للمرة الأولى منذ سنوات، دخل زوار يهود إلى الحرم القدسي الإثنين من دون مرافقة مسؤولين من السلطة الدينية الإسلامية في الموقع، بعد أن سمحت الشرطة للزوار غير المسلمين بالعودة لزيارة الموقع المقدس والحساس  للمرة الأولى منذ الهجوم الذي وقع يوم الجمعة في البلدة القديمة في القدس.

واعترض أعضاء كثر في الأوقاف الإسلامية – الهيئة المسؤولة عن إدارة الموقع – على قيام إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية عند مداخل الموقع ورفضوا دخوله، داعين مسملين آخرين إلى الامتناع عن الدخول احتجاجا على الإجراءات الجديدة.

وعادة ما يراقب المسؤولون في الأوقاف الإسلامية الزوار غير المسلمين في الموقع عن كثب، حيث يتم العمل بحسب وضع راهن حساس يُسمح من خلاله للمسلمين فقط بالصلاة في المكان.

وتم إغلاق الحرم القدسي يوم الجمعة بعد أن قام ثلاثة مسلحين عرب من مواطني إسرائيل بفتح النار على مجموعة من الشرطيين، ما أسفر عن مقتل اثنين منهم، مستخدمين أسلحة تم إخفاؤها في وقت سابق في الموقع.

يوم الأحد، تم فتح الموقع أمام المسلمين فقط، ويوم الاثنين، تم فتحه للزوار غير المسلمين أيضا.

الإذاعة الإسرائيلية ذكرت أن 10 أشخاص أصيبوا وثلاثة اعتُقلوا بعد إلقائهم الحجارة خلال مواجهات مع قوى الأمن بالقرب من باب الأسباط في البلدة القديمة، القريب من المداخل التسعة للحرم القدسي.

متظاهرون يهتفون شعارات في العاصمة الأردنية عمان في 15 يوليو، 2017، خلال مظاهرة احتجاجا على إغلاق الحرم القدسي، الذي أغلق في وقت سابق من اليوم، بعد أن قام مسلحون عرب بقتل شرطيين إسرائيليين في المدينة المقدسة. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

متظاهرون يهتفون شعارات في العاصمة الأردنية عمان في 15 يوليو، 2017، خلال مظاهرة احتجاجا على إغلاق الحرم القدسي، الذي أغلق في وقت سابق من اليوم، بعد أن قام مسلحون عرب بقتل شرطيين إسرائيليين في المدينة المقدسة. (AFP PHOTO / KHALIL MAZRAAWI)

صباح الإثنين شهدت المنطقة حالة من الهدوء، بحسب تقارير، مع استعداد القوات الإسرائيلية لأي تغيير في الوضع.

ونشرت مؤسسة خدمات الإنقاذ “هتسلاه” على حساب توتير الخاص بها صورة قالت إنها لمجموعة من اليهود استغلوا عدم وجود مسؤولين من الأوقاف الإسلامية في الموقع وقاموا بتلاوة صلاة “كاديش” على روحي الشرطيين – كلاهما درزيين – ضحيتي الهجوم.

بموحب الوضع الراهن، الذي تم وضعه بعد سيطرة إسرائيل على الموقع في عام 1967، تدير الموقع مؤسسة الأوقاف الإسلامية تحت وصاية أردنية، في حين تسيطر إسرائيل على إجرءات الدخول إليه.

ويُسمح لليهود بزيارة المكان – الأقدس في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام – لكن لا يُسمح لهم بالصلاة فيه.

واعتبر مسؤولون في الأوقاف الإسلامية البوابات الإلكترونية وإجراءات أمنية أخرى مخطط لها، مثل وضع كاميرات خارج البوابات، بأنها انتهاك للوضع الراهن – على الرغم من التأكيدات الإسرائيلية على أنه سيبقى قائما.

قبل يوم الأحد، تم وضع بوابة إلكترونية فقط عند باب المغاربة، البوابة التي تُستخدم لدخول غير المسلمين.

نفتالي بينيت، وزير التعليم ورئيس حزب اليمين “البيت اليهودي”، وصف رد الفعل الإسلامي على الإجراءات الأمنية بأنه “عاصفة في فنجان شاي”.

وقال للإذاعة الإسرائيلية الاثنين إن الزوار اليهود في الحائط الغربي والزوار المسلمين في الكعبة في مكة يمرون عبر بوابات إلكترونية.

يهودا غليك، النائب من حزب نتنياهو، “الليكود”، ومن الداعين لمنح اليهود حقوق صلاة في الحرم القدسي (جبل الهيكل بحسب التسمية اليهودية) نشر مقطع فيديو على موقع “تويتر”، للإعلان عن صعود “أول 21 يهوديا إلى جبل الهيكل” منذ هجوم يوم الجمعة.

وقال أرنون سيغال، وهو ناشط في الحملة اليهودية لإعادة بناء الهيكل اليهودي الثالث،  للمحطة الإذاعية إن الموقع كان خاليا صباح الإثنين وأنه شعر بالراحة من عدم رؤية مسؤولي الأوقاف، الذين اتهمهم بالصراخ على الزوار اليهود عند أي تلميح لصلاة، بما في ذلك محاولة أم إسكات طفلها الرضيع.

الشيخ صفوت فريج، رئيس جمعية الأقصى ونائب رئيس الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية، قال إن وضع الكاميرات الأمنية من شأنه “زيادة الاحتكاك” بين المصلين المسلمين وقوى الأمن.

وقال إن “المسجد هو مكان عبادة فقط. نحن ضد العنف وضد السياسة في المسجد”.

رجل فلسطيني يجادل أفراد من شرطة حرس الحدود بالقرب من البوابات الإلكترونية التي تم وضعها حديثا عن المدخل الرئيسي للمسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس، 16 يوليو، 2017، بعد إعادة فتح الموقع الحساس. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

رجل فلسطيني يجادل أفراد من شرطة حرس الحدود بالقرب من البوابات الإلكترونية التي تم وضعها حديثا عن المدخل الرئيسي للمسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس، 16 يوليو، 2017، بعد إعادة فتح الموقع الحساس. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

مقللا كما يبدو من شأن المزاعم اليهودية بأن الهيكلين الأولين وقفا في الموقع قبل بناء المسجد فيه، قال فريج إنه لا ينبغي السماح لليهود بدخول الموقع بالأعداد المسموح بها اليوم.

يوم الأحد، قال وزير الأمن العام غلعاد إردان للقناة 2 إن الإجراءات الأمنية الإضافية في الموقع غير قابلة للتفاوض، وقال إن “نيرانا حية من داخل جبل الهيكل هي اجتياز لكل الخطوط الحمر”.