أ ف ب – عقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري ثم نظراؤه الأوروبيون الإثنين مفاوضات جديدة مع الوزير الإيراني محمد جواد ظريف، على أمل التوصل إلى اتفاق تاريخي حول البرنامج النووي الإيراني، وسط انعدام تفاؤل بفرص التوصل إلى اتفاق مماثل في نهاية اذار/مارس.

وصرح دبلوماسي أميركي بعد خمس ساعات من المفاوضات بين الوزيرين الأميركي والإيراني في لوزان، “ما زال على إيران اتخاذ قرارات صعبة جدا وضرورية لتهدئة المخاوف الكبرى المتبقية بخصوص برنامجها النووي”.

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، “لا نزال نأمل بأن نتمكن من تحقيق ذلك، ولكن بصراحة ما زلنا لا نعلم ما إذا كنا سنتمكن من ذلك”.

وبعد لقائه كيري في سويسرا، اجتمع ظريف في بروكسل مع نظرائه الفرنسي لوران فابيوس والألماني فرانك فالتر شتاينماير، والبريطاني فيليب هاموند بدعوة من وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي املت بـ”ردم بعض الثغرات” التي لا تزال قائمة.

ونقل بيان للإتحاد الأوروبي إثر الإجتماع عن موغيريني قولها، أن اللقاء كان “مفيدا” وأظهر “تصميم” الأوروبيين “على العمل” لإنتزاع اتفاق “يبدد كل قلق المجتمع الدولي”.

ويترأس الإتحاد الأوروبي منذ البداية هذه المفاوضات مع إيران. واعتبرت موغيريني أن الأسبوعين المقبلين “حاسمان” لـ”التوصل إلى أرضية تفاهم من أجل اتفاق جيد”.

وبعد 18 شهرا من المحادثات المكثفة حددت جمهورية إيران الإسلامية ودول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا) مهلة تنتهي في 31 اذار/مارس للتوصل إلى اتفاق يضمن عدم إمتلاك إيران القنبلة الذرية مطلقا مقابل رفع العقوبات.

من جهته صرح ظريف كما نقل عنه موقع التلفزيون الإيراني الرسمي إثر اجتماعه بكيري، “تمت مناقشة موضوعات عدة، من العقوبات إلى رسالة أعضاء مجلس الشيوخ في الكونغرس (…) نريد معرفة موقف الحكومة في هذا الموضوع”.

وأضاف الوزير الإيراني، “بالنسبة إلى البعض صرنا أقرب إلى اتفاق، بالنسبة إلى البعض فإن (بلوغ) حل بات تماما في متناول اليد، ولكن بالنسبة إلى آخرين فإن آراءنا تختلف”، موضحا أن المشاورات ستستمر حتى الجمعة و”سنرى ما ستسفر عنه”.

وقال فابيوس، “حصل تقدم لكن تبقى نقاط مهمة لم تجد تسوية لها”، مطالبا بـ”اتفاق قوي فعلا”.

من جهته اعتبر هاموند أنه إذا “اقترب” الطرفان من حل، فسيبقى هناك طريق طويل أمامهما.

وسيلتقي كيري وظريف مجددا صباح الثلاثاء في لوزان لمواصلة محادثاتهما، على أن يجتمع المدراء السياسيون لوزارات خارجية الدول الكبرى وإيران الأربعاء.

وبعد اتفاق مرحلي في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، ارجأت مجموعة 5+1 وإيران مرتين المهلة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي. وحذرت واشنطن من أنه لن يتم التمديد مجددا.

وفي حال التوصل الى اتفاق سياسي بحلول 31 اذار/مارس، فإن مجموعة 5+1 وإيران ستقوم بوضع اللمسات الأخيرة على كل التفاصيل التقنية بحلول 30 حزيران/يونيو، أو الأول من تموز/يوليو.

وسيحدد الإتفاق السياسي المحاور الكبرى لضمان الطابع السلمي للأنشطة النووية الإيرانية واستحالة توصل طهران إلى صنع قنبلة ذرية. كما سيحدد مبدأ مراقبة المنشآت النووية الإيرانية ومدة الإتفاق ويضع جدولا زمنيا للرفع التدريجي للعقوبات الدولية.

وهناك خلاف بين إيران ومجموعة 5+1 حول وتيرة تعليق العقوبات، إذ تريد طهران رفع الإجراءات العقابية التي تفرضها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي دفعة واحدة، لأنها تخنق اقتصادها وتسبب لها بعزلة دبلوماسية منذ سنوات، بينما تريد الدول الكبرى رفعها بالتدريج.

وتعهد الرئيس الأميركي باراك اوباما عدة مرات ببذل كل الجهود بما فيها العسكرية لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

إلا أن إمكانية التوصل إلى اختراق تاريخي، أثار جدلا حادا في الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

وأعلن زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس النواب ميتش ماكدونال، “يبدو أن الإدارة على وشك التوقيع على اتفاق سيء جدا مع أحد أسوأ الأنظمة في العالم، ما سيتيح له الإحتفاظ بالبنى التحتية النووية التي يملكها”.