لحن “باجي وينك” يبدأ بطيئا، عزف لطيف لأوتار القيثارة يرتفع تدريجيا إلى صوت الطبول القوي وغيتار البيس يتبعهم إنفجار البوق، دعوة لكل شخص متلهف للوقوف والرقص.

“إنها أغنية الحفلات الخاصة بنا”، يقول أبو ساهاغيان، مغني فرقة “أبو أند ذي أبوستلز”، مؤلفي أغنية “باجي وينك”. “عندما نغنيها، يدخل الجمهور في حالة جنون”.

مع الكلمات بالعربية وغناء المغنية الضيفة مي مراد – في النسخة المسجلة – أصبحت الأغنية نشيد الفرقة للحفلات والحرية والحياة.

هذا ما يحفز هذه الفرقة المكونة من موسيقيين من بيت لحم بالإضافة إلى مغني الفرقة – ساهاغيان – وهو من الحي الأرمني في البلدة القديمة بمدينة القدس.

اللازمة والموسيقى لـ”باجي وينك”، على الأرجح أكثر أغنياتهم شعبية حتى اليوم، كتبها ساهاغيان، بمساعدة من مراد على باقي الأبيان. العربية هي ليست لغته الأم؛ فلغته الأم هي الأرمنية، وتليها اللغة الإنجليزية التي يتحدثها بطلاقة.

ومثل كل معظم ألحان “أبو أند ذي أبوستلز” الأصلية، تتناول هذه الأغنية مسألة التقلب في العلاقات. مع إيقاع جذاب.

“من ناحية كلمات، لأي من هذه الأغاني لا توجد نهاية سعيدة”، كما يقول ساهاغيان، “وخاصة الإنجليزية منها”، التي يميل إلى كتابتها. يصف أغاني الفرقة بأنها “ألحان مرحة لكلمات حزينة”.

أغنياتهم ليست بأطروحات حزينة حول السياسة والوضع الأمني. أعضاء الفرقة، في سنوات العشرين من العمر، يميلون للغناء عن “أحباب الماضي”، كما يقول ساهاغيان (25 عاما)، لذلك فالحديث لا يدور عن أغنيات بوب نمطية. هذا صحيح بالنسبة لأغنياتهم الخمسة على إسطوانتهم المطولة “Got No Eden”، وأغنياتهم التسعة على ألبومهم الكامل “Back to Sababa”، وأغنياتهم الخمسة على إسطوانتهم المطولة القادمة، “Under the Zeitun Tree”.

ولكن على من الرغم من كلمات الأغاني الكئيبة لهؤلاء الشبان الخمسة، لكنهم يحبون الإحتفال.

يقول عازف البوق فراس حرب، “الناس في حفلاتنا هم أشخاص ممتعين”، ويضيف: “أشخاص يحبون الذهاب للنوادي الليلية ويتمتعون بعقلية منفتحة بما فيه الكفاية للذهاب إلى الحانات. نحن لا نحب القاعات؛ موسيقانا هي موسيقى حفلات، هذا هو مزاجنا”.

فرقة من بيت لحم (والبلدة القديمة) من نوع آخر

إنه مشهد قد لا يتفق مع التوقعات النمطية من ثقافة بيت لحم.

عندما يجتمع “أبو أند ذي أبوستلز” في مرآب في بيت لحم للتدريب والكتابة، يفكرون بجمهورهم، وإذا كان بإستطاعة جمهورهم غناء كلمات أغنية معينة بصوت عال، وإذا كانت فيها طاقة كافية لتحريك الجمهور.

ويقول ساهاغيان، “نحاول الخروج بأسلوب نسميه بارتي روك”، ويضيف: “ربما قد لا تكون الموسيقى الملائمة لليلة ثلاثاء، ولكن إذا كنت ترغب بالخروج والشرب وقضاء ليلة جيدة، سنقدم لك وقتا ممتعا”.

هذه الفكرة الرئيسية التي تظهر في الكثير من أغنيات “أبو أند ذي أبوستلز”، مثل أغنية “في الزمان”، التي تتناول قصة حب شباب طائش. تم تصوير فيديو كليب هذه الأغنية عند جدار الفصل بجوار بيت لحم، وتم إختيار هذا الموقع بسبب الألوان والغرافيتي فيه، وليس لتوجية رسالة سياسية معينة.

هذا ليس برد مبسط للفرقة، بالنظر إلى أن معظم أعضائها يعيشون بالقرب من جدار الفصل في محيط بيت لحم ويواجهون يوميا واقع الحياة في المدن الفلسطينية.

ساهاغيان، وهو أرمني، يعيش في القدس ولديه هوية إسرائيلية، لا يعاني من المشاكل نفسها. ولكن في حين أنه يرغب بشدة بإحياء حفل في “Yellow Submarine”، نادي للموسيقى الهادئة في حي تالبيوت في القدس، التي تبعد 15 دقيقة في السيارة عن بيت لحم، فهو يدرك الحساسيات السياسية لبعض الفلسطينيين فيما يتعلق المكان، والذي هو إسرائيلي.

ويقول، “أتمني لو كان بإماكني العزف يوما واحدا من دون أي غيمة سياسية سوداء”.

هذا هو واقع فرقة روك من بيت لحم والقدس. الموسيقيون أنفسهم ساهاغيان (غناء وغيتار وبيانو) وعازف البوق فراس حرب وعازف الطبول بيير طويل وعازف غيتار البيس أمير هندل وعازف الغيتار كريم مرقص وعازف الغيتار جويل ثورب (الذي عزف مع الفرقة حتى عام 2015) – يقولون بأنهم أشخاص غير سياسيين على الإطلاق، على الأقل عندما يتعلق الأمر بالموسيقى. (اللقاء في هذا المقال أُجري فقط مع ساهاغيان وحرب)

حرب (29 عاما)، والذي يعمل محاسبا ومسستشارا ماليا عندما لا ينفخ في البوق، يقول مازحا، “تقديم عرض في عمان أو أوروبا أسهل من إسرائيل”.

من الأسهل أيضا تقديم عرض في القدس الشرقية التي تسكنها أغلبية عربية أو في رام الله، المدينة القريبة حيث لديهم قاعدة جماهيرية صلبة، حيث غالبا ما يأتي المئات إلى عروضهم.

ويقول حرب، “هذا الجزء ليس ممتعا”.

آخر مرة كان فيها ساهاغيان في المدينة، حاولت الفرقة تقديم عرض في القدس، ولكن المعجبين من بيت لحم خشوا من محاولة الوصول إلى القدس.

ويقول حرب، “ونعم، احيانا لا يمكننا أن نقدم عرضا للإسرائيليين لأن الوضع السياسي يربط ذلك بشعور من الحرمان لجمهورنا العربي. وهذه مشكلة”، ويتابع حرب قائلا: “تتمنى أن يكون لديك التنقل والحرية”.