حيوانات من الفصيلة الخرطومية لا ذكر لها في الكتاب المقدس. مما جعل البروفسور جودي ماغنيس تذهل لكشفها عن فسيفساء في كنيس قرية جليلية قديمة التي حوت، من بين كل شيء، على مجموعة من الفيلة.

بدأت الحفريات في قرية حقوق التوراتية عام 2011، وخلال الموسم الأول عثر علماء الآثار بقيادة ماغنس على جدار كنيس يهودي. في المواسم اللاحقة، كشف فريق ماغنس عن أجزاء من فسيفساء كنيس جليلي. جزء من الفسيفساء كُشف هذا الصيف، مع ذلك، فقد فاجأ علماء الآثار لأنها المرة الأولى التي وُجد فيها كنيس مزين بمشهد قصة لا تعود الى الكتاب المقدس.

ماغنس، بروفيسور لليهودية المبكرة في تشابل هيل, جامعة كارولينا الشمالية، تحدثت إلى التايمز اوف إسرائيل عن أحدث اكتشاف لفريقها هذا الصيف: قسم مزخرف هائل لارضية كنيس يعود للقرن الخامس والذي يحكي قصة في فسيفساء. القصة التي، مع ذلك، لا تزال موضع نقاش.

قرية حقوق، تقع في الشمال الغربي من بحيرة طبريا، مذكورة كبلدة حدودية لسبط نفتالي في سفر يشوع، ولكنها كانت قرية زراعية يهودية في أواخر العهد الروماني والبيزنطي، عندما كان الكنيس قيد الاستخدام. ترتبط هذة الفترة مع تطور كتب الشريعة اليهودية المعروفة باسم الجمارا، وقرية حقوق مذكورة في النصوص الحاخامية كمنتجة لغاز الخردل وموطن لبعض الحاخامات الكبار. أواني حجرية، ميكفه – حمامات طقوس يهودية – كما وان الكنيس يشهد على اقامة يهودية في ذلك الوقت. (اليوم هناك كيبوتس حديث يحمل نفس الاسم.)

‘ لم اكن اتوقع العثور على فسيفساء، لأن النوع الكنسي للكنيس الجليلي لا يحتوي على أرضيات فسيفساء’، قالت ماغنس. هدفها عند بدء الحملة في عام 2011 كان تحديد الى متى يعود جيل الكنيس الجليلي، مثل ذلك الذي وجد في كفارناحوم القريب، والذي أصبح النمط السائد كذلك، ولكن لم بكن للفريق أي فكرة ان هناك كنيس يرقد تحت الأرض قبل بدء الحفر.

شمشون يحمل بوابة غزة على ظهره, فسيفساء من قرية حقوق التوراتية (بعدسة جيم هابرمان)

شمشون يحمل بوابة غزة على ظهره, فسيفساء من قرية حقوق التوراتية (بعدسة جيم هابرمان)

في الموسم الأول للحفريات, حين دفعوا الأوساخ, تم العثور على الجدار الشرقي للمعبد؛ وقد تم العثور على القسم الأول من أرضية الفسيفساء في صيف عام 2012، كاشفين عن صور لشمشون يشعل حقول فلسطين في النار مع معونة ثعالب مؤسفة؛ وفي عام 2013 تم الكشف عن لوحة تظهر شمشون يحمل بوابات غزة.

شمشون وحده من شأنه أن يكون اكتشاف ملحوظ؛ انه ليس شخصية شعبية في المعابد القديمة (موجود في واحد اخر فقط، وجد في وادي الحمام، خمسة أميال الى الجنوب من حقوق). ولكن ذلك كان قبل ان وجد فريق ماغنس القسم الأول الذي يحتوي على الفيلة، وفقط في صيف 2014 كشفوا عن الصورة الكاملة لقسم الديكور ‘الرائع حقا’، على حد تعبيرها.

‘لدينا العشرات من المعابد اليهودية القديمة’، أوضحت ماغنس. ‘ولكن حتى الآن، لم تزين ايا منها بقصة ليست من الكتاب المقدس.’

