طالب مسؤول فلسطيني من حماس الإعتذار على اتهام حركة فتح بالخيانة، بعد أن نشرت الحركة يوم الإثنين ميثاقها الجديد الذي يجعل مواقفها أكثر انسجاما مع المواقف التي اتخذتها منظمة التحرير الفلسطينية قبل عقود.

وقال أسامة القواسمي، المتحدث بإسمة فتح، بحسب وكالة “رويترز” إن “وثيقة حماس الجديدة هي وثيقة مطابقة لموقف منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1988” وطالب حماس “بالاعتذار لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد ثلاثين عاما من ’”.

في الماضي، إنتقدت حماس بحدة البرنامج السياسي لحركة فتح، الذي يرتكز على إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وهي أراض سيطرت عليها إسرائيل في حرب الأيام الستة في عام 1967، لكنه يقبل بوجود دولة إسرائيل.

الوثيقة الجديدة لحركة حماس تقبل بفكرة الدولة الفلسطينية في الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في عام 1967 لكنها ترفض فكرة إقامة دولة إسرائيل معتبرة إياها “غير شرعية” وتدعو إلى “تحرير فلسطين… من نهرها إلى بحرها”. وتؤكد الوثيقة على الحق الفلسطيني في كامل أراضي إسرائيل، وحق العودة لجميع اللاجئين.

إسرائيل علقت على الوثيقة الجديدة معتبرة إياها محاولة ل”خداع العالم”.

وتم عرض الوثيقة السياسية الجديدة، التي تم نشرها على شبكة الإنترنت باللغة العربية، في خضم توترات شديدة بين حماس وفتح.

البرنامج المكون من خمس صفحات هو نتيجة لسنوات من المشاورات الداخلية، وتم عرضه في مؤتمر صحفي في العاصمة القطرية الدوحة، من قبل خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي المنتهية ولايته للحركة والذي يعيش في المنفى. وقالت الحركة إنه سيتم الإعلان عن خليفة مشعل في وقت لاحق من هذا الشهر، بعد اكتمال إنتخابات سرية لقيادة الحركة.

وجاء في الوثيقة: “ترفض حماس أي بديل عن تحرير فلسطين تحريرا كاملا، من نهرها إلى بحرها. ومع ذلك، وبما لا يعني إطلاقا الإعتراف بالكيان الصهيوني، ولا التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية، فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة”.

مسؤولون في حماس قالوا إن الوثيقة، التي تحتفظ بحق “المقاومة والجهاد من أجل تحرير فلسطين”، لا تشكل بأي شكل من الأشكال إعترافا بإسرائيل.

في نوفمبر 1988 اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة ياسر عرفات، ب”قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين”.

المجموعة، التي اعتُبرت في ذلك الوقت منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، أعلنت عن “إقامتها لدولة فلسطين المستقلة وقبولها بوجود إسرائيل كدولة في المنطقة”.

هذا الإعلان من المنظمة كان كافيا لحذف اسمها من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، ما سمح للولايات المتحدة، وإسرائيل في وقت لاحق، بالدخول في مفاوضات مباشرة مع الحركة.

ولم تتمكن الحركتان من التوصل إلى اتفاق منذ قيام حماس بطرد القوات الموالية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من غزة بعد إستيلائها على القطاع في عام 2007، بعد عام من فوزها على فتح في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية. جهود المصالحة بين الطرفين لم تحقق أي نجاح.

في الأسابيع الأخيرة، هدد عباس بممارسة ضغوط إقتصادية، بما في ذلك تقليص الرواتب والمساعدات لغزة، في محاولة لإجبار حماس على التنازل عن سيطرتها على غزة، لكن قادة المنظمة الإسلامية تعهدوا بعدم التزحزح عن مواقفهم.

واعتُبرت الحرب الكلامية مع حماس محاولة من قبل عباس لوضع نفسه كقائد لجميع الفلسطينيين قبيل لقائه الأول بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض الأربعاء.

الرئيس الأمريكي كان قد صرح بأنه سيحاول التوسط في مفاوضات إسرائيلية-فلسطينية حول اتفاق سلام، على الرغم من إخفاقات متكررة على مدى العقدين الماضيين.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين ودوف ليبر.