ضمّ فريق ركوب الدراجات المهني الوحيد في اسرائيل لاجئ إريتري يقيم في السويد يوم الإثنين، حيث استعد الفريق لبداية سباق “غيرو دي إيطاليا 2018″، والذي يعد واحد من أكبر سباقات الدراجات في العالم.

جاء هذا التحرك من قبل أكاديمية ركوب الدراجات الإسرائيلية في الوقت الذي كثف فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساعيه لبدء عمليات الترحيل الجماعية لطالبي اللجوء الإريتريين في مارس.

قال ران مارغاليوت، المدير العام للفريق، إن قرار الفريق بضم المتسابق أويت جبريمدهين، وهو لاجئ إريتري يبلغ من العمر (25 عاما) يقبم حاليا في السويد، لم يكن بمثابة بيان سياسي، بالرغم من الوضع الراهن في إسرائيل والمواقف تجاه اللاجئين.

وقال مارغاليوت: “أويت هو متسابق مميز، استنادا إلى قصته الشخصية وقدراته أيضا. نحن لسنا حركة سياسية، نحن فريق رياضي، وبغض النظر عن وجهة نظركم حول أي موضوع محدد، نحن نعتقد أن الرياضة تدور حول ربط الناس”.

مضيفا: “الجميع يستحق فرصة، بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه. نحن فخورون لكون أويت جزءا منا. إن الأمر يدل على أنه إذا عملت بجد يمكنك الوصول الى قمة هذه الرياضة”.

ومن جانبه، وافق وزراء الحكومة الأسبوع الماضي على خطة لسجن المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين الذين يرفضون مغادرة اسرائيل “طوعا”.

كما أفادت التقارير بأن نتنياهو يسعى للحصول على سبل لطرد طالبي اللجوء الذين لا يحملون وثائق رسمية قسرا، وذلك للحد من الضغط على نظام السجون.

ليلة الثلاثاء، احتج مئات الأشخاص فى حي نيفي شعنان في تل ابيب ضد عمليات الترحيل، واشتبكوا مع مجموعة من السكان المحليين المؤيدين لعمليات الترحيل والذين يتهمون المهاجرين الأفارقة بتدمير الحي.

احتج المئات في تل أبيب يوم 9 يناير 2018 على عمليات الترحيل القسري للمهاجرين الأفارقة التي وافقت عليها الحكومة الأسبوع الماضي. (Tel Aviv Against Deportations/Facebook)

كان جبريمدهين متسابقا محترفا في المنتخب الوطني الإريتري عندما هرب خلال سباق في إيطاليا في عام 2013، ثم هرب إلى السويد لتقديم طلب للحصول على مكانة لاجئ.

خلال العملية التي استمرت 18 شهرا للحصول على مكانة لاجئ، ظل جبريمدهين مختبئا في شقة صديقه، خوفا من إمكانية إعادته إلى إريتريا إذا خرج وتم استجوابه. لأنه لم يكن قادرا على الخروج أو ممارسة الرياضة، جبريمدهين أحيانا تقريبا جوّع نفسه من أجل الحفاظ على جسده مرنا للسباقات.

في نوفمبر 2015، أعلن أنه لاجئ قانوني. أمضى ثلاثة أشهر في جمع الزجاجات، وتوفير المال من الودائع لشراء دراجة حتى يتمكن من البدء في التدريب مرة أخرى.

أويت جبريمدهين في إريتريا في هذه الصورة الشخصية غير المؤرخة. (Courtesy of Awet Gebremedhin)

في عام 2017 تدرب جيبريمدهين مع فريق من الهواة يدعى :ماركو بولو”، لكنه انتهى بعد موسم واحد. انضم جبريمدهين بعدها الى معسكر تدريب تابع لأكاديمية الدراجات الاسرائيلية في الشهر الماضي.

وطلب منه الإنضمام بعد أن افتتح منصب على القائمة عندما طلب الراكب التركي احمد اوركين الافراج انهاء عقده الذي استمر عامين عقب الضغط السياسي نتيجة اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل الشهر الماضي.

وقال جبريمدهين في بيان: “ما زلت لا أصدق ذلك. انتظرت هذه الفرصة تقريبا كل حياتي وكانت هناك لحظات من الظلام واليأس عندما فقدت تقريبا أي أمل في أن هذه المعجزة يمكن أن تحدث في الواقع. ولكن الآن، كل ما كان عليّ أن أمر به، كل شيء يبدو يستحق كل هذا العناء”.

