انتقدت مصادر من حزبي “أزرق أبيض” و”الليكود” الخميس خطة رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، التي كشف عنها في الليلة السابقة، لتشكيل حكومة وحدة مع الحزبين الكبيرين، واصفة الاقتراح بأنه غير واقعي ومحاولة واهنة لكسر حالة الجمود المستمرة في المحادثات.

وقال مسؤولون من كلا الحزبين لتايمز أوف إسرائيل إن “خطة الوحدة” التي طرحها ليبرمان، ويقترح من خلالها تخلي رئيس أزرق أبيض، بيني غانتس، عن الفترة الأولى في رئاسة الحكومة في إطار اتفاق تناوب مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتنازل حزب الليكود عن كتلة أحزاب اليمين – ينص على ما هو بديهي من دون عرض أي أفكار جديدة.

وقال أحد أعضاء الكنيست من أزرق أبيض: “نحن ندرك ما هي النقاط الشائكة؛ لسنا بحاجة إلى ليبرمان ليعرفنا عليها”، وأضاف: “لا فائدة من القول أن هذه المسائل التي يجب حلها. يجب أن تأتي بحلول مبتكرة اذا كانت معنيا حقا بحل أي شيء”.

وتكهن مسؤول آخر من حزب أزرق أبيض أن الغرض من عرض رئيس يسرائيل بيتنو هو “تذكير الناس بوجوده” – وليس مساعدة الطرفين على التوصل الى اتفاق.

وقال: “إنه يريد مساعدة شخص واحد: أفيغدور ليبرمان. لو كان جادا، كان سيقوم بعرض شيء جدي”.

رئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، أفيغدور ليبرمان (يمين)، يحمل العريضة التي قدمها حزبه ضد الاختبار الجينية للتأكد من يهودية الأفراد، 7 أبريل، 2019. (Yisrael Beytenu)

ولم ينبهر المسؤولون في حزب الليكود، الذين يصرون على أن يمثل الحزب تحالف اليمين المتطرف “يمينا” وحزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة” الحريديين في المفاوضات – هم أيضا من اقتراح ليبرمان.

وقال مسؤول في الليكود: “المشكلة لا تكمن في أننا نتفاوض ككتلة واحد، المشكلة تكمن في أن [أزرق أبيض] لا يقبل بنتنياهو”.

وتساءل مصدر آخر من الحزب قائلا: “ما الذي يقترحه هنا؟ بأن نقبل جميعنا بأجندته، بغض النظر عما يريده الأشخاص الذين انتخبونا منا؟”

في منشور له على فيسبوك يوم الأربعاء، اقترح ليبرمان كخطوة اولى أن يجتمع مسؤولون من الحزبين الكبيرين لوضع المبادئ التوجيهية لحكومة وحدة مستقبلية.

وكتب، “أولا وقبل كل شيء، علينا أن نحدد بوضوح جميع القضايا على جدول الأعمال – الأمن، الاقتصاد و(القضايا) الاجتماعية والدين والدولة”.

وأضاف أنه في حال تم التوصل الى اتفاق كهذا، على الطرفين تبني اقتراح رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بشأن تقاسم السلطة.

وقد اقترح ريفلين حكومة وحدة يتم تقاسم السلطة فيها بالتساوي ويتولى كل من نتنياهو وغانتس رئاسة الوزراء فيها لمدة عامين. ولمح ريفلين، بدون أن يذكر ذلك مباشرة، إلى ان نتنياهو سيأخذ إجازة مفتوحة إذا وُجهت إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية ضده. وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع صلاحيات رئيس الوزراء.

بنيامين نتنياهو، يسار، ورؤفين ريفلين، وسط، وبيني غانتس في مقر إقامة رئيس الدولة، 25 سبتمبر 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

المرحلة الثالثة التي اقترحها ليبرمان ستشهد تمرير الحكومة الجديدة للميزانية وخطة دفاع متعددة السنوات.

وفي المرحلة الرابعة، بحسب ليبرمان، سيُسمح لأحزاب أخرى الانضمام الى الإئتلاف الحكومي اذا وافقت على المبادئ التوجيهية للحكومة.

على الرغم من مشاكله القانونية – يواجه نتنياهو احتمال توجيه تهم بالفساد ضده في ثلاث قضايا – كلف ريفلين نتنياهو بمهمة محاولة تشكيل حكومة بالاستناد على قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وتم منحه مدة 28 يوما للقيام بذلك. ويقود غانتس كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست من دون التحالف مع الحزب الآخر.

ويصر ليبرمان على عدم انضمام حزبه لحكومة يمين أو حكومة يسار ضيقة.

وأعلن حزب الليكود على الفور عن رفضه لاقتراح ليبرمان، وقال إنه “لم يأت بأي شيء جديد”، في حين رحب أزرق أبيض به في بيان رسمي، وقال إنه يرى بحزبه شريكا محتملا في الإئتلاف، لكن أعضاء كنيست من الحزب أبدوا حماسة أقل إزاء الاقتراح في صباح اليوم التالي.

ويتبادل أزرق أبيض والليكود الاتهامات، حيث يتهم أحدهما الآخر بالتعنت وبدفع البلاد نحو انتخابات ثالثة وغير مسبوقة في غضون أقل من عام.