أ ف ب – طبعت الممثلة فاتن حمامة التي توفيت السبت في القاهرة عن 83 عاما بصمتها على الأدوار النسائية في العصر الذهبي للسينما المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين، في رحلة فنية بدأتها منذ طفولتها واستمرت عقودا طويلة.

وحين ظهرت فاتن حمامة طفلة لأول مرة في فيلم “يوم سعيد” للمخرج محمد كريم مع الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، لم يكن أحد يتوقع أن يكون هذا الظهور فاتحة لمسيرة فنية تتربع فيها على عرش السينما العربية منذ الخمسينات من القرن الماضي، وتكتسب فيها لقب “سيدة الشاشة العربية” إلى حين وفاتها، رغم ابتعادها في العقدين الماضيين عن السينما بعد ادائها دور البطولة في فيلم “أرض الأحلام” لدواد عبد السيد مع الممثل يحيى الفخراني عام 1993.

وبعد المخرج محمد كريم وفيلمي “يوم سعيد” و”رصاصة في القلب” مع محمد عبد الوهاب، لفتت فاتن حمامة انتباه عميد المسرح العربي والمنتج يوسف بك وهبة فطلبها لتؤدي معه بطولة أفلام عدة منها “ملاك الرحمة”، وكرسي الإعتراف”. وهي فتاة يافعة لم يتجاوز عمرها ستة عشر عاما آنذاك.

وفي العام 1952 أصبحت أكثر الممثلات حضورا على الشاشة، إذ شاركت في عشرة أفلام في ذاك العام، ثم بدأت العمل مع المخرج يوسف شاهين في فيلم “بابا أمين”، الذي اعتبر ثورة في لغة الصورة واللغة السينمائية.

وبعد تصويرها فيلم “أبو زيد الهلالي” للمخرج عز الدين ذو الفقار، تزوجته وهي ابنة سبعة عشر عاما، وانجبت منه إبنتها نادية قبل أن ينفصلا، ثم تزوجت الممثل عمر الشريف (ميشال شلهوب) الذي إعتنق الإسلام للزواج منها، وانجبت منه إبنها طارق.

وهي تعرفت على عمر الشريف أثناء عملهما معا في فيلم “صراع الوادي”، الذي قبلت فيه لأول مرة أن تصور مشهدا فيه قبلة.

ومن العلامات المميزة في مسيرة فاتن حمامة مشاركتها في أفلام مقتبسة عن روايات احسان عبد القدوس التي كانت تعتبر جريئة في مقاربة المسائل الإجتماعية وعلاقة المرأة بالمجتمع، منها فيلم “لا أنام”.

في العام 1966 غادرت فاتن حمامة مصر متنقلة بين بيروت ولندن التي اقامت فيها مع عمر الشريف، حين بدأ نجمه يسطع على الساحة السينمائية الدولية، لم تغب خلالها عن الشاشة.

وبعد عودتها إلى مصر قدمت العديد من الأفلام التي تناصر قضايا المرأة منها فيلم “أريد حلا” الذي ينتقد الصعوبات التي تواجهها المرأة في قضايا الطلاق.

وهي مرحلة يصفها بعض النقاد بأنها “الحقبة الذهبية للسينما المصرية” على غرار الناقد داود عبد السيد الذي وصف موت فاتن حمامة بأنه “موت تاريخ”.

وأشاد النقاد بقدرة فاتن حمامة في مراحل لاحقة على تقديم أدوار مختلفة عما انطبعت فيه صورتها في ذهن المشاهد العربي “كفتاة طيبة”، فأدت ادوارا مغايرة في أفلام مثل “الطريق المسدود” وغيره.

لكن بعضهم رأى أن الأعمال التلفزيونية للممثلة الراحلة مثل “ضمير ابله حكمت”، و”وجه القمر”. كانت تنطوي على مبالغات في الدور الإرشادي واصدار الأحكام الأخلاقية.

وتوفيت فاتن حمامة السبت في القاهرة، وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن الوفاة كانت بسبب مرض مفاجئ أصيبت به قبل أسابيع.

واقيمت مراسم تشييعها الأحد في مسجد الحصري بضاحية 6 اكتوبر (جنوب غرب القاهرة)، ثم نقل جثمانها إلى مدافن أسرتها في المنطقة نفسها.