدولة الفلسطينية”.

صباح الأربعاء، أصدر شتانيتس بيانا آخر، يذكر فيه أنه خلال ولايته كوزير للمالية قام بتغريم الفلسطينيين ب”مئات الملايين ردا على خطوات أحادية في مجلس الأمن – ونتيجة لذلك، امتنعت السلطة الفلسطينية عن خطوات كهذه لفترة طويلة من الزمن”

داني دانون، المرشح الوحيد الذي نافس نتنياهو على رئاسة الحزب، ومع سعيه الحصول على مركز عال في قائمة الكنيست، ذهب خطوة أبعد من ذلك. على العالم أن يعرف، كما أعلن مساء الثلاثاء، أن الإعتراف بالدولة الفلسطينية معناه أن إسرائيل ستبدأ بتطبيق سيادتها على يهودا والسامرة، الإسم التوراتي للضفة الغربية.

طبعا، لن يحدث أي شيء من هذا القبيل قريبا. فلا توجد أية نيه لإسرائيل بتفكيك السلطة الفلطسنية وهي أيضا ليست في صدد ضم الضفة الغربية إليها.

ولكن نحن في فترة إنتخابات، وإذا كان بإمكان عباس إستخدام مشروع القرار في الأمم المتحدة لتحقيق بعض النقاط السياسية في بيته، فما الذي يمنع السياسيين الإسرائيليين من القيام بالمثل؟