دعت الحزب الحاكم الفلسطيني “فتح” الفلسطنيين إلى مواصلة احتجاجاتهم، والتي أدى الكثير منها إلى مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية، بسبب التغيير في سياسة واشنطن بشأن القدس في الأسبوع الماضي.

كما أكدت الحركة أيضا على أن قائدها، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، سيرفض الاجتماع مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في وقت لاحق من هذا الشهر احتجاجا على القرار المثير للجدل.

بعد أن اجتاحت احتجاجات الضفة الغربية وقطاع غزة لليوم الثالث على التوالي السبت، من المقرر أن يصل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأحد إلى باريس، حيث نُظمت مظاهرات احتجاجية عشية وصوله.

وحض وزراء خارجية دول الجامعة العربية، في جلسة طارئة عُقدت في القاهرة في وقت متأخر السبت، واشنطن على التراجع عن قرارها بشأن القدس.

في كلمة ألقاها من البيت الأبيض الأربعاء، تجاهل ترامب تحذيرات المجتمع الدولي وأكد على أنه بعد إخفاقات في تحقيق السلام هناك حاجة إلى نهج جديد طال انتظاره، واصفا قراره الإعتراف بالقدس مقعدا للحكومة الإسرائيلية مجرد اعتراف بالواقع.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحمل مذكرة وقع عليها بعد أن أدلى ببيان حول القدس من غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 6 ديسمبر، 2017، ونائب الرئيس مايك بنس يقف وراءه. (Saul Loeb/AFP)

ولاقت الخطوة اشادة من نتنياهو ومن قادة إسرائيليين من جميع ألوان الطيف السياسي. وأكد ترامب على أنه لم يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة، ودعا إلى الحفاظ على الواضع الراهن في المواقع المقدسة فيها.

لكن الخطوة أثارت انتقادات من جميع الدول الأعضاء  في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة عُقدت الجمعة.

وفي بيان فجر الأحد، حضت “فتح” الفلسطينيين على “مواصلة وتوسيع (الاحتجاجات) إلى كافة النقاط التي يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي” في الضفة الغربية.

كما أصبح عباس آخر شخصية عربية مؤثرة ستنسحب من محادثات مع بنس، الذي سيصل إلى المنطقة في وقت لاحق من الشهر الحالي.

يلقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كلمة خلال اجتماع القيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يوليو / تموز 2017، والذي أعلن خلاله تجميد جميع الاتصالات مع إسرائيل. (Flash90)

وقال المستشار الدبلوماسي لعباس، مجدي الخالدي، لوكالة “فرانس برس”: ” “لن يكون هناك اجتماع مع نائب الرئيس الاميركي في فلسطين”، وأضاف أن “الولايات المتحدة الأميركية تخطت الخطوط الحمر بقرارها المتعلق بالقدس”.

وألغى بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني اجتماعا مع بنس، وقال إن إعلان ترامب لم يأخذ في الاعتبار “مشاعر الملايين” من العرب.

وألغى شيخ الأزهر، أحمد الطيب، هو أيضا لقاء كان مقررا مع نائب الرئيس الأمريكي.

مواجهات جديدة

 

الشرطة تعثر على صارخ تم إطلاقه من غزة داخل روضة أطفال في مدينة سديروت جنوبي إسرائيل، 9 ديسمبر، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

وتم اطلاق عدد من الصواريخ باتجاه إسرائيل الجمعة من غزة لليوم الثاني على التوالي، اعترضت منظومة “القبة الحديدية” أحدها على الأقل، لكن اثنين سقطا في منطقة سكنية في مدينة سديروت، من دون التسبب بإصابات.

في وقت لاحق قامت إسرائيل بشن غارات جوية على أهداف تابعة لحركة “حماس” ردا على إطلاق الصواريخ. في إحدى الغارات قصفت طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قاعدة تابعة لحركة “حماس” في مخيم النصيرات، الواقع في وسط غزة، ما أسفر عن مقتل مسلحيّن تابعين للحركة. وقالت وزارة الصحة التابعة ل”حماس” إن الإثنين كانا عنصرين في الجناح العسكري للحركة.