هذه هي السنة الأولى التي تتنافس فيها أكاديمية ركوب الدراجات الإسرائيلية على مستوى عابر للقارات، وهو ما يعادل فريق الدرجة الثانية. في السابق، تنافس الفريق على المستوى القاري (القسم الثالث) منذ تأسيسه في عام 2014. وهناك 24 عضوا من 16 دولة في الفريق الحالي، بما في ذلك خمسة إسرائيليين.

يتألف فريق التطوير من 60 راكبا إسرائيليا واعدا، وجميعهم يخدمون حاليا في قوات الجيش الإسرائيلي كجنود مع نظام خاص للرياضيين يتيح لهم السفر لمدة ثلاثة أشهر إلى مسابقات دولية كل عام أثناء خدمتهم. جبريمدهين هو الوحيد الذي ليس إسرائيليا وليس جنديا في فريق التطوير.

سفير إسرائيل في إيطاليا، أوفر ساكس (يسار) وعمدة روما فرجينيا راغي مع الكأس من غيرو دي إيطاليا خلال عرض جولة 2018 في إيطاليا لسباق الدراجات (سباق غيرو دي إيطاليا رقم 101)، في 29 نوفمبر، 2017 في ميلانو. (AFP/MARCO BERTORELLO)

يذكر أن أكاديمية ركوب الدراجات الإسرائيلية تحت الضوء، حيث تستعد اسرائيل لاستضافة بداية سباق “غيرو دي ايطاليا” الذي يعد أول سباق للدراجات في العالم بعد جولة فرنسا، من 4 الى 6 مايو.

سيقضي الدراجون البالغ عددهم 196 اول ثلاثة أيام من الدورة ومدتها 21 يوما في إسرائيل، بدءا مع وقت خاص في القدس، قبل الركوب لمسافة 180 كيلومترا في منطقة عكا وحيفا و210 كيلومترا من بئر السبع إلى إيلات. ثم سيسافر المتسابقون إلى إيطاليا لبقية السباق، لينتهي بهم في روما أو الفاتيكان.

هذه هي المرة الأولى التي سيكون فيها لواحد من ثلاث سباقات الدراجات الرئيسية – تور دي فرانس، و غيرو دي إيطاليا، وفولتا اسبانا – أجزاء من الدورة في مواقع خارج أوروبا.

رئيس بلدية القدس نير بركات (يسار) ووزير السياحة ياريف ليفين (على دراجة في الوسط) ووزيرة الرياضة والثقافة ميري ريغيف مع منظمي غيرو دي إيطاليا والفائزين الذين يحتفلون بالإعلان عن سباق الدراجات غيرو دي إيطاليا 2018 الذي سيبدأ في إسرائيل في مايو 2018. (Courtesy ‘Big Start’)

وقال مارغاليوت، الذي يأمل بأن يساعد السباق في أن يصبح ركوب الدراجات الهوائية على مستوى الجودو بين الرياضات الإسرائيلية: “أعتقد أن هذا الشباق يمكن أن يصبح وسيلتنا لتحويل هذه الرياضة إلى رياضة رئيسية في إسرائيل”. أقوى رياضة إسرائيل في الدائرة الأولمبية هي حاليا الجودو، ولاعبي الجودو هم الأبطال الوطنيين محبوبين.

من المتوقع أن تكتملأاول حلبة فيلودروم اسرائيلية، وهي منطقة سباقات داخلية عالية السرعة، حيث يستطيع الدراجون الركوب على طريق مائل خصيصا يسمح لهم بركوب عمودي تقريبا على الارض في حي هدار يوسف في تل ابيب في سبتمبر. وقال مارغاليوت أن “هذا يعني ان رياضة اوليمبية جديدة ستكون مفتوحة للرياضيين الاسرائيليين”.

قبل السباق، ستعمل أكاديمية ركوب الدراجات الإسرائيلية على التنسيق مع عدد من المدن لتشغيل برامج الأطفال والسباقات العامة، بما في ذلك حدث خاص خلال سباق ركوب الدراجات السنوي في القدس حول المدينة، والذي سيعقد قبل أسبوع من سباق “غيرو ايطاليا”.

“نحن نعتقد أن لدينا فرصة كبيرة لتعزيز هذه الرياضة، بحيث يكون للأطفال الرغبة المطلوبة لركوب الدراجة”، قال مارغاليوت. “نريد أن نخرج الناس من أجهزة الهواتف ويركبوا دراجاتهم”.