الجزء العلوي يحتوي على شخصيتين رئيسيتين، رجل أبيض اللحية يرتدي الجلباب الأبيض وقائد عسكري يوناني مع اقفال ذهبية، يرتدي الأرجواني ويرتدي إكليل. الرجل العجوز الذي يظهر في الجزء السفلي من الفسيفساء كذلك، يشير إلى السماء وتحيط به حاشية من الرجال الأصغر سنا في جلابيب بيضاء مع خناجر مغمدة. الملك اليوناني يقود ثور من قرنيه ومدعوم من قبل كتيبة من الجنود وفيلة حربية – معركة وحش يوناني عريق – مع ياقات رائعة ودروع على جوانبهم.

الرجل ذو اللحية, من فسيفساء قرية حقوق التوراتية (بعدسة جيم هابرمان)

الرجل ذو اللحية, من فسيفساء قرية حقوق التوراتية (بعدسة جيم هابرمان)

‘الفيلة ليست مذكورة في الكتاب المقدس العبري، لا توجد قصص تنطوي على الفيلة، لذلك في الوقت الذي عثرنا فيه على قصة تظهر الفيلة، كان واضحاً أنها لم تكن قصة حرب من الكتاب المقدس، وهذه الأولى من نوعها’، قالت.

يظهر الجزء الأوسط جندي يموت يحمل درعه وثور ينزف معذب بالرماح.

يبين القسم السفلي رجل مسن يحمل وثيقة تحت الرواق، يحيط به شبان مع سيوف.

المشهد الكامل الذي لم ينشر بعد “رائع حقاً”، تقول ماغنس، ولكن لا يزال العلماء غير متأكدين مما يعني على وجه التحديد.

‘لن ننشر المنظر العلوي بأكمله [والذي يتضمن شخصيتين وفيلة] لأنها غير عادية جدا، وحتى مدهشة’، قالت. ‘لدي أخصائي فسيفساء تابعين لي الذين يعملون مع عالم آخر لإعداد نشر ذلك بطريقة سليمة.’

فسيفساء مفصلة لصورة رأس الحاكم اليوناني في كنيس قرية خقوق التوراتية (بعدسة جيم هابرمان)

فسيفساء مفصلة لصورة رأس الحاكم اليوناني في كنيس قرية خقوق التوراتية (بعدسة جيم هابرمان)

هناك نوعان من النظريات المتنافسة في الوقت الحالي. افترض علماء الآثار في الصيف الماضي أنها تمثل المكابيين يواجهون اليونانيين السلوقيين، الحروب حدثت في عيد حانوكا اليهودي. ‘وهذا التفسير لا يزال ان يكون احتمال’ قال ماغنس، أنها تميل الى ان اللوحة تحكي عن اجتماع الكسندر الاعظم الأسطوري مع رئيس الكهنة اليهودي.

لقد أكدت أن الأقسام المزخرفة لم تكشف للآن سوى جزء صغير من الفسيفساء، ارضية المعبد والتصميم المركزي حتى الآن لم يتم الكشف عنه.

‘اننا لا نعرف حتى ما في الممر المركزي’، قالت ماغنس.

على الرغم من ان الصور المحفورة محظورة في التقاليد اليهودية الأرثوذكسية، انتشار شخصيات بشرية في هذه الفترة – وخاصة في المعابد اليهودية – يعزز الفكرة أن هناك تنوع أكبر في الممارسة اليهودية من التي اقترحته النصوص التاريخية.

‘اننا نميل إلى النظر إلى اليهودية بعد ال-70 ميلاجية من خلال عدسة الحاخامات، لأن في الاساس ما لدينا هو ثقافة ربانية في هذه الفترة’، قالت ماغنس. ‘واحدة من الأشياء التي نتعلمها من علم الآثار هو أنه في الواقع, اليهودية كانت أكثر تنوعا مما كنا نتوقع من مجرد قراءة الثقافة الربانية وحدها.’

في الوقت الحاضر لقد أزيلت الفسيفساء من الموقع لحفظها ودراستها، لذلك لا غاية في الاسراع الى قرية حقوق لمحاولة رؤيتهم في الموقع.