وقف فريق ديربي كاونتي الإنجليزي دقيقة صمت قبل إنطلاق مباراته ضد منافسه هادرسفيلد تاون مساء الإثنين على روح هانا بلادون، التي قُتلت بعد تعرضها للطعن في هجوم وقع في القدس الجمعة. بلادون (20 عاما) كانت مشجعة قوية لفريق ديربي كاونتي.

قبل إنطلاق المباراة، دعا المذيع في اللمعب الجمهور إلى الوقوف دقيقة صمت على روح بلادون، التي “قُتلت بظروف تراجيدية” يوم الجمعة في القدس، وأعرب عن “مشاعر تعاطف (النادي) الصادقة” مع عائلة بلادون.

وتم إحترام هذه البادرة بصورة مثالية، حيث وقف الآلاف من مشجعي الفريقين بصمت. ووقف لاعبو الفريقين برؤوس منحنية في وسط الملعب.

عند انتهاء دقيقة الصمة، بدأ الجمهور بالتصفيق.

وقال الفريق، الذي يلعب في الدرجة الثانية في إنجلترا، في بيان له إن “هانا ابنة العشرين عاما ـ التي كانت من بورتون-أبون-ترنت، تعرضت لهجوم في يوم الجمعة العظيمة في القدس حيث كانت تدرس في الجامعة العبرية”.

وتابع البيان “وصفتها عائلتها بأنها ’الأبنة الأكثر حنانا وحساسية وعطفا التي يمكن أن يتمناها المرء’، يرغب الجميع في ديربي كاونتي في التعبير عن تعاطفنا الصادق مع عائلة بلادون”.

وقالت عائلة بلادون في بيان لها السبت إن الشابة، التي تنحدر من بلدة بوروتون-أون-ترنت الواقعة في منطقة ديربيشاير، كانت “مشجعة قوية لديربي كاونتي”.

بلادون، وهي طالبة في جامعة بيرمينغهام وكانت تدرس في الجامعة العبرية في إطار برنامج تبادل طُلابي، قُتلت بعد تعرضها للطعن في القطار الخفيف بيد جميل تميمي (57 عاما)، وهو فلسطيني من سكان القدس الشرقية يعاني من مشاكل نفسية.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي إن بلادون كانت تقف عند باب الخروج من القطار، إلى جانب تميمي، بعد أن تركت مقعدها لسيدة تحمل طفلا.

تميمي قال للمحققين إنه هاجمها لأنه أراد الموت وأمل في أن يقوم الجندي الذي وقف إلى جانبها في القطار بقتله، وفقا لما ذكرته القناة 2 السبت، التي وصفت الهجوم بأنه “محاولة هجوم إنتحاري”.

وكان تميمي في طريق عودته من مستشفى للأمراض العقلية في شمال إسرائيل عند تنفيذه للهجوم القاتل. وقام منفذ الهجوم بالاتصال بعائلته عند وصوله إلى القدس، وتحدث مع أحد أبنائه، الذي قال له إن العائلة غير معنية في التواصل معه، وذلك جزئيا بسبب إدانته بالإعتداء جنسيا على ابنته.

وقال تميمي للمحققين إنه شعر بأنه “لم يبق أي شيء ليخسره”، فقام بشراء سكين في البلدة القديمة وصعد إلى القطار الخفيف عند باب العمود حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر. بعد أن راى جنديا مسلحا في القطار، قرر مهاجمة الشابة – بلادون – التي وقفت إلى جانبه. فقام بسحب السكين الذي اشتراه للتو وطعنها عدة طعنات، ما أدى إلى إصابتها بجروح بالغة الخطورة.

ونقلت القناة 2 عن تميمي قوله للمحققين “هاجمتها حتى يقوم الجندي بإطلاق النار عليّ”.

يوم السبت مددت محكمة في القدس إعتقال تميمي وأمرت بعرضه على مختصين نفسيين.

وجاء في التقرير التفلزيوني أن “بادرة اللطف” الأخيرة التي قامت بها بلادون كانت التنازل عن مقعدها في القطار لسيدة كانت تحمل طفلا. قبل تعرضها للهجوم جلست بلادون في الجزء الخلفي من العربة، لكنها تركت مقعدها للسيدة وتوجهت للوقوف عند باب الخروج.

عائلة بلادون قالت في بيانها إنها “محطمة” من وفاة ابنتها في هذا “الهجوم المأساوي والغير مفهوم”.

وأشارت العائلة في بيانها إلى أن هانا كانت “طالبة متفوقة” و”لاعبة رغبي متحمسة”.

“لقد كانت مندفعة ومتحمسة ووفاتها تترك الكثير من الإمكانيات التي لن يتم تحقيقها”.

ودرست بلادون الدين واللاهوت وعلم الآثار في جامعة بيرمينغهام منذ عام 2015. في إطار دراستها بدأت برنامجا في الجامعة العبرية في القدس، الذي كان من المفترض أن تستكلمه في شهر سبتمبر المقبل.

عائلتها قالت إنها كانت في طريق العودة من موقع حفريات أثرية عندما قُتلت.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.