اتهمت الفصائل الفلسطينية حماس يوم الأربعاء على فشل زيارة وزراء حكومة الوفاق الفلسطينية في بداية الأسبوع، مدعية أن حماس احتجزت الوزراء في فندق، ومنعتهم من التنقل بحرية في أنحاء قطاع غزة.

وصلت بعثة مكونة من 11 وزيرا من الضفة الغربية إلى غزة يوم الأحد، بالتنسيق مع إسرائيل. لحل أزمة الموظفين الحكوميين، أكبر نقطة خلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية بقيادة فتح منذ تشكيل حكومة التوافق التكنوقراط في شهر يونيو الماضي.

لم يتلقى حوالي 40,000 موظف حكومي ورجال أمن توظفهم حماس منذ إستيلائها على قطاع غزة عام 2007 أجور كاملة منذ أكثر من عام نتيجة أزمة حماس المالية. وفي هذه الأثناء، أمر عباس حوالي 32,000 موظف حكومي توظفهم السلطة الفلسطينية البقاء في منازلهم احتجاجا، بينما يتلقون أجر كاملة من حكومة السلطة في رام الله.

وصلت البعثة إلى غزة بهدف إحصاء عدد موظفي السلطة (الذين لم يتم عدهم منذ 2007)، لتحديد عدد موظفي حماس الذين يمكن دمجهم في البيروقراطية الفلسطينية الرسمية. كان من المفروض أن يقضي الوزراء أسبوع في غزة، ولكن بعد احتجازهم داخل فندقهم من قبل رجال أمن تابعين لحماس، تلقى الوزراء أوامر بالعودة إلى رام الله من قبل رئيس الوزراء رامي الحمدالله بعد يوم واحد، مساء يوم الإثنين.

وقال مسؤولون فلسطينيون مشاركون في اجتماع غزة لصحيفة القدس، “أنه تم منع الوزراء من زيارة وزاراتهم في غزة، أو حتى استقبال الضيوف في فندقهم”.

“الوزراء كانوا تحت الإقامة الجبرية”، قال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني. “الوزراء لم يستطيعوا الخروج من الفندق الذي يقيمون فيه، كما أنه منع دخول أي وفد لهم وأن ذلك أشعر الوزراء أنهم في جو غير مرحب بهم”.

بطبيعة الحال، نسخة حماس للأحداث كانت مختلفة. إذ قال الناطق بإسم الحركة سامي أبو زهري أن الوزراء اختاروا البقاء في الفندق بإرادتهم.

“معظم وزراء الحكومة رفضوا مغادرة الفندق والذهاب إلى وزاراتهم وأصروا على البقاء في الفندق لإستقبال الموظفين المستنكفين، لأنهم لا يعترفون بشرعية الموظفين الحاليين”، كتب أبو زهري على صفحته في الفيس بوك مساء الإثنين، بعد مغادرة البعثة. “مما يعكس المواقف الفئوية لهذه الحكومة وعليها أن تحترم ذاتها قبل ان تطالب الآخرين باحترامها”.

رامي حمد الله (CC BY Bundesministerium für Europa, Integration und Äusseres/Flickr)

رامي حمد الله (CC BY Bundesministerium für Europa, Integration und Äusseres/Flickr)

باقيا خارج تبادل الإتهامات، قال الحمدالله، المتواجد بزيارة دبلوماسية في أندونيسيا، أن فشل الزيارة لا يعني بالضرورة انتهاء مبادرات المصالحة بين فتح وحماس.

“لم نصل بعد إلى طريق مسدود؛ لا زال يمكن حل الخلافات”، قال الحمدالله، داعيا الجمهور الفلسطيني لعدم فقدان الأمل للتصالح والتفاهم المتبادل.

ولكن تبدو الأمور عديمة الأمل لموظفي السلطة في غزة مساء الثلاثاء. ببيان صدر على موقع حركة فتح، حذر الموظفين الحكوميين “الشرعيين” من خطة لإتحادات حماس لإغلاق المصارف مرة أخرى لمنعهم من تلقي أجورهم.

“نحذر موظفو حماس ووكالاتها الأمنية من اغلاق المصارف ومنعنا من تلقي ما نستحقه”، ورد في البيان. “نقول لهم: اذهبوا لمن وظفكم وطالبوهم بأجوركم”.

هذه لن تكون المرة الأولى فيها يتلقى وزراء فلسطينيين ودوليين ترحيب بارد في غزة. في شهر يوليو الماضي، تم رشق بعثة وزير الصحة التابع للسلطة جواد عوض بالبيض والأحذية من قبل متظاهرين غاضبين عند دخوله القطاع عن طريق معبر رفح من مصر.