دعت حركة فتح، التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى “يوم غضب” الأربعاء احتجاجا على الإجراءات الأمنية الجديدة التي تم وضعها في الحرم القدسي في مدينة القدس بدءا من يوم الأحد، بعد يومين من الهجوم الذي نفذه ثلاثة مسلحين من مواطني إسرائيل العرب وأسفر عن مقتل شرطيين.

في أعقاب الهجوم أغلقت إسرائيل المجمع للمرة الأولى منذ عقود، وقامت بإعادة فتحه أمام المسلمين يوم الأحد وغير المسلمين الإثنين.

في إطار الإجراءات الأمنية التي تم اتخاذها في أعقاب الهجوم لمنع المزيد من الهجمات، قامت الشرطة بوضع بوابات إلكترونية عند مدخل الموقع، والتي قال قائد شرطة القدس يورام هليفي إنها ضرورية لإعادة فتحه. وخرج منفذو هجوم يوم الجمعة، وهم من سكان مدينة أم الفحم الواقعة شمال إسرائيل، من المجمع وقاموا بفتح النار على رجال الشرطة الذين تمركزوا خارج المكان.

يوم الإثنين دعت فتح إلى مسيرات في الضفة الغربية تجاه الحواجز الإسرائيلية احتجاجا على الإجراءات الجديدة وأعلنت أن صلاة يوم الجمعة، حيث يتوجه الكثير من المصلين إلى الحرم القدسي، ستُقام في الساحات العامة بدلا من ذلك. وتم اتخاذ القرار في أعقاب اجتماع بين أمين سر حركة فتح عضو المجلس الثورى عدنان غيث وعضو اللجنة المركزية للحركة جمال محسن وممثلون عن الحركة من شمال الضفة الغربية.

وقالت الحركة إنه تم اتخاذ هذه الإجراءات للتنديد ب”ممارسات الاحتلال الاسرائيلي الإرهابية “في البلدة القديمة، بحسب تقرير في وكالة “معا”.

ودعا المسؤولون إلى الحفاظ على الوضع الراهن الحساس في الحرم القدسي، منددين “بالهجمة الشرسة المنظمة” من قبل إسرائيل ضد سكان القدس الشرقية.

شرطة حرس الحدود الإسرائيلية تضع بوابات إلكترونية أمام باب الأسباط، المدخل الرئيسي إلى الحرم القدسي، في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو، 2017، بعد أن أعادت السلطات الإسرائيلية فتح الموقع الحساس، الذي أثار اغلاقه في أعقاب هجوم دام غضبا. (AFP/ AHMAD GHARABLI)

شرطة حرس الحدود الإسرائيلية تضع بوابات إلكترونية أمام باب الأسباط، المدخل الرئيسي إلى الحرم القدسي، في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو، 2017، بعد أن أعادت السلطات الإسرائيلية فتح الموقع الحساس، الذي أثار اغلاقه في أعقاب هجوم دام غضبا. (AFP/ AHMAD GHARABLI)

وجاء الإعلان عن “يوم الغضب” في خضم ليلة من الاضطرابات في القدس الشرقية والبلدة القديمة حيث اندلعت اشتباكات بين محتجين فلسطينيين وقوات الشرطة، حيث قام المحتجون بإلقاء زجاجات حارقة وسد الطرقات. وأصيب في الاشتباكات 15 شخصا على الأقل، بحسب “الهلال الأحمر” الفلسطيني.

وتعرضت قوات شرطة تم إستدعاؤها إلى باب الأسباط في البلدة القديمة لتفريق متظاهرين قاموا بسد الطريق للرشق بالحجارة وبأجسام أخرى.

ونقلت وكالة “وفا” الفلسطينية للأنباء عن “الهلال الأحمر” أن خمسة محتجين أصيبوا خلال المواجهات، من بينهم رئيس حركة “المبادرة الوطنية الفلسطينية”، مصطفى البرغوثي. وذكرت “وفا” إن ثلاثة أشخاص أصيبوا بعد تعرضهم للضرب من قبل الشرطة، وأصيب شخص بقنبلة يدوية صاعقة، في حين أصيب البرغوثي بالرأس برصاصة مطلية بالمطاط.

وتحدثت تقارير أيضا عن مواجهات في حيي سلوان والعيساوية في القدس الشرقية، حيث ألقى المحتجون الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه أفراد الشرطة الذين ردوا باستخدام وسائل لتفريق أعمال الشغب.

وقوبل وضع البوابات الإلكترونية في الحرم القدسي بغضب أيضا لدى السلطات الدينية الإسلامية المسؤولة عن إدارة الموقع. وأقام مسلمون صلوات أمام البوابات الإلكترونية احتجاجا على وضعها عند مدخل الموقع.

إلى جانب مجموعات إسلامية أخرى، دعت الأوقاف الإسلامية، المسؤولة عن إدارة الحرم القدسي، الإثنين المسلمين إلى “مقاطعة كافة إجراءات العدوان الإسرائيلي الجائرة والمتمثلة في تغيير الوضع التاريخي القائم ومنها فرض البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى المبارك”.

في بيانها دعت الأوقاف الإسلامية المؤمنين إلى عدم دخول المسجد عبر البوابات الإلكترونية، وأضافت “في حالة استمرار فرض البوابات الإلكترونية على دخول المسجد الأقصى المبارك ندعو أهلنا إلى الصلاة والتعبد أمام أبوابه وفي شوارع القدس وأزقتها”.

مصلون مسلمون يصلون أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس احتاجا على وضع بوابات إلكترونية عند مداخل الحرم القدس في 17 يوليو، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

مصلون مسلمون يصلون أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس احتاجا على وضع بوابات إلكترونية عند مداخل الحرم القدس في 17 يوليو، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

بعد ظهر الاثنين، اندلعت مواجهات خفيفة في البلدة القديمة عندما أمرت الشرطة مجموعة من المحتجين المسلمين بإخلاء طريق حاولت إغلاقه وإقامة صلاة فيه.

واندلعت مواجهات يوم الأحد أيضا، لكن الشرطة قالت إنه على الرغم من ذلك زار المئات من المصلين المسلمين الموقع.

ويُعتبر جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي) الأقدس في اليهودية، حيث أنه كان موقعا للهيكلين اليهوديين خلال الفترات التوراتية، في حين يُعتبر الحائط الغربي، من بقايا أحد الهيكلين، الموقع الأقدس الذي يمكن لليهود الصلاة فيه.

أما بالنسبة للمسلمين فالمجمع يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهو ثالث أقدس المواقع في الإسلام بعد مكة والمدينة في السعودية.

الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 17 يوليو، 2017. (AFP Photo/ Thomas Coex)

الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 17 يوليو، 2017. (AFP Photo/ Thomas Coex)

ويُعتبر مصير الموقع مسألة عاطفية ومحورية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث يمكن أن يثير كل ما يُعتبر تغييرا على الترتيبات الحساسة في الموقع التوترات. وأثار إغلاق الحرم القدسي يوم الجمعة في أعقاب الهجوم إدانات في العالم العربي.

ساهم في هذا التقرير دوف ليبر ووكالة أسوشيتد برس.