واشنطن – عاقدا العزم على تحقيق إتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني بعيد المنال، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية إشراك الدول العربية واعتماد نهج “من الخارج إلى الداخل” في صنع السلام الذي يفضلها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”.

وذكر التقرير الذي نشرته الصحيفة يوم الخميس  أن الفكرة أثارت اهتمام ترامب وصهره جاريد كوشنر – الذي كلفه الرئيس الأمريكي بمهمة الوسيط في العملية السلمية في الشرق الأوسط – بعد لقاءهما بعدد من قادة الدول العربية منذ دخول ترامب البيت الأبيض في يناير.

في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، إلتقى ترامب بملك الأردن عبد الله الثاني وتحدث هاتفيا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك السعودي سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي.

وورد أن كوشنر إلتقى مع عدد من المسؤولين العرب، من ضمنهم يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة.

هذه النقاشات، بحسب “نيويورك تايمز”، أدت بالإثنين للإعتقاد في إمكانية تجنيد هذه الدول للمساعدة في جلب الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات وخلق الظروف المناسبة للتوصل إلى اتفاق شامل.

علاوة على ذلك، طور كوشنر علاقة صداقة مع السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة رون ديرمر، أحد أكثر المقربين لنتنياهو، الذي يُشار إليه في بعض الإحيان بوصفه “عقل بيبي”.

نتنياهو من جهته كان قد صرح في السابق إن التعاون مع الدول العربية قد يساعد في التقدم في المسألة الفلسطينية. في الصيف الماضي، أشار إلى إستعداده للعمل مع شركاء عرب بعد أن تعهد السيسي بعلاقات أكثر دفئا مع الدولة اليهودية إذا قبلت الأخيرة بجهوده لإستئناف محادثات السلام.

وأعرب نتنياهو عن رغبته في إحياء مبادرة السلام العربية التي طرحها السعوديون في عام 2000، والتي تعد إسرائيل بإعتراف دبلوماسي من الدول العربية مقابل إتفاق تكون نتيجته إقامة دولة فلسطينية. لكن هذا الأقتراح، يدعو إسرائيل أيضا إلى الإنسحاب من هضبة الجولان وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل – وهما نقطتان خلافيتان بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال نتنياهو: “عمر هذه المبادرة 13 عاما، والوضع في الشرق الأوسط تغير منذ إقتراحها لأول مرة”، وأضاف “ولكن الفكرة العامة – محاولة التوصل إلى تفاهمات مع الدول العربية الرائدة – هي فكرة جيدة”.

منذ الإتفاق التاريخي الذي أبرمته أمريكا مع إيران والقوى العظمى في يوليو 2015، الذي كبح برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات عنها، زاد التقارب بين إسرائيل وجيرانها العرب السنة الذين يخشون هم أيضا من احتمال زيادة قوة إيران – وهو تطور قد ترى فيه الإدارة الأمريكية فرصة.

وذكرت “نيويورك تايمز” إن لقاء ترامب بالملك عبد الله قبل أسبوعين كان محفزا للتحذير المعتدل الذي أصدرته الإدارة حول التوسع الإستيطاني، والذي صدر بعد ساعات قليلة من الحديث الذي جمعهما في إفطار الصلاة الوطني في واشنطن.

وذكرت الصحيفة أيضا أن محادثات الرئيس الأمريكي مع قادة عرب آخرين ساعدته على إبطاء عزم الرئيس في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وورد أن عبد الله قال لترامب إنه يخشى من أن يؤدي نقل السفارة بشكل أحادي إلى إثارة إضطرابات بين الفلسطينيين الذين يعيشون في الأردن، ويشكلون نسبة كبيرة من سكان البلاد.

إستراتيجية تهدف إلى دمج الدول العربية في عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية ليست بفكرة جديدة. في عام 1991 نظم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج اتش دبليو بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر مؤتمر السلام في مدريد. والرئيس الأسبق جورج دبليو بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس عقدا مؤتمرا للسلام في أنابوليس في ولاية ماريلاند في عام 2007.

يوم الخميس أيضا، تم الكشف عن أن رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج إلتقى مع مسؤولين أمنيين وإستخباراتيين في واشنطن هذا الأسبوع.

مؤخرا أعربت القيادة الفلسطينية عن خشيتها من أن الإدارة الجديدة تحاول تهميشها في الوقت الذي يبدو فيه أن ترامب يطور علاقة وثيقة مع نتنياهو، الذي سيلتقي مع الرئيس للمرة الأولى في الأسبوع المقبل في البيت الأبيض.