اعلن سفير الولايات المتحدة في اسرائيل ديفيد فريدمان يوم الاربعاء أن خطة السلام الأمريكية التي طال انتظارها لن تدعو إلى إخلاء مستوطنات، مما اثار انتقادات حادة من حكومة رام الله.

وقال فريدمان لموقع “عروتس شيفع” الإخباري المؤيد للمستوطنين: “بعد أن رأيت تجربة إخلاء غزة [في صيف 2005]، لا أعتقد أن هناك خطة واقعية يمكن تنفيذها تتطلب إجبار أي شخص – يهودي أو عربي – على ترك منزله”.

وأضاف: “نعتقد أن (خطوة كهذه) هي وصفة لكارثة. لقد كادت أن تتسبب بحرب أهلية في ظروف أقل عدوانية في غزة، مقارنة بيهودا والسامرة (الضفة الغربية)”، في إشارة منه إلى خطة فك الارتباط عن غزة في عام 2005، والتي تم خلالها إخلاء 8000 مستوطن في عملية استمرت لأيام. “لذلك نحن لسنا مع وجهة النظر التي تقول إنه يمكن تحقيق عمليات إخلاء قسرية”.

وهناك حوالي 350,000 إسرائيلي يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية، بالإضافة إلى مئات الآلاف في أحياء القدس الشرقية التي يطالب بها الفلسطينيون كجزء من دولتهم المستقبلية.

ووصف فريدمان إخلاء المستوطنين بأنها “عملية غير إنساية”، مؤكدا على أن خطة السلام لن تشمل خطوة كهذه.

وأشار إلى “رد الفعل السلبي غير العادي” الذي أثارته خطة فك الارتباط في غزة بين العديد من الإسرائيليين، وقال: “ربما لم يقم الكثير منهم بزيارة غزة لكنهم شعروا بعدم ارتياح كبير لفكرة اقتلاع شخص من منزله… أعتقد أنها سياسة فاشلة وليست بشيء سندفع به”.

خلال المقابلة، دافع فريدمان عن مشروع الاستيطان الإسرائيلي، وأكد على أن البيت الأبيض بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “لم ينتقد المستوطنات بأي معنى مطلق”.

وقال المسؤول الفلسطيني البارز صائب عريقات إن المقابلة التي أدلى بها فريدمان لوسيلة إعلام مؤيدة للمستوطنين تؤكد “القواسم المشتركة بين فريق ترامب وحركة المستوطنين الإسرائيلية. كلاهما يتفق على أن المستوطنات الإسرائيلية، المعترف بها كجرائم حرب بموجب القانون الدولي والتي تحرم الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير، يجب أن تبقى في فلسطين المحتلة إلى الأبد”.

في بيان، دعا عريقات المجتمع الدولي إلى “اتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ فرص سلام عادل ودائم ضد المحاولات المنهجية للإدارة الأمريكية وإسرائيل لتقويض القانون الدولي وإدامة حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه”.

في شهر يونيو، أثار فريدمان – الذي يُعرف عنه دعمه القوي للمستوطنات الإسرائيلية – ضجة عندما ألمح في مقابلة مع “نيويورك تايمز” إلى أنه سيُسمح لإسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية.

وقال فريدمان في المقابلة: “في ظروف معينة، أعتقد أن لإسرائيل الحق بالاحتفاظ بجزء من الضفة الغربية، ولكن ليس بكاملها على الأرجح”.

متحدثا لموقع “عروتس شيفع” بالقرب من الحائط الغربي، حيث شارك في مراسم البركة الكهنوتية التقليدية التي تُقام بمناسبة عيد السوكوت، قال فريدمان إن واشنطن تنتظر “بفارغ الصبر” تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، وأضاف أن الولايات المتحدة ستقوم بنشر ما تُسمى بـ”صفقة القرن” بعد ذلك بوقت قصير وتتوقع ردا فوريا من الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وأكد على أن خطة السلام ستُطرح بصيغتها الحالية بغض النظر عمن اختاره الشعب الإسرائيلي ليكون قائدا له.

وأوضح السفير أيضا سبب تردد البيت الأبيض في إطلاق الخطة قبل تشكيل ائتلاف حكومي إسرائيلي جديد.

وقال: “خلال فترات الانتخابات لا يفكر الناس بالضرورة في المدى الطويل، وإنما يفكرون في كيفية تحسين وضعنا لكسب الأصوات على المدى القصير. هذه ليست ببيئة مناسبة لمناقشة مسألة بهذه الأهمية، التي لها تداعيات طويلة المدى”.