ويأتي التصعيد على حدود غزة في الوقت الذي اشتبك فيه نحو 5,000 متظاهر فلسطيني مع القوات الإسرائيلية يوم الجمعة في حوالي 30 موقعا في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة بعد صلاة الجمعة.

يوم السبت اندلعت مواجهات جديدة قام خلالها محتجون فلسطينيون بإلقاء الحجارة والإطارات المشتعلة باتجاه القوات الإسرائيلية التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية. وقُتل متظاهران فلسطينيان في المواجهات.

وأعرب المشيعون في جناازت القتلى عن غضبهم في الوقت الذي تعرضت فيه حافلة للرشق بالحجارة بالقرب من بلدات عربية في منطقة وادي عارة شمال إسرائيل، ما أسفر عن إصابة السائق.

ونشر الجيش الإسرائيلي بيانا قال فيه إن “أعمال شغب عنيفة اندلعت في حوالي 20 موقعا” في الضفة الغربية وغزة حيث استخدم الجنود “وسائل لمكافحة أعمال الشغب” أسفرت عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح طفيفة.

محتج فلسطيني يلقي بحجر اتجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات على الحدود بين إسرائيل وغزة شرقي مدينة غزة في 9 ديسمبر، 2017، في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. (AFP/Mahmud Hams)

الهلال الأحمر الفلسطيني أعطى حصيلة أعلى لعدد المصابين، حيث بلغت في الضفة الغربية 171 وفي غزة 60، مع إصابات تراوحت بين جروح جراء عيارات نارية واستنشاق غاز مسيل للدموع والتعرض للضرب من قبل قوات الأمن الإسرائيلية.

في القدس الشرقية، أطلقت الشرطة قنابل صوتية لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين في شارع “صلاح الدين” الرئيسي. وجاء في بيان للشرطة الإسرائيلية أن أربعة من عناصرها أصيبوا بجروح طفيفة وتم اعتقال 13 متظاهرا.

وخرج عشرات الآلاف في احتجاجات أيضا في البلدان العربية والإسلامية، بما في ذلك في الأردن وتركيا وباكستان وماليزيا.

الولايات المتحدة في عزلة

ترامب قال إن خطوته المثيرة للجدل – التي وفى من خلالها بوعد قطعه خلال حملته الانتخابية – تشكل بداية “نهج جديد” لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

لكن واشنطن تجد نفسها وبشكل متزايد في عزلة على الساحة الدولية.

خمس بلدان أوروبية في مجلس الأمن أكدت على أن السياسة الأمريكية الجديدة تتعارض مع قرارات سابقة، من ضمنها قرار يعتبر القدس الشرقية تحت احتلال إسرائيلي.

جلسة الأمم المتحدة التي عُقدت كانت رمزية إلى حد كبير حيث لم يكن هناك خطط للتصويت على مشروع قانون بسبب حق النقض الأمريكي.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير (وسط الصورة) يشارك في جلسة طارئة لوزراء خارجية الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة في 9 ديسمبر، 2017. (AFP PHOTO/MOHAMED EL-SHAHED)

بعد جلسة طارئة يوم السبت، أصدر وزراء خارجية الدول العربية قرارا دعوا فيه واشنطن إلى التراجع عن سياستها الجديدة بشأن القدس.

ومن المرجح أن يكون للقرار تأثير على السياسة الداخلية الفلسطينية، وخاصة بين حركة “فتح” التي يقودها عباس وحركة “حماس” الإسلامية، اللتين تتواجدان في الوقت الحالي في مرحلة رئيسية من عملية المصالحة الهشة بعد عقد من الخصومة المريرة.

ومن المقرر أن تقوم “حماس”، التي استولت على غزة من حركة “فتح” في انقلاب دام، بتسليم السلطة في القطاع بصورة رسمية يوم الأحد.

يوم السبت قال المتحدث باسم “حماس” إن حركته “أكدت مجددا التزامها بكل ما تم التوقيع والاتفاق عليه والانتهاء من عملية التسليم”.