بدا أن احتمالات تشكيل بيني غانتس ائتلاف حاكم قد تلاشت في نهاية الأسبوع، ومع تبقي ستة أيام فقط لتفويضه، لم يحقق تقدما كبيرا في المفاوضات مع حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة.

ولدى غانتس مهلة حتى 20 نوفمبر لتشكيل إئتلاف حكومي. وقد كلفه الرئيس رؤوفين ريفلين بتشكيل حكومة بعد أن فشل نتنياهو في القيام بذلك في أعقاب الانتخابات في سبتمبر، والتي تركت كلا من حزبي “ازرق ابيض” و”الليكود” بدون أغلبية حاكمة مع الأحزاب المتحالفة معها.

ولم يتخلى زعيم حزب “أزرق أبيض” عن محاولات تشكيل حكومة أقلية تدعمها الأحزاب العربية، حسبما أفادت القناة 12 مساء الخميس، على الرغم من أن احتمال ذلك – الضعيف منذ البداية – قد تضاءل أكثر هذا الأسبوع، مع تسليط أيام القتال في غزة الضوء على الخلافات التي لا يمكن التغلب عليها بين الطرفين بشأن القضايا الأمنية.

وفي حين ألقى حزب “ازرق ابيض” دعمه الكامل للإغتيال المستهدف للقيادي البارز في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا والقتال الذي تلا ذلك، فقد نظم أعضاء حزب القائمة المشتركة ذات الأغلبية العربية احتجاجات غاضبة، ووصفوا العملية بأنها “جريمة حرب”.

وذكر تقرير القناة 12 إن غانتس لا يستطيع حاليا حشد القادة الآخرين في حزبه للاتفاق على إستراتيجية لمحادثات التحالف مع الليكود.

(من اليمين) أعضاء حزب ’أزرق أبيض’ يائير لابيد، موشيه يعالون وغابي أشكنازي يحضرون اجتماع للحزب في تل أبيب، 19 سبتمبر 2019. (Avshalom Shoshoni/Flash90)

واقترح ريفلين اتفاقا لتقاسم السلطة، بحيث يكون نتنياهو رئيسا للوزراء لمدة نصف المدة ويليه غانتس. ويشمل الاقتراح أخذ نتنياهو إجازة من المنصب إذا تم اتهامه في ثلاث قضايا الفساد ضده.

وأفادت القناة 12 أن الزعيم الثاني في الحزب يائير لابيد يعارض بشدة قبول اقتراح ريفلين كما هو، لأن ذلك سيعني الخدمة في ظل رئيس وزراء يواجه تهماً جنائية – وهو أمر وعد الحزب ناخبيه بعدم القيام به. وقال تقرير القناة 12، إن الرقم 3 في الحزب موشيه يعالون والرقم 4 غابي أشكنازي غير راضين في الوقت الحالي عن التأكيدات من حزب ليكود بأنه سيحترم هذا الاتفاق، دون ذكر مصادر.

وغانتس نفسه أيضا غير ملتزم بمخطط ريفلين بسبب عدم إحراز تقدم في المحادثات مع الليكود حول المبادئ العامة لحكومة الوحدة، اضافة الى رفض الحزب الانفصال عن الكتلة اليمينية المؤلفة من الاحزاب الدينية واليهودية المتشددة.

وفي المقابل، يدعي الليكود أن ما يعيق المفاوضات هي الخلافات داخل “ازرق ابيض”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه بالقدس، الأحد، 27 أكتوبر، 2019. (Gali Tibbon/Pool Photo via AP)

ويعتبر “ازرق ابيض” أيضا مترددا في التوصل إلى اتفاقات مع الليكود وقتا قصيرا قبل إعلان المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت عن قرار اتهام ضد نتنياهو – وهو إعلان قد يأتي في غضون 10 أيام، وفقا لتقرير القناة 13 يوم الخميس.

واشار تقرير القناة 12 الى قول “ازرق ابيض” إن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك حكومة الأقلية، وأن غانتس “لن يترك أي حجر دون تغيير” وسيواصل جهوده حتى يوم الأربعاء، عندما ينتهي تفويضه من ريفلين. وعلى الرغم من أن غانتس يمكنه طلب تمديد لمدة أسبوعين، إلا أنه من غير المحتمل أن يفعل ذلك وإذا فعل ذلك، فمن غير المرجح أن يوافق ريفلين.

