أعلن باحثون من جامعة تل أبيب، إلى جانب زملاء من بريطانيا وألمانيا، عن اكتشافهم لمؤشرات حيوية في الفئران تساعد على اكتشاف تراكم بروتين مرتبط بتطور مرض الباركنسون.

وقال الباحثون إن هذا الاكتشاف يمكن أن يتيح الكشف المبكر والعلاج للمرض، مما يساعد على “تأخير كبير” في تطور المرض الموهن.

مرض الباركنسون هو مرض تنكس عصبي موهن يؤثر على كل شيء، بدءا من الكلام والوضعية الصحيحة والمشي وصولا إلى الهضم والنوم والتحكم بالانفعالات والإدراك. وتساعد العلاجات الحالية في تخفيف بعض الأعراض، ولكن لا يوجد حتى الآن علاج لهذا المرض، الذي يؤثر على حوالي مليون أمريكي و10 ملايين شخص من حول العالم.

في الوقت الذي يتم فيه اكتشاف مرض الباكنسون لدى المريض، تكون ما بين 50-80% من الخلايا في الجزء من الدماغ الذي يُسمى “المادة السوداء” (Substantia Nigra) – المسؤول عن تنسيق الحركة – ميتة، وربما يرجع ذلك إلى تطور السمية نتيجة لتراكم – أو تجمع – بروتين ألفا ساينوكلين، السمة المميزة لهذا المرض.

وقال البروفسور أوري أشيري، رئيس كلية ساغول لعلم الأعصاب ومن كلية “جورج س. فايز” للعلوم الحياتية في جامعة تل أبيب، والذي شارك في وضع الدراسة، إنه من خلال دراسة عينات من أدمغة فئران تأثرت بالمرض، استخدم الباحثون فحص مجهري وتحليل فائق الدقة لاكتشاف “مؤشرات حيوية جديدة” مرتبطة بتطور المرض.

بروفسور أوري أشري، رئيس كلية ساغول لعلم الأعصاب وكلية جورج فايس للعلوم الحياتية في جامعة تل أبيب، على يسار الصورة، ودكتور دانا بار أون، من كلية ساغول لعلم الأعصاب. (Courtesy)

وأوضح أن هذه “المؤشرات الحيوية” هي مراحل مبكرة جدا لتراكم البروتين، وهو أمر لم يكن اكتشافه ممكنا من قبل عبر مجاهر عادية “وبالتالي يمكن أن يتيح بدء العلاج في المراحل المبكرة من المرض.”

وتم نشر الدراسة في 5 يونيو في المجلة العلمية “Acta Neuropathologica”.

وقال أشيري في بيان له “إلى جانب زملائنا في جامعة كامبريدج، الذين طوروا نموذج فأر خاص لمرض الباركنسون، تمكنا من اكتشاف مراحل مختلفة من تجمع هذا البروتين”، وأضاف “قمنا بربط تراكم (البروتين) بتدهور فقدان النشاط العصبي والعجز في سلوك الفئران”.

وقالت دكتور دانا بار أون، إحدى واضعي الدراسة والأستاذة في كلية ساغول لعلم الأعصاب، إن نتائج الدراسة “مهمة للغاية” لأنه إذا كان بالإمكان اكتشاف تراكم البروتين في مرحلة مبكرة، سيكون الأطباء قادرين على مراقبة تأثير الأدوية على هذا التراكم. “نأمل أن يكون بالإمكان تطبيق هذه الدراسة لاستخدامها في التشخيص المبكر للباركنسون لدى المرضى”.

في مقابلة عبر الهاتف، قال أشري إن الباحثين قاموا بعد ذلك بإعطاء الفئران المريضة دواء جديدا طوره معهد “ماكس بلانك” في غوتينغن وجامعة “لودفيغ ماكسيميليان” في ميونيخ، القادر على منع تراكم هذا البروتين. بعد أن عولجت الفئران بواسطة هذا الدواء لبضعة أشهر، كان هناك تحسن كبير جدا في حالتهم المرضية، كما قال.

وقال أشري إن السلوك الحركي في الفئران المريضة “انعكس”، واستُردت مستويات مادة الدوبامين، وهي ناقل عصبي يساهم في ضبط حركة الكائن الحي والتي تكون نسبتها منخفضة لدى مرضى الباركنسون.

وكان هناك “شفاء للإعاقات الحركية”، كما قال.

بعد العلاج، قام الباحثون بدراسة المؤشرات الحيوية في الفئران المريضة، وخلصوا إلى أن الفئران تمكنت من “التخلص من التراكم السام. لقد قللنا من غزارة التجمع الكثيف (للبروتين)”.

وأضاف أن “هذه خطوة هامة إلى الأمام في عالم أبحاث الباركنسون”.

ما هي الخطوة التالية؟

الخطوة التالية، كما يقول أشري، هي محاولة اكتشاف هذه المؤشرات الحيوية بطريقة لا تستلزم جراحة لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض الباركنسون ولدى أفراد عائلاتهم.

وقال “من خلال اكتشاف التراكمات باستخدام اساليب تتطلب الحد الأدنى من الجراحة لدى أقارب مرضى الباركنسون، بإمكاننا توفير الكشف والتدخل المبكرين وفرصة تتبع وعلاج المرض حتى قبل اكتشاف عوارضه”.

تكمن الفكرة في “اكتشاف المرض مبكرا وبدون استخدام الجراحة من دون أن تكون هناك حاجة إلى أخذ عينات من الدماغ للعثور على المؤشرات الحيوية. نريد أن نكون قادرين على اكتشاف هذه التراكمات في الجلد ربما أو في الدم أو سوائل أخرى”.

وقال إن إمكانية ذلك تعتمد على “حجم الاستثمار” الذي سيتم وضعه الآن في هذا الأمر.

لكنه أضاف أن “ذلك ممكن عمليا. ما نحتاجه هو تعاون جيد مع المستشفيات للوصول إلى عينات أنسجة من المرضى وعندها يمكن القيام بذلك”.