1. نتنياهو فاز، والجميع (تقريبا) خسروا

في حين أن نتائج العينات التلفزيونية الأولية أشارت إلى أن زعيم حزب “أزرق أبيض”، بين غانتس، حقق “انقلابا” تاريخيا، وأنه على وشك الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد 10 سنوات على التوالي في منصبه، أظهرت النتائج الأخيرة عكس ذلك. ليس فقط أن زعيم الليكود فاز بالمقاعد والدعم الذي يحتاج له لقيادة الإئتلاف المقبل، لكنه حصل أيضا على عدد من الهدايا الانتخابية الأخرى.

في حين أن الليكود وأزرق أيبض حصلا على 35 مقعدا لكل واحد منهما، إلا أن كتلة اليمين المكونة في الأساس من أ‘ضاء الإئتلاف الحالي تتفوق بشكل مريح مع 65 مقعدا مقابل 55 مع فرز الأصوات النهائية. لكن نجاح الليكود لم يأت على حسا منافس نتنياهو الرئيسي، غانتس، فحسب وإنما أيضا على حساب عدد من أحزاي اليمين التي سيسعده أن تضعف، حتى لو كان يحتاج بعضا منها لإئتلافه.

لأيام، دفع ننتنياهو ومسؤولون آخرون في حملة الليكود برسالة مفادها أن الحزب قد يكون متوجها لخسارة لحزب غانتس، أزرق أبيض. ظن البعض أن ما يُسمى بحماة “غيفالت” كانت حيلة تهدف إلى انتزاع الأصوات من أحزاب اليمين الأخرى ودفع مصوتي الليكود إلى محطات الأقتراع، في حين آخرون بصدق من أن رئيس الوزراء في صدد خسارة السلطة بعد عشر سنوات.

في النهاية، مع نتنياهو فوز حزب أزرق أبيض وقلص بشكل كبير القدرة التفاوضية لشركائه المحتملين في الإئتلاف، حيث هبط حزب “كولانو” من 10 مقاعدة إلى أربع، والمقاعد الثمانية لحزب “اليمين اليهودي” هبطت مع “اتحاد أحزاب اليمين” إلى خمسة، في حين تراجع حزب “يسرائيل بيتنو” من ستة مقاعدة في الإنتخابات الأخيرة إلى خمسة في هذه الإنتخابات. بالإضافة إلى ذلك، كان شاهدا أيضا على فشل حزب الشخص الذي يبغضه وعضو الكنيست السابق عن حزب الليكود موشيه فيغلين، “زهوت” – الذي هدد بعدم التوصية بتولي رئيس الوزراء رئاسة الحكومة – وحزب “اليمين الجديد” بزعانة نفتالي بينيت – الذي يُعتبر شوكه في جانبه الأيمن – في دخول الكنيست، بعد فرز أكثر من 97% من الأصوات. (اليمين الجديد لا يزال يأمل بأن تتمكن أصوات الجنود من انقاذه).

الحزبان الوحيدان الآخران اللذان زادا من حصة التصويت لهما كانا الحزبان الحريديان “شاس” و”يهودوت هتوراه”، اللذين ارتفع عدد مقاعدهما من ستة وسبعة تباعا إلى ثمانية لكل منهما.

إذا تمكن نتنياهو من تشكيل تحالف قوي مع شاس ويهودوت هتوراه، على الأرجح من خلال قطع وعد لهما بإعطائهما السيطرة على قضايا الدين والدولة، فسيكون بإمكانه تحييد حلفائه الأصغر سنا في اليمين داخل الإئتلاف الحكومي، وبالتأكيد مقارنة مع الليكود القوي الآن.

2. هل على زعيم حزب العمل، غباي، أن يأخذ العبرة من نتنياهو؟

من بين جميع الأحزاب التي خسرت مقاعد وقوتها النسبية في الكنيست، فأيا منها لا يقارن مع حزب العمل. الحزب الذي حكم إسرائيل لأكثر من ثلاثة عقود انهار من 24 مقعدا فاز بهم في إطار قائمة “المعسكر الصهيوني” في انتخابات 2015 إلى ستة فقط، في أسوأ نتيجة له في تاريخه الذي يعود لـ 71 عاما.