وأفادت القناة 13 يوم الخميس أن اقتراح ريفلين علق عندما رفض نتنياهو الالتزام بعدم السعي للحصول على حصانة برلمانية من تحقيقات الفساد. وورد أن غانتس طالب نتنياهو بالتنحي إذا أعلن ماندلبليت قرارا بتوجيه الاتهام ضده. وأجاب نتنياهو أنه لن يتنحى حتى ان تبدأ المحاكمة، ما قد يستغرق عدة أشهر. واقترح ريفلين حل وسط: أن يتنحى نتنياهو عندما يتم تقديم لائحة الاتهام رسميا بعد بضعة أشهر من إعلان ماندلبليت.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يلقي كلمة خلال مراسم لإحياء مرور 24 عاما على اغتيال رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق رابين، في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 10 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

ويُطلب من الوزراء العاديين في الحكومة الاستقالة عند توجيه التهم إليهم، ولكن لا توجد سابقة واضحة تحدد القاعدة بخصوص رئيس الوزراء، الذي يطلب منه بموجب نص القانون أن يستقيل فقط إذا أدين مع استئناف جميع الطعون.

ووفقا للقناة 13، لم يعجب غانتس باقتراح ريفلين بسبب ما اعتبره ثغرة محتملة: أن يحاول نتنياهو التهرب من لائحة الاتهام من خلال مطالبة الكنيست بمنحه حصانة برلمانية.

ومن المرجح أن تؤخر هذه الخطوة لوائح الاتهام، ويمكن أن تؤدي إلى معركة سياسية في لجنة مجلس النواب بالكنيست وفي الجلسة المكتملة التي يمكن أن تزعزع استقرار الائتلاف وتؤدي إلى انتخابات جديدة – ما يترك نتنياهو في السلطة ودون ادانة طوال الوقت.

وأكدت مصادر مقربة من نتنياهو أن التخلي عن حقه في طلب الحصانة سيكون بمثابة التخلي عن حقه في الدفاع القانوني.

وأفاد التقرير أن غانتس، الذي أدرك أن محاولة الحصانة يمكن أن تعرقل التحالف الذي يعمل بموجب اقتراح ريفلين في منتصف فترة ولايته، رفض متابعة العمل بحسب اقتراح الرئيس.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يتحدث في مؤتمر لوزارة العدل في تل أبيب، 4 نوفمبر 2019. (Flash90)

ويُعتقد أن ماندلبليت، الذي شغل في الماضي منصب سكرتير حكومة نتنياهو، الذي عينه في منصب المستشار القضائي عام 2016، يميل إلى توجيه تهم الفساد إلى رئيس الوزراء.

وقد ادعى نتنياهو، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات في أي من القضايا، مرارا أنه ضحية عملية “صيد ساحرات” من قبل الإعلام، اليسار، الشرطة والنيابة العامة التي تهدف إلى اسقاطه من السلطة.

وكان حزب غانتس قد دعا في السابق نتنياهو إلى التنحي عن منصبه كرئيس لحزب الليكود بسبب لوائح الاتهام المحتملة ضده في ثلاث قضايا فساد، وقال إنه لن ينضم إلى حكومة بقيادة رئيس وزراء يواجه تهما جنائية خطيرة، وقال “أزرق أبيض” أيضا أنه سيكون بالإمكان تشكيل حكومة وحدة مع الليكود “في غضون ساعة” اذا تنحى نتنياهو.

ويتبادل “أزرق أبيض” وحزب الليكود اللوم على عدم إحراز تقدم في المفاوضات، ويسعى كل منهما إلى تحميل الآخر المسؤولية في حال أُجبرت البلاد على التوجه الى انتخابات ثالثة في غضون عام. ولقد فشلت الجولتان الإنتخابيتان السابقتان في أبريل وسبتمبر في إعطاء أي منهما طريقا واضحا لتشكيل إئتلاف حكومي يتمتع بأكثرية.

وإذا فشل غانتس في تشكيل ائتلاف، فستبدأ فترة مدتها 21 يوما يمكن خلالها لـ 61 من أعضاء الكنيست منح دعمهم لتولي أي مرشح رئاسة الوزراء، قبل إجراء انتخابات جديدة بموجب القانون.