أجرى مسؤولان كبيران من حركتي “حماس” و”فتح” ليلة الإثنين ثاني ظهور صحفي مشترك للفصيلين الفلسطينيين المتخاصمين خلال أسبوع لمناقشة “أساليب العمل المشترك” ضد الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وقال حسام بدران، العضو في المكتب السياسي لحركة حماس، في مقابلة مشتركة مع العضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، أحمد حلس، على “تلفزيون فلسطين”: “نحن نرسل رسالة، أولا وقبل كل شيء، إلى الاحتلال: نحن متحدون”.

وكان بدران، القائد السابق للجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، قد أدين من قبل إسرائيل في عدد من الهجمات الأكثر دموية خلال الانتفاضة الثانية، بما في ذلك الانفجارين في مطعم “سبارو” في القدس وفي النادي الليلي “دولفيناريوم” في تل أبيب اللذين أسفرا عن مقتل عشرات الإسرائيليين. وأطلِق سراحه في عام 2011 في إطار صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة حماس.

وقال حلس خلال المقابلة إن ما حفز الظهور التلفزيوني هو معارضة الحركتين لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل للسلام، والتي تمهد الطريق أمام إسرائيل لضم جميع المستوطنات ومنطقة غور الأردن الإستراتيجية، وهو ما يشكل حوالي 30% من الضفة الغربية.

وقال حلس في إشارة إلى الضم المخطط له: “لقد فرض الاحتلال علينا معركة تجبرنا على التصرف بشكل مختلف”.

ولقد تخللت العلاقة بين فتح، التي تسيطر على السلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها برئاسة محمود عباس ، وحركة حماس الإسلامية التي تحكم قطاع غزة وتسعى بشكل واضح لتدمير إسرائيل، انقسامات لأكثر من عقد من الزمان.

بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في عام 2006، خاضت الحركتان صراعا داميا على السلطة الذي نتج عنها قيام حماس بطرد فتح من قطاع غزة. منذ ذلك الحين كان الفصيلان على خلاف، حيث قامت السلطة الفلسطينية بتضييق الخناق على عمليات حماس في الضفة الغربية.

لكن يوم الخميس الماضي، عقد الأمين العام لحركة فتح، جبريل الرجوب، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، مؤتمرا صحفيا مشتركا في رام الله لتنسيق “العمل المشترك” ضد خطة الضم الإسرائيلية و”إحباط صفقة القرن”، في إشارة إلى خطة ترامب للسلام.

وقال العاروري، الذي قام بتدبير العديد من الهجمات ضد إسرائيليين ووضعت وزارة الخارجية الأمريكية جائزة بقيمة 5 مليون دولار مقابل معلومات عنه: “كل القضايا المثيرة للجدل التي نختلف عليها سنضعها جانبا … نحن وفتح وكل الفصائل الفلسطينية نواجه تهديدا وجوديا وعلينا العمل معا”.

وقال الرجوب إن فتح لن “ترفع راية بيضاء” في حال تابعت إسرائيل خطط ضمها، وستكون “كل الخيارات” على الطاولة.

المسؤول الكبير في حركة فتح، جبريل الرجوب، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، يحضر عبر تقنية الاتصال المرئي اجتماعا مع نائب الأمين العام لحركة حماس، صالح العاروري لمناقشة الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، 2 يوليو، 2020.(Abbas Momani/AFP)

هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها الفصيلان الفلسطينيان بمبادرات علنية للمصالحة، فلقد تم عقد العديد من جولات المفاوضات لرأب الصدع السياسي الفلسطيني الداخلي. بعضها، مثل المحادثات التي أجريت بين الحركتين في القاهرة في عام 2017، أدت إلى اتفاق، إلا أن أيا منها لم يؤد إلى أي تغييرات جذرية.

ولقد حاول كل من بدران وحلس تهدئة الشكوك في أن التحسن الأخير في العلاقات بين الحركتين لن ينتظره نفس المصير.

وأقر بدران “لدى شعبنا قدرا هائلا من الشك فيما يتعلق بإمكانية الوحدة الوطنية، فالمحاولات السابقة لم يكن لها تأثير على الأرض”.

وقال بدران أنه ستكون هناك عملية بناء ثقة ستتبعها زيادة تدريجية في العمل المشترك على الأرض، مضيفا إن أي إجراءات ستُتخذ يجب أن تتم في سياق توافق وطني.

وتابع قائلا “حتى فيما يتعلق بالمقاومة العسكرية، التي كانت غزة قد تحملت أغلبها حتى الآن، فإن جميع الخيارات يجب أن تكون قيد المناقشة في سياق قرار وطني مشترك، وكذلك العمل الدبلوماسي والسياسي”.

وتم إجراء المزيد من الاتصالات بين حماس وفتح على المستوى المحلي يوم الاثنين، حيث تحدث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية مع محافظ الخليل جبرين البكري حول وضع جائحة كورونا في المحافظة، وفقا لقناة “الرسالة” التابعة لحركة حماس. وتُعتبر الخليل حتى الآن المنطقة الأكثر تضررا في الضفة الغربية بسبب فيروس كورونا المستجد، حيث سُجلت فيها أكثر من 80% من حالات الإصابة بالفيروس.