بالنظر إلى تاريخ الحزب في انقلابه على قادته بعد إخفاقات في الإنتخابات، فمن المؤكد أن زعيم الحزب، آفي غباي، سيواجه مصيرا مشابها لأسلافه الـ 13 منذ 1992 – إن لم يكن ذلك بشكل فوري، فسيكون ذلك قريبا. لكن في الوقت الحالي يتجاهل الوزير السابق من حزب “كولانو” الدعوات المجهولة في معظمها له بتقديم استقالته، محملا مسؤولية النتائج السيئة على حزب أزرق أبيض بسرقته جزءا كبيرا من قاعدة ناخبي حزب العمل.

رئيس حزب “العمل”، آفي غباي، يلقي كلمة أمام مناصريه ووسائل الإعلام بعد الإعلان عن نتائج الإنتخابات في مقر الحزب في تل أبيب، 9 أبريل، 2019. (FLASH90)

إنه محق. لقد أدار حزب العمل حملة يرثى لها تألفت من رسائل مختلطة ومرتبكة للغاية، حيث هاجم الليكود وأزرق أبيض من اليمين ومن اليسار، بينما فشل في طرح رسالة مترابطة منطقية لإقناع الناخبين بتأييده. لكن غباي لم يكن السبب في انهيار الحزب بـ 18 مقعدا (على الرغم من خطوته التي لم تحظى بشعبية بإقالة رقم 2 في الحزب، وهو ما أدى إلى تفكك حزب “المعسكر الصهيوني”. لقد كان غانتس هو السبب. فشل غباي كان في عدم قدرته على استعادة أي جزء من الأرض المفقودة.

إذا كان لديه أي أمل، ولحزب العمل، فقد يأتي ذلك من خلال الاستلهام من نتنياهو ولا أحد سواه. في انتخابات 2005، قاد زعيم حزب الليكود هو أيضا حزبه إلى أسوأ نتيجة في تاريخه – حيث انهار الحزب حينذاك من 38 مقعدا إلى 12 فقط. هو أيضا وُجه إليه اللوم لقيادته حملة انتخابية ضعيفة، وواجه دعوات له بالاستقالة. لكن ذلك، كما هو الحال مع غباي، لم يكن خطأ نتيناهو بالكامل. فقد واجه حزب وسط تم تشكيله حديثا اجتاح الخارطة السياسية إلى جانب العديد من ناخبي الليكود، أسسه جنرال سابق في الجيش (اسمه أريئيل شارون واسم حزب “كاديما). يبدو ذلك مألوفا.

على الرغم من الخسارة الساحقة والمحرجة شخصيا لنتنياهو، بعد ثلاث سنوات فقط فاز بـ 27 مقعدا وبرئاسة الحكومة، ولا يزال في هذا المنصب بعد مرور عشر سنوات.

غباي هو ليس نتنياهو، والليكود 2006 ليس حزب العمل 2009، ولكن مع ذلك قد يكون هناك أمل للحزب الموقر الذي أسس إسرائيل، وحتى لزعيمه المثقل بالأعباء.

3. بينت قال أنه يريد تعزيز قوة نتنياهو، لكنه زاده تشددا

التوقع الأكثر غرابة ودقة في إستراتيجية نتنياهو جاء في تقرير نشرته قناة “كان” ليلة الأحد، أشارت فيه إلى أن رئيس الوزراء لم يكن واثقا بأنه سيكون قادر على الفوز بالعدد الأكبر من المقاعد وبأغلبية في كتلة اليمين، لكنه أراد بالتحديد الدفع بأحد شركائه الحاليين في الإئتلاف خارج اللعبة. سقوط حزب “اليمين الجديد” – الذي لم ينجح كما يبدو باجتياز نسبة الحسم الانتخابية في حين أن أحزاب اخرى توقعت استطلاعات الرأي تحقيق نتائج أضعف نجحت في دخول الببرمان للحفاظ على الأغلبية اليمينية – كان بالتالي إما مصادفة مذهلة أو مكيدة سياسية مدهشة حاكها نتنياهو بدهاء.

عند الانفصال عن حزب “البيت اليهودي” الصهيوين المتدين في بداية الحملة الإنتخابية لتشكيل حزب اليمين الجديد مع أييليت شاكيد، قال بينيت بأ،ه يأمل بتعزيز قوة معسكر اليمين من خلال جلب عدد أكبر وأكثر تنوعا من الناخبين. في مجاملة حملت انتقادا ضمنيا، قال أيضا إنه يأمل بتعزيز قوة نتنياهو من خلال تحول إلى قوة سياسية يمكنها دفعه أكثر إلى اليمين، حتى مع دعمه له كرئيس للوزراء.

رئيسا حزب “اليمين الجديد”، أييليت شاكيد (من اليمين) ونفتالي بينيت يخاطبنا مناصري الحزب في مقر الحملة الإنتخابية في بني براك، 9 أبريل، 2019. (Jacob Magid/Times of Israel)

بدلا من أن يقوم بتعزيز كليها، زادها تشدد. مع مواجهة حزب البيت اليهودي خطر الهزيمة، صاغ نتنياهو خطة معقدة لتشكيل قائمة موحدة لأحزاب اليمين شملت حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف. وزعيم حزب البيت اليهودي المعين حديثا أجبر على القبول بزعيم حزب “الاتحاد الوطني” بتسلئيل سموتريتش ليكون الرقم الثاني في الحزب. من المؤكد أن بنيت ليس بيساري، ولكنه بدا كذلك إلى جانب أتباع كهانا في “اتحاد أحزاب اليمين”.

في الوقت نفسه، في استخدامه حملته لمهاجمة نتنياهو من اليمين وانتقاده بشدة لموافقته على اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس قبل أسبوعين من الانتخابات، أصبح بينيت هدفا جديدا لغضب رئيس الوزراء، وفي نهاية المطاف، الضحية الأكبر لحملة “الغيفالت” التي أدراها نتنياهو بحذر. (ومرة أخرى، إلا إذا ساعدت أصوات الجنود الحزب في اللحظة الاخيرة).

4. لقد كان فيغلين مفاجأة الإنتخابات – من خلال عدم دخوله للكنيست

لقد وعد كل زعيم حزب تقريبا طوال الحملة الإنتخابية بأن يكون حزبه “مفاجأة الانتخابات”. في الشهر الأخير من الحملة الإنتخابية، كان الأكثر اقناعا من بين هؤلاء موشيه فيغلين وحزبه “زهوت” – وهو حزب قومي متشدد شبه متحرر تمحور حول الفلسفة المتشدةة لقائده الأيديولوجي.

الحزب، الذي فشل بداية في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية في استطلاعات الرأي التي وافقت على إدراجه فيها، شهد ارتفاعا في الدعم لها بسبب تعهده بشرعنة القنب. بدا أن المناصرين لم يبالوا بمواقف زهوت الاقتصادية الليبرتارية أو السياسة الأمنية ذات الداوفع الدينية والمتطرفة لقائد لفيغلين، التي تدعو بالتخديد إلى ضم الضفة الغربية، وتفكيك السلطة الفلسطينية، وتشجيع الفلسطينيين على الهجرة، ووضع المنشآت الحكومية على قمة “جبل الهيكل” (التسمية اليهودية للحرم القدسي).

رئيس حزب “زهوت”، موشيه فيغلين، في سوق محانيه يهودا في القدس، في إحدى محطات الحملة الإنتخابية، 9 أبريل، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

الحزب سعى أيضا إلى وضع الحسابات الإئتلافية في حالة من الفوضى المفاجئة، من خلال عدم الالتزام بدعم نتنياهو أو غناتس. وبعد أن توقعت استطلاعات الرأي الأخيرة بحصوله على ما بين 5-7 مقاعد في الأيام الأخير قيب الإنتخابات، قاب فيغلين إنه سيطالب أن يتم تعيينه هو أو عضو آخر في الحزب في منصب وزير المالية.

في النهاية، بعد كل هذه الضجة (وربما بسببها)، المفاجأة الكبيرة التي حققها زهوت كانت في فشله الذريع: في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية ودخول الكنيست؛ السيطرة على وزارة المالية أو أي وزارة أخرى؛ وإعادة تنظيم السياسة الإسرائيلية، كما وعحد زعيمه. تظهر خسارة فيغلين الفرق بين الدعم الواسع وعمق الدعم: لقد أيده الكثير من الأشخاص، ولكن في لحطة الحسم لم يكن ذلك كافيا بالنسبة لهم للتصويت له. (أو قد تكوت استطلاعات الرأي قد أخطأت بشأنه).

5. اليسار لم ينقل العرب في حافلات، وربما كان عليه القيام بذلك

في 17 مارس، 2015، في يوم الإنتخابات، حذر نتنياهو، بحجة خوفه من خسارة الإنتخابات لحزب المعسكر الصهيوني بقيادة يتسحاق هرتسوغ، من أن العرب “يخرجون بأعداد كبيرة” إلى صناديق الاقتراع حيث “يقوم اليسار بنقلهم في حافلات”. بعد ذلك اعتذر نتنياهو على هذا الإعاء التحريضي، الذي لاقى انتقادات من اليسار والإسرائيلي وفي العالم باعتباره عنصريا.

في الحملة الإنتخابية الحالية، أعاد رئيس الوزراء مرة أخرى استخدام البعبع العربي الإسرائيلي، مدعيا مرارا أن حكومة يسارية بدعم العرب ستأتي بكارثة على إسرائيل. صناديق الاقتراع كانت مفتوحة لساعات قليلة يوم الثلاثاء عندما تبين أن نشطاء تابعين لحزب الليكود حملوا معهم 1200 كاميرا خفية إلى محطات الاقتراع في البلدات العربية في ما قال الحزب أنها محاولة لمنع التزوير (وما اعتبره القاضي المسؤول عن الانتخابات انتهاكا لقانون الانتخابات).

لا شك بأن انهيار “القائمة المشتركة”، وهي قائمة موحدة ضمن الأحزاب العربية الرئيسية التي انقسمت إلى حزبين متنافسين في هذه الانتخابات، ساهم في خسارة الوسط العربي لثلاثة مقاعد هذه المرة. لكن الكثيرين أشاروا إلى أنه بغض النظر على السياسة بين الأحزاب فإن إصواتهم لم تكن ذات أهمية. يشكل مواطنو إسرائيل العرب 20% من سكان دولة إسرائيل، ولكن في السياسة الإسرائيلية يتم تصويرهم عادة كأشرار، ومع اعتبار معارضتهم لدولة صهيونية أمرا يتعدى الحدود. نتيجة لذلك، لم يكن أي حزب عربي جزءا من تحالف حكومي، ومع هذا التقليد استبعد فعليا كل حزب مركزي خاص انتخابات يوم الثلاثاء بشكل استباقي أي شراكة معهم – بما في ذلك حزب ازرق أبيض.

زعيم حزب “الجبهة”، عضو الكنيست أيمن عودة (وسط الصورة)، يقوم بعلامة النصر في مقر الحزب في مدينة الناصرة في شمال إسرائيل في ليلة الإنتخابات، 9 أبريل، 2019. (Ahmad GHARABLI / AFP)

الأداء السيء للأحزاب العريية، إلى جانب النتائج الضعيفة لحزب يسار الوسط “العمل” وحزب اليسار “ميرتس”، أنهى عمليا فرص حزب أزرق أبيض في تشكيل إئتلاف حكومة، وعزز من فرص نتنياهو، حيث منح عددا أكبر من المقاعد لحلفاء الليكود في اليمين وفي صفوف الحريديم.

من أجل أن يكون ليسار الوسط فرصة واقعية في الفوز في إسرائيل اليوم، قد يكون بحاجة إلى احتضان بعض الأحزاب العربية كشركاء حقيقيين على الأقل، وليس التذمر فقط من الظلم الذي يواجهه الوسط العربي. سياسيا، يمكن لمثل هذه الشراكة أن توازي الدعم الفعلي لأحزاب الحريديم (التي يعارض بعض أعضائها وناخبيها بالمناسبة فكرة الدولة الصهيونية). فبعد كل شيء، فإن هذا التحالف بين اليمين والحريديم، في هذه الإنتخابات، كما في انتخابات أخرى سابقة، ضمن لليمين مسارا أسهل نحو تشكيل إئتلاف حكومي. من جهة أخرى، بعض أعضاء الكنيست وأعضاء الكنيست السابقين العرب يعارضون بشدة مبادئ إسرائيل الإساسية (وهذا ليس هو الحال مع السياسيين الحريديم). لذلك يجب دراسة تحالف كهذا بعناية، أو سينتهي به الأمر بتقليص حجمه بدلا من تعزيز قوته، من أجل جذب وسط اليسار.