أ ف ب – فشلت حركتا فتح وحماس بالإلتزام بالموعد النهائي المحدد لتسلم حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها في قطاع غزة، بينما تتواصل الإحتجاجات على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان يوم الأحد العاشر ديسمبر، الموعد النهائي لتسلم السلطة الفلسطينية ادارة قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.

وكانت حركتا فتح وحماس قد أعلنتا في أوائل الشهر الجاري إرجاء موعد تسلم السلطة الفلسطينية ادارة قطاع غزة حتى مساء الأحد، ما زاد من الشكوك حيال فرص نجاح هذا الأمر لإنهاء الانقسام المستمر منذ عشر سنوات.

وأعلنت الحكومة الفلسطينية الاثنين انها لم تتسلم كامل صلاحياتها ومسؤولياتها في قطاع غزة، بعد انتهاء الموعد المحدد.

وقال المتحدث بإسم الحكومة يوسف المحمود في بيان نشرته وكالة “وفا” الرسمية للأنباء: “الحكومة لم تتسلم كامل صلاحياتها ومسؤولياتها، ولم تتم عملية التمكين حسب الاتفاق”.

وأضاف المحمود أن الحكومة “تسعى بشكل حثيث لاستكمال تسلم مهامها ومسؤولياتها، من أجل ضمان إنهاء معاناة شعبنا البطل الصامد”، ولكنه تحدث عن وجود “بعض العقبات” التي تعرقل العملية.

ورد فوزي برهوم المتحدث بإسم حركة حماس، في حديث لوكالة فرانس برس على ذلك، قائلا إن البيان يأتي “للتغطية على تقصير الحكومة في القيام بواجباتها تجاه أبناء غزة”.

وكانت حركة حماس قد أعلنت في بيان السبت أنها “تابعت بمسؤولية وإيجابية عالية وعلى مدار الأيام الماضية عملية استكمال استلام وتسلم حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها الكاملة”.

بينما اعلن مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد الأحد عن وجود عراقيل تحول دون تسلم الحكومة مهامها، مشيرا إلى أن الحكومة الفلسطينية يجب ان تعلن ذلك وليس الفصائل الفلسطينية.

ويفترض أن تؤدي العملية الى انتقال السلطة في القطاع المحاصر من حركة يرفض جزء من الأسرة الدولية التعامل معها، إلى سلطة معترف بها دوليا.

وفشلت محاولات عدة سابقة للمصالحة بين الحركتين منذ العام 2007. ويأمل سكان غزة البالغ عددهم اكثر من مليونين، والذين أنهكتهم الحروب والفقر والحصار، في تحسن وضعهم في حال تسلم الحكومة الفلسطينية مهامها في القطاع.

وسيطرت حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد ان طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس إثر اشتباكات دامية.

’طريق مسدود’

وكرر الجانبان التزامهما بتحقيق المصالحة، ولكن المخاوف تزداد من فشل هذه الجولة أيضا من المصالحة.

ومن القضايا العالقة في المصالحة مسألة الأمن في قطاع غزة.

وقد تشكل قضية سلاح حركة حماس عائقا امام المصالحة، بينما حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أنه سيرفض تكرار “تجربة حزب الله” في غزة، بمعنى تواجد قوة عسكرية لجهة غير شرعية الى جانب القوة المسلحة للسلطة.

ولم ترفع السلطة الفلسطينية حتى الآن العقوبات التي فرضتها في الأشهر الماضية بهدف الضغط على حماس، رغم وعود في هذا الاطار ترافقت مع توقيع المصالحة. وبين هذه العقوبات اقتطاعات من رواتب الموظفين ووقف دفع فاتورة الكهرباء لإسرائيل التي تزود القطاع بالتيار الكهربائي.

وتبقى عالفة قضية عشرات آلاف الموظفين المدنيين الذين وظفتهم حركة حماس بعد طرد السلطة الفلسطينية من قطاع غزة.

ولم تعلق الكثير من الآمال على الالتزام بالموعد النهائي المقرر في العاشر من ديسمبر، ولكن اعلان ترامب المثير للجدل حول القدس زاد من العقبات امام طريق المصالحة.

ودعت الحكومة الفلسطينية الى موجة احتجاجات شعبية سلمية، بينما دعت حركة حماس الى انتفاضة جديدة ضد اسرائيل.

وتعتبر اسرائيل والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي حماس “منظمة ارهابية”، وتطالب بتخليها عن الكفاح المسلح ضد الدولة العبرية والإعتراف بإسرائيل.

ويرى ناجي شراب، استاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، ان خطوة ترامب حول القدس، صعبت من تحقيق المصالحة.

وقال لوكالة فرانس برس: “هناك تناقض، هناك من يريد انتفاضة ومن لا يريد انتفاضة”.

واعتبر المحلل السياسي جمال القاضي إن “عملية التسوية (السلمية) ووصولها الى طريق مسدود، هي الأولوية الآن وتتقدم على الوضع الداخلي”.