حذرت فرنسا يوم الثلاثاء الحكومة الإسرائيلية الجديدة من ضم أجزاء من الضفة الغربية، وقالت إن مثل هذه الخطوة قد تضر بعلاقات إسرائيل مع الإتحاد الأوروبي.

في بيان مشترك مع السلطة الفلسطينية، أعربت ألمانيا أيضا عن معارضتها لنية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المعلنة ببسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية وغور الأردن.

بموجب الاتفاق الإئتلافي بين حزب نتنياهو، “الليكود”، وحزب وزير الدفاع بيني غانتس، “أزرق أبيض”، سيكون بإمكان الحكومة اعتبارا من الأول من يوليو المضي قدما بإجراءات ضم مناطق من الضفة الغربية ستكون جزءا من إسرائيل بحسب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام.

معظم المجتمع الدولي، وخاصة أوروبا والدول العربية، يعارض بشدة خطط نتنياهو للضم، حيث يعتبر الضفة الغربية جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان هنأت فيها نتنياهو وغانتس على الحكومة الجديدة إنها تأمل باستمرار التعاون مع إسرائيل في مكافحة فيروس كورونا وأكدت على “التزامها الثابت” بأمن الدولة اليهودية والمنطقة.

“في هذا الصدد، تعيد فرنسا التأكيد على التزامها بتسوية عادلة ودائمة للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. مع أخذ ذلك في عين الاعتبار، فإنها تدعو السلطات الإسرائيلية إلى الامتناع عن أي خطوة أحادية من شأنها أن تؤدي إلى ضم جميع الأراضي الفلسطينية أو جزء منها”، كما جاء في البيان.

وعلى غرار تصريحات جوزيب بوريل، وزير خارجية الإتحاد الأوروبي، قال البيان إن الضم ينتهك القانون الدولي و”يقوض بشكل خطير” آفاق حل الدولتين.

وأضاف البيان، “لا يمكن أن يكون هذا بدون عواقب على علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل. لا تزال فرنسا مستعدة تماما لدعم أي جهد يهدف إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين، وهي السبيل الوحيد نحو السلام والأمن والاستقرار في المنطقة “.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس (يمين) ووزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان (يسار) في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، 26 مارس، 2018. (Kobi Gideon/GPO)

وفي تصريحات مشابهة للبيان الفرنسي، أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية عن دعمهما لحل الدولتين وإنشاء دولة فلسطينية على حدود ما قبل عام 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها.

وجاء في بيان مشترك، “لقد أشارا بقلق بالغ إلى الاتفاق بين أحزاب الإئتلاف في إسرائيل للدفع قدما بخطط ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة على النحو المنصوص عليه في الاتفاق الإئتلافي الإسرائيلي”، وأضاف البيان إن “ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي ويقوض بشكل خطير فرص حل الدولتين في إطار اتفاق وضع نهائي”.

وتابع البيان أن “ألمانيا أحيطت علما بوجهة النظر الفلسطينية بأن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تنهي جميع الاتفاقات الموقعة” بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وجاء البيانان من فرنسا وألمانيا بعد يوم واحد من قيام بوريل بتحذير القدس مجددا من ضم أحادي لأراضي الضفة الغربية، في رسالة هنأ فيها إسرائيل على الحكومة الجديدة.

جوزيب بوريل، مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، يخاطب مؤتمرا صحفيا عبر الفيديو في اختتام مؤتمر عبر الفيديو لوزراء خارجية الإتحاد الأوروبي في بروكسل، 22 أبريل، 2020. (Olivier Hoslet, Pool Photo via AP)

وأصدر بوريل البيان باسمه بسبب عدم وجود إجماع بين الدول الأعضاء الـ 27 في الإتحاد الأوروبي. وفقا لعدة مصادر مطلعة على الشأن، فإن المجر والنمسا ودول أخرى قالت إن الوقت ليس مناسبا لإصدار مثل هذه البيانات.

من ناحية أخرى، سعت بعض الدول الأعضاء، من ضمنها أيرلندا ولوكسمبورغ،  إلى إصدار بيان شديد اللهجة أكثر يتضمن  الإشارة إلى الخطوات التي قد ينظر فيها الاتحاد الأوروبي إذا قررت إسرائيل المضي قدما بخطوات الضم. وبالنظر إلى استخدام بودابست وفيينا بشكل شبه مؤكد لحق النقض ضد بيان كهذا، درست بعض الدول إصدار بيان مشترك منفصل يفصل العقوبات المحتملة ضد إسرائيل كرادع ضد الضم، ولكن حتى الآن لم يتم إصدار بيان كهذا.

وقالت مصادر لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي طلبت أيضا من بروكسل إعداد “ورقة خيارات” توضح بالتفصيل مختلف العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية التي يمكن أن تتخذها الكتلة، لكن العمل على مثل هذه الوثيقة لم يبدأ بعد.

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الثلاثاء على بوريل.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية ليئور حيات في بيان: “’دبلوماسية مكبر الصوت’ هذه ليست بديلا عن الحوار الدبلوماسي العميق ولن تعزز الدور الذي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى القيام به”.