رافضا بيان الشرطة التي أوصت بتقديمه للمحاكمة في تهمتي تلقي رشوة وخيانة الأمانة، وضح رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الثلاثاء أن شيئا لم يتغير بالنسبة له تقريبا.

وقد يكون محقا، على الأقل في المستقبل المنظور.

وفي بيان أدلى به خارج مقر إقامته، قبل دقائق من نشر الشرطة لتوصياتها في القضيتين 1000 و2000، نفى نتنياهو مجددا ارتكابه أي مخالفة، وتوقع بأن تقوم السلطات القضائية بإغلاق الملف ضده من دون توجيه تهم، وبأنه سيواصل قيادة إسرائيل في السنوات المقبلة.

بعد ساعات من إعلان الشرطة أصدر مكتبه جدول أعماله لما تبقى من هذا الأسبوع – مؤتمر حول الحكم المحلي في تل أبيب ومؤتمر الأمن رفيع المستوى في ميونيخ – مع التأكيد على عدم المبالاة. ومع ذلك، ألغى نتنياهو أجزاء من جدول أعماله في وقت سابق من اليوم، للعمل على رده على التوصيات.

وأعلن نتنياهو بثقة مساء الثلاثاء في رده المتلفز الذي استمر لمدة 13 دقيقة أن “حكومتنا ستنهي ولايتها”.

وأضاف “سنواصل مع جميع وزرائنا تحويل إسرائيل إلى قوة عالمية تكنولوجية وعسكرية واقتصادية صاعدة تتمتع بمكانة دولية بصورة لم يسبق لها مثيل. سأواصل قيادة دولة إسرائيل بمسؤولية وولاء، طالما أنكم أنتم، مواطني إسرائيل، تنتخبونني لقيادتكم”.

وتابع نتنياهو إن الحقيقة ستظهر، وطلب من الجمهور التصويت له في الانتخابات المقبلة، والتي، كما تعهد، ستجري في موعدها المحدد – 5 نوفمبر، 2019 – وليس قبل ذلك بيوم واحد.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن إئتلاف نتنياهو لن ينهار، وبأنه سيواصل الحكم – على الأقل حتى يتوصل النائب العام أفيحاي ماندلبليت إلى قرار حول ما إذا كان سيستجيب لتوصيات الشرطة أو سيقوم بإغلاق الملف.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) يتحدث مع أفيحاي ماندلبليت، سكرتير الحكومة في ذلك الوقت، خلال الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري في القدس، 20 ديسمبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

من السابق لأوانه المجازفة بتخمين ماذا سيكون قرار ماندلبليت – السكرتير السابق في حكومة نتنياهو، الذي من قام بتعيينه في المنصب الحالي هو رئيس الوزراء بنفسه.

بعض المحللين يتوقعون أن يستغرق للنائب العام بضعة أشهر على الأقل، وربما حتى عام، قبل التوصل إلى قرار نهائي (إلا أنه بدءا من ليلة الثلاثاء، بدأ ساسة من المعارضة بدعوته إلى تسريع الإجراءات).

علاوة على ذلك، بالنظر إلى تصريحات سابقة لرؤساء الأحزاب الشريكة في الإئتلاف الحاكم، لا يريد أحد أن يكون مسؤولا عن اسقاط حكومة نتنياهو بالاستناد على توصيات الشرطة فقط.

رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، ورئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، وقائد حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، أشاروا إلى أنهم لا يعتزمون الانسحاب من الحكومة أو مطالبة نتنياهو بتقديم استقالته.

وزير المالية موشيه كحلون (من اليمين) ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، في مؤتمر صحافي بشأن تقليص أيام العطلة في نظام التعليم في وزارة المالية في القدس، 8 يناير، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

خطط سفر رئيس الوزراء لم تتأثر بإعلان الشرطة

بعد ساعتين من نشر الشرطة لتوصياتها، أعلن مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء سيحضر صباح يوم الأربعاء، كما كان مقررا، مؤتمرا ينظمه اتحاد السلطات المحلية في إسرائيل.

يوم الخميس، من المتوقع أن يتوجه نتنياهو إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر الأمن المرموق في ميونيخ.

في ميونيخ، سوف يقوم نتنياهو بفعل أكثر شيء يحلو له فعله: إلقاء خطب باللغة الإنجليزية والاختلاط مع أبرز رجال الدولة في عصرنا. والمؤتمر هذا العام يضم مجموعة مثيرة للإعجاب، والتي تشمل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيور غوتيريش، ووزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، ورئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، والمدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودو.

وسيمثل الولايات المتحدة وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي هربرت رايموند مكماستر، ورئيس المخابرات المركزية الأمريكية مايك بومبيو. وسيشارك في المؤتمر أيضا قادة بريطانيا والنمسا وأوكرانيا ورواندا والعراق، وربما الأكثر إثارة للاهتمام، وزراء خارجية تركيا والسعودية وإيران.

حتى الآن لم ينشر مكتب نتنياهو معلومات أكثر حول جدول أعمال رئيس الوزراء لرحلته في ميونيخ، لكن التاريخ يشير إلى أن جدول الأعمال سيشمل لقاءات رفيعة المستوى، بالإضافة إلى العديد من الجلسات الخاصة مع مسؤولين من بلدان لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وبالنظر إلى عدم وجود أهمية قانونية لتوصيات الشرطة، فلم يتم رسميا اتهام نتنياهو بأي جريمة بعد، ومن غير المرجح أن يمتنع قادة العالم الذي يسعون عادة إلى الاجتماع مع نتنياهو عن لقائه.

نتنياهو بنفسه، بالطبع، سيستخدم بكل سرور الصورة المشتركة مع قادة العالم لتقديم نفسه كرجل دولة لا غنى عنه يحارب بلا هوداة من أجل مصالح إسرائيل.

الرسالة بين السطور ستكون واضحة للجمهور الإسرائيلي: لا ينبغي الإطاحة بثروة وطنية كهذه بسبب بعض زجاجات الشمبانيا والسيجار.