واشنطن – تقدم البيت الأبيض بإقتراح بأن تقوم الحكومة الفدرالية بإضافة فئة عرقية للأشخاص من أصول شرق أوسطية وشمال أفريقية على إستمارة الإحصاء السكاني الأمريكي.

وقد تكون هذه الخطوة، إذا تم تطبيقها، هي الأولى في أكثر من 40 عاما التي تقوم فيها الولايات المتحدة بإدخال تصنيف جديد على مجموعة عرقية محددة. وقد يعني ذلك بأنه لن يتم إعتبار الإسرائيليين-الأمريكيين “بيضا” بحسب التصنيفات الحكومية الرسمية.

المقصود من التعديلات هو تحسين دقة وموثوقية بيانات العرق والإنتماء العرقي.

ويأمل المسؤولون بأن تكون الفئة الجديدة – التي تُعرف حاليا بـ -MENA (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) – بداية لنموذج جديد للإعتراف بالهوية العرقية داخل بلد حافظ من تأسيسه على فكرة كونه “أمة مركبة”.

في حين أن بعض التفاصيل لا تزال قيد التفاوض، فإن الخطة التي تم وضعها من شأنها السماح للأفراد ملء صندوق على الإستمارات الرسمية يمكنهم من التعريف عن أنفسهم بأنهم شرق أوسطيين، إلى جانب فئات أخرى مثل “أسود” و”آسيوي”.

وكشف مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض عن اقتراحه هذا يوم الجمعة قبل سعيه للحصول على رد من السجل الفدرالي الأمريكي حول الدول التي ينبغي إدراجها في هذه الفئة.

إسرائيل ستكون من بين الدول التي يقول مسؤولون في الإحصاء الأمريكي بأنها تضم أشخاص أصحاب هوية شرق أوسطية، كما هو الأمر بالنسبة لفلسطين.

دول أخرى ستكون ضمن الفئة المقترحة تشمل: الجزائر، البحرين، مصر، العراق، إيران، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، عُمان، قطر، السعودية، سوريا، تونس، الإمارات واليمن. ولم يتم إدراج تركيا والسودان والصومال في هذه الفئة.

ويأمل المسؤولون الفدراليون بطرح مشروع قانون أمام الكونغرس بحلول 2018 حتى تدخل الفئة الجديدة، إذا تم تمريرها، حيز التنفيذ للإحصاء السكاني لعام 2020.

صحيفة “يو اس ايه توداي” أشارت إلى أن لهذه الخطوة قد تكون نتائج بعيدة المدى، حيث أنه يتم إستخدام معطيات الإحصاء السكاني لرسم دوائر للكونغرس، وبناء خطط عمل إيجابية ومراقبة التميبز ضد الأقليات، من بين أمور أخرى.

النائبة ديبي دينغيل (ديمقراطية – ميشيغن) رحبت بالخطوة، وقالت للصحيفة بأن إضافة فئة MENA من شأنها أن تسمح للكثير من ناخبيها “التعريف عن أنفسهم بدقة والحصول على خدمات التوظيف والصحة والتعليم والتمثيل التي تستند على معطيات الإحصاء”.

مايا بيري، المديرة التنفيذية للمعهد العربي الأمريكي، قالت لصحيفة “واشنطن بوست”: “أن تكون مجتمعا غير مرئي شكل مشكلة حقيقية بالنسبة لنا”.

وقالت بيري: “سواء كان ذلك في مدرسة محلية تحاول اتخاذ قرارات حول صفوف اللغة الإنجليزية كلغة ثانية، أو في حماية قانون التصويت، او أبحاث الصحة… نرغب كثيرا في أن نكون قادرين على القول، ’يستند هذا التقدير على هذه المعطيات’”.

وأضافت: “يعني ذلك أنه قد تكون لدينا الفئة الخاصة بنا كـ’الهسباني’… سيتمكن الناس أخيرا من رؤية أنفسهم في الإحصاء السكاني”.

ولكن يخشى البعض أيضا بأن هذه الفئة قد تساعد في التمييز ضدهم في فترة يُعتبر فيها الأشخاص من أصول شرق أوسطية مشبوهين بشكل فوري.

وقال إبراهيم هوبر، المتحدث بإسم مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية، لصحيفة “واشنطن بوست”: “للأسف في مناخ اليوم، لدينا مخاوفنا بشأن إساءة إستخدام هذه المعطيات”. وأضاف قائلا: “كانت لدينا الكثير من المشاكل في الفترة التي تلت 11/9 عندما قامت الحكومة الأمريكية بإنتقاء العرب الأمريكيين أو المسلمين الأمريكيين للتنميط”.

وأعرب خالد بيدون، أستاذ قانون في جامعة ديترويت، عن تحفظات مماثلة.

وقال بيدون لصحيفة “يو اس ايه توداي”: “يساعد ويسهل ذلك في قدرة الدولة على معرفة موقع هذه المجتمعات بصورة محددة جدا”. وتابع قائلا: “أميل للإعتقاد بأن الأشخاص الذين قد يعرفون عن أنفسهم [كشرق أوسطيين] قد لا يقومون بملء الصندوق خوفا من الإنتقام – خاصة في حال فوز [المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد] ترامب”.

وأكد على أنه “مقارنة بأمور أهم، فهذه حقا خطوة تقدمية إلى الأمام” ولكن “في المشهد الأوسع، هي تحدث في سياق عداء أكبر للعرب الأمريكيين، وبحق، إسلاموفوبيا”.

وينص القانون الأمريكي الحالي على أن الأشخاص من أصول شرق أوسطية يُعتبرون بيضا. وهذا مستمد من قرار محكمة من عام 1915 في قضية “ضو ضد الولايات المتحدة”، وهي قضية تقدم فيها جورج ضو، مواطن أمريكي سوري، بدعوى ضد تصنيفه من قبل الحكومة على أنه آسيوي. في هذه الفترة، نتج عن هذا التنصيف الحرمان من الجنسية بموجب قانون إستبعاد الصينيين من عام 1882.

على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، يمارس نشطاء ضغوطا لإضافة فئة جديدة للأمريكيين من أصول شرق أوسطية، حيث يقول الكثيرون بأنهم يشعرون أنهم غير قادرين على التعريف عن أنفسهم كبيض أو سود أو آسيوين.

في السنوات الأخيرة، يدرس مسؤلون في مكتب الإحصاء الأمريكي إدخال هذا التغيير، ولكن الأسبوع الأخير كان المرة الأولى التي بدوا فيها بأنهم على وشك القيام بالخطوة بالفعل.

التقديرات تشير إلى وجود 3.6 مليون عربي-أمريكي في الولايات المتحدة، بحسب الإحصاء السكاني الذي أجري في عام 2010. لكن هذا الرقم لا يشمل العدد الإجمالي للسكان من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.