في تغيير واضح لموقفها السابق، أفادت تقارير أن حركة فتح التي تهيمن على السلطة الفلسطينية أعطت المفاوضين المصريين الضوء الأخضر للتوسط للتوصل إلى اتفاق لقمع العنف بين إسرائيل والفصائل التي تقودها حماس في قطاع غزة. لكن المسؤولين الفلسطينيين ما زالوا يصرون على أنه لا يمكن توقيع أي وقف رسمي لإطلاق النار مع إسرائيل إلا بعد أن تحقق الفصائل الفلسطينية المتناحرة صفقة مصالحة.

صرحت مصادر فلسطينية رفيعة لصحيفة “الحياة” يوم الأحد بأن مسؤولين من فتح أعطوا موافقتهم للمصريين في القاهرة خلال اجتماع مع قادة حماس، وحضر اللقاء عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، وحسين الشيخ وهو عضو آخر في اللجنة وأحد المقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وأشارت المصادر إلى أن الجهود المصرية الحالية، التي يقال إنها تقترب من التوصل إلى نتيجة، لا تهدف إلا إلى تحقيق “هدوء” بين غزة وإسرائيل، ولا تعتبر بمثابة اتفاق رسمي أو وقف لإطلاق النار، التي قالوا إنه لا يمكن صياغته إلا بعد المصالحة الفلسطينية.

ووفقا للتقرير، أعطى وفد حركة فتح موافقته من أجل “إعادة الأوضاع إلى طبيعتها” إلى غزة التي تحكمها حماس ومنع نشوب حرب أخرى بين حماس في الجيب الساحلي وإسرائيل.

ذكرت تقارير وسائل الإعلام العربية أنه إذا تحقق ذلك، فإن وقف إطلاق النار سيشمل على الأقل رفع جزئي لقيود إسرائيل على حركة البضائع والفلسطينيين من وإلى غزة.

وترى إسرائيل أن القيود التي تفرضها على غزة تخدم الأهداف الأمنية، بما يضمن منع دخول الأسلحة إلى القطاع.

عزام الأحمد، رئيس اللجنة المركزية لحركة ’فتح’ وكبير ورئيس الوفد المفاوض في محادثات المصالحة الفلسطينية يتحدث خلال مؤتمر صحفي في ختام يومين من المحادثات المغلقة حضرها ممثلون عن 13 فصيلا رئيسيا والتي أجريت في العاصمة المصرية القاهرة، 22 نوفمبر، 2017. (AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED)

ووافقت فتح على خطة من مرحلتين، بموجبها خلال الأسبوعين المقبلين سيوافق سكان غزة على إنهاء الاحتجاجات العنيفة عند الحدود. في المقابل، ستسمح إسرائيل بدخول الوقود الذي تموله قطر لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة، فضلا عن تخفيف القيود الأخرى. على مدى الأشهر الستة المقبلة، سيتم رفع المزيد من القيود إذا تم الحفاظ على الهدوء بهدف العودة إلى وقف إطلاق النار لعام 2014 الذي وضع حداً للمواجهات الكبرى الأخيرة بين إسرائيل والجماعات التي تقودها حماس في غزة.

وسيطرت حماس على قطاع غزة منذ أن أطاحت بالسلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح في عام 2007 من القطاع الساحلي. وبقي الفصيلان الفلسطينيان منقسمان بشدة منذ ذلك الحين. وتحمل إسرائيل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن جميع الهجمات الصادرة من غزة.

وقد أصر مسؤولو السلطة الفلسطينية في رام الله في السابق على أن المصالحة بين فتح وحماس يجب أن تسبق أي وقف لإطلاق النار. كما زعموا أن منظمة التحرير الفلسطينية، التي يرأسها عباس، هي الحزب الوحيد الذي لديه شرعية للتفاوض على وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

على مدى السنوات العديدة الماضية، وقعت كل من حركتي فتح وحماس على عدد من الاتفاقيات، بما في ذلك اتفاق توسطت فيه مصر في أكتوبر 2017، لإدخال غزة تحت حكومة واحدة وتعزيز جهود المصالحة، لكن الأطراف المتنازعة فشلت في تنفيذها.

في أغسطس، قال مسؤول كبير في فتح لم يذكر اسمه للقناة العاشرة الإسرائيلية إن عباس أعلن أنه “لن يكون هناك وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس بأي شكل”.

في الشهر نفسه، قال الشيخ لتلفزيون السلطة الفلسطينية: “لا يمكن الحديث عن وقف إطلاق النار قبل تحقيق المصالحة”.

وفقا لتقرير صادر عن صحيفة “الأخبار” اللبنانية يوم السبت، فإن اتفاقية وقف إطلاق النار الناشئة الهادفة إلى تهدئة أشهر من العنف على الحدود بين إسرائيل وغزة ستستمر لمدة ثلاث سنوات وستشهد تراجعاً ملحوظاً في الحصار المفروض على الأراضي التي تسيطر عليها حماس. وفقاً للتقرير، فإن الصفقة التي توسطت فيها مصر تنص على وقف تدريجي للاحتجاجات المستمرة على الحدود التي تنظمها حماس والأساطيل البحرية خلال الشهرين القادمين. بالإضافة إلى ذلك، ستكون حماس ملزمة بمعاقبة سكان غزة الذين يتم ضبطهم وهم يشاركون في مظاهرات عنيفة على طول الحدود مع إسرائيل.

في المقابل، ستفتح مصر بشكل دائم معبر رفح الحدودي وترفع 70% من حصارها على الأراضي التي تسيطر عليها حماس، حسبما ذكر التقرير نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الاتفاقية الناشئة. وقالت “الاخبار” إن الاتفاق يتطلب من إسرائيل منح 5000 تصريح عمل لسكان غزة، وتوسيع منطقة الصيد في القطاع من تسعة إلى 14 ميلا بحريا.

ولم يكن لدى اسرائيل تعليق فوري على التقرير.

بالإضافة إلى ذلك، أفادت الصحيفة بأن السلطة الفلسطينية ستدفع 80% من رواتب مسؤولي حماس في غزة، ولن تعترض على قيام قطر بتمويل تلك الأجور لمدة ستة أشهر على الأقل، كما فعلت في الماضي.

ومن المقرر أن تستمر الهدنة لمدة ثلاث سنوات وستكون تحت إشراف الأمم المتحدة وروسيا. في مرحلة لاحقة بعد تنفيذ الصفقة، قالت “الأخبار” إن مصر ستعمل على دفع صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس.