أ ف ب – يلقي غياب العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز عن القمة الأميركية الخليجية في كامب ديفيد بظلاله على النتائج المرتجاة من هذا الإجتماع المثقل بالتباينات بين الطرفين، لاسيما إزاء الإتفاق النووي مع إيران.

ويرى محللون أن غياب الملك سلمان عن القمة المنتظرة يشكل صفعة لإدارة الرئيس باراك أوباما، إلا أن محللين آخرين يرون أنه بالرغم من ذلك، ما زالت دول الخليج ترغب في استمرار العمل مع حليفتها التاريخية الولايات المتحدة.

وقال مصدر خليجي مسؤول لوكالة فرانس برس، أن “دول الخليج تحمل معها إلى كامب ديفيد خصوصا مخاوفها المبررة من التدخل والتوسع الإيراني. إننا نلمس ذلك في عدة دول، والآن في اليمن”.

وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن “غالبية دول الخليج تخشى من أن يؤدي الإتفاق النووي مع إيران إلى مزيد من التدخل الإيراني”.

وشدد المصدر على أنه يتعين “على الولايات المتحدة، ونظرا إلى العلاقة التاريخية مع دول الخليج، أن تقوم بكل ما يمكن لإجبار إيران على إحترام جيرانها”.

وقد عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مخاوف مشابهة، قائلا أن الإتفاق النووي يترك لإيران قدرات نووية ضخمة، بينما يخفف العقوبات الإقتصادية بشكل سريع.

ونتنياهو هو من المنتقدين البارزين للإتفاق، ما أدى إلى إثارة التوترات مع البيت الأبيض. ولم تنجح المحاولات الأمريكية لإقناع إسرائيل بأن الإتفاق سيتضمن تحديدات وضمانات قوية بتهدأة مخاوف إسرائيل. وإدعى أن الدول السنية المعتدلة تشارك إسرائيل موقفها حول هذه المسألة، ولكنه لم يتوسع بالأمر. وأشار أوباما أنه لن يلتقي بنتنياهو قبل الموعد النهائي لتحقيق الإتفاق في 30 يونيو.

وسميثل المملكة في القمة ولي العهد الأمير محمد بن نايف ووزير الدفاع، وولي ولي العهد محمد بن سلمان، وهما الرجلان القويان في المملكة.

وكان أوباما دعا قادة الخليج إلى البيت الأبيض الأربعاء ثم إلى قمة في كامب ديفيد اليوم التالي، بهدف إعادة بناء الثقة التي تضررت بقوة بسبب التباينات الأخيرة حول إيران، وحول عدد من الملفات الساخنة في الشرق الأوسط لاسيما سوريا.

والكويت وقطر ستمثلان وحدهما على مستوى رأس الدولة.

واعتبر المحلل السياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، أن ذلك تعبيرا عن “عدم تقدير وعدم اتفاق ونقص في الإحترام لشخص الرئيس باراك أوباما”.

ورأى عبدالله أن “الخلاف يبدو عميقا” حول إيران التي يعتبرها جيرانها في الخليج “مصدرا لعدم إستقرار متزايد” في المنطقة.

من جانبه، قال المحلل السعودي جمال خاشقجي أنه يجهل الأسباب الحقيقية خلف غياب الملك سلمان عن القمة.

إلا أنه رأى أن إيفاد الأميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، “يعني أن السعودية ترغب بالإستمرار بالعمل” مع واشنطن التي “تعرف جيدا محمد بن نايف” على حد قوله.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال أن الملك سلمان سيغيب عن قمة كامب ديفيد