أفاد تقرير يوم الثلاثاء أن مجموعة أولية من الاختبارات المصلية، وهي الأولى التي تجرى في إسرائيل، أشارت إلى أن حوالي 200 ألف إسرائيلي، 2.5 في المائة من السكان، أصيبوا بفيروس كورونا – أكثر من عشرة أضعاف العدد المؤكد من المرضى.

ويُنظر إلى اختبارات الأجسام المضادة على أنها مكون رئيسي في معرفة من كان بالفعل مصابًا بالمرض من أجل فهم أفضل لانتشاره وتشكيل السياسة قبل موجة تفشي المرض الثانية المحتملة.

وتشير النتائج إلى معدل إصابة أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا – اشارت تقديرات وزارة الصحة ومجلس الأمن القومي إلى أن المعدل لا يزيد عن 1% من السكان – ولكن لا يزال لا يقترب من نسبة 60% المطلوبة لتحقيق حصانة القطيع. كما تشير إلى احتمال أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا لعدم شعور حاملي الفيروس بأي أعراض.

كما تشير إلى أن معدل إصابة الرجال بالفيروس يزيد عن ضعف معدل النساء، وهو ما يمثل فجوة بين الجنسين أكبر بكثير مما هو مذكور في الحالات المؤكدة.

وتم إجراء 1700 اختبار للأجسام المضادة من قبل فريق لوزارة الصحة بقيادة البروفيسور دانيال كوهين، القائم بأعمال رئيس كلية الصحة العامة بجامعة تل أبيب، بمساعدة من خدمة نجمة داود الحمراء للإسعاف. وقالت صحيفة هآرتس في تقريرها يوم الثلاثاء إن الذين تم اختبارهم هم عينة تمثيلية للسكان من ناحية العمر، الجنس ومكان الإقامة.

اخذ عينة دم من رجل لاختبار الأجسام المضادة لفيروس كورونا في موقع اختبار في هيمبستيد، نيويورك، 14 أبريل 2020. (AP Photo / Seth Wenig)

وتختلف اختبارات الأجسام المضادة عن اختبارات المسحة الأنفية المستخدمة حاليًا لتشخيص العدوى النشطة. وبدلاً من ذلك، تبحث الاختبارات عن بروتينات دم تسمى الأجسام المضادة، والتي ينتجها الجسم بعد أيام أو أسابيع من محاربة العدوى. وتستخدم معظم الاختبارات وخز الإصبع للحصول على عينة الدم ووصعها على شريط اختبار. وقد يُظهر اختبار الأجسام المضادة ما إذا كان الشخص لديه COVID-19 في الماضي القريب، ما يعتقد معظم الخبراء أنه يمنح الناس بعض الحماية.

ولكن لا تزال الدراسات جارية لتحديد مستوى الأجسام المضادة اللازمة للمناعة. كما أنه من غير المعروف حتى الآن الى متى يمكن أن تستمر أي مناعة أو ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم أجسام مضادة يمكنهم نشر الفيروس.

ويقال أن موثوقية الاختبارات تتراوح بين 95% و98%. ولا تحدد ما إذا كان الشخص لا يزال مصابًا بفيروس كورونا أو إذا كان قد تعافى.

وبالنسبة لمعظم الفيروسات، فإن وجود الأجسام المضادة يمنح المناعة من العدوى في المستقبل. ومع ذلك، في ضوء التقارير عن إصابة بعض الأشخاص مرة أخرى بـCOVID-19، هناك حاجة إلى المزيد من الابحاث لمعرفة مستوى الحماية الممنوح من الأجسام المضادة ومدة ذلك.

وقال كوهين لصحيفة هآرتس: “البيانات من الاختبارات تشبه بشكل عام المعلومات التي رأيناها في اماكن اخرى. على سبيل المثال، رأينا أن معدل تعرض الرجال أعلى من النساء. بين النساء كان معدل الإصابة 1.2% مقارنة بـ2.6% للرجال”.

ومعدلات الإصابة هذه تعني أن حوالي 70% من الإسرائيليين الذين أصيبوا بالفيروس هم من الرجال. ومن بين الحالات المؤكدة، حوالي 55% فقط كانوا من الرجال.

وسجلت البيانات الواردة من أماكن أخرى في العالم معدلات إصابة أعلى بقليل للرجال مقارنة بالنساء، على الرغم من أن المرض يميل إلى التأثير على الرجال أكثر من النساء.

كما أظهرت الاختبارات الأولية أن أعلى معدل إصابة، 3.6%، تم تسجيله بين من تتراوح أعمارهم بين 40 و59 عامًا. ومن بين الذين تصل أعمارهم إلى 19 عامًا، كان المعدل 0.8%.

الإسرائيليون يستمتعون بيوم على الشاطئ في تل أبيب، 29 مايو 2020. (Miriam Alster / Flash90)

وفي المجموع، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم العينة وحساسية الاختبار، قدر الباحثون أن حوالي 2-3% من السكان مصابون – أي بين 180,000 و270,000.

ومن المقرر أن يبدأ اجراء مجموعة أكبر من 150,000 إلى 200,000 اختبار في الأيام القادمة، مما سيعطي نظرة عامة أكثر اكتمالاً ودقة حول تفشي الفيروس في الدولة اليهودية.

وستركز دراسة منفصلة على بني براك، التي كانت في بداية أبريل أول مدينة وضعت تحت حظر صارم، مع السماح للمقيمين فقط بمغادرة الحدود البلدية للعمل في الصناعات الرئيسية أو لتلقي الرعاية الطبية.

وعلى الرغم من اعلان مدير وزارة الصحة المنتهية ولايته موشيه بار سيمان-طوف البرنامج في أوائل مايو، إلا أنه واجه تأخيرات وقدمت الوزارة القليل من المعلومات حول الاختبار، نطاقه أو موعد اجرائه.

وتأتي اختبارات الأجسام المضادة في الوقت الذي شهدت فيه البلاد ارتفاعًا في حالات COVID-19 خلال الأسبوع الماضي، مما أثار مخاوف من عودة الفيروس وموجة ثانية محتملة.

الشرطة الإسرائيلية تقوم بإخلاء رجال حريديم من المعهد الديني ’بونيفيتس’ في بني براك، في إطار الجهود لتطبيق إجراءات الإغلاق التي تهدف إلى منع انتشار فيروس كورونا، 2 أبريل، 2020.(Flash90)

في 5 مايو، قال بار سيمان طوف لصحيفة “نيويورك تايمز” أنه يتم إعداد 100 ألف اختبار مصلي، تم الحصول عليها من شركتين في الولايات المتحدة وإيطاليا مقابل نحو 40 مليون دولار، لاستخدامها من قبل العيادات الصحية في أنحاء البلاد في غضون أسبوعين.

وقالت القناة 12 أن وزارة الصحة قامت بشراء 2 مليون اختبار، يقبع 250 ألف منها في الوقت الحالي في التخزين وتنتهي صلاحيتها في أوائل شهر يوليو.

وقد تعطل المشروع بسبب خلافات بين مسؤولي الصحة حول كيفية تنفيذ الخطة، بما في ذلك حجم العينة بين السكان، والمبادئ التوجيهية لعمل المختبرات وبروتوكولات التجنيد لأولئك الذين يتم اختبارهم.

ستركز الخطة التجريبية للاختبارات المصلية على ثلاث مجموعات: العائلات حيث كان هناك مريض مثبت، وعائلات خالية من الأعراض تعيش في مبنى يقيم فيه مريض مثبت، ومجموعة عشوائية من العائلات والأفراد في المدينة.

وتأمل الحكومة أنه من خلال إجراء مثل هذا الاختبار الواسع النطاق، ستكون قادرة على تحديد ما إذا كانت إسرائيل تقترب من مناعة القطيع أو إذا كانت غير مستعدة لعودة ظهور الفيروس.

المدير العام لوزارة الصحة موشيه بار سيمان-طوف في موقع لفحص فيروس كورونا داخل السيارات في تل أبيب، 20 مارس 2020. (Tomer Neuberg / Flash90)

وقال سيمان طوف إنه إذا تبين أن نسبة صغيرة فقط من الإسرائيليين لديهم أجسام مضادة للفيروس، فقد يشير ذلك إلى احتمال مواجهة النظام الصحي في البلاد لضغوط كبيرة أثناء تفشي المرض في المستقبل.

ويعتبر خبراء صحة في جميع أنحاء العالم اختبارات الأجسام المضادة وسيلة مقبولة لتحديد سياسات الإغلاق ومفيدة لأغراض المراقبة، على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية لم تعلن بعد عن أن الأجسام المضادة تعني بالضرورة أن حاملها يتمتع بحصانة من الإصابة مرة أخرى بالفيروس.

وعلى الرغم من صدور العديد من التقارير حول حالات ظهر فيها المرض مرة أخرى لدى مرضى سابقين – بما في ذلك حالتان على الأقل في إسرائيل – وإعلان منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي أنه لا يوجد دليل على أن الأشخاص الذين تعافوا من الفيروس ولديهم أجسام مضادة يتمتعون بحصانة ضد عدوى ثانية، إلا أن معظم الخبراء يقولون إن هذه التقارير على الأرجح سببها مشاكل في فحوصات الفيروس.

ويجادل بعض الخبراء في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية، بأن التقارير بشأن المرضى الذين تعافوا وأظهرت فحوصاتهم نتائج إيجابية سببها نتائج كاذبة للفحص، حيث تلتقط هذه الفحوصات شظايا الفيروس الميت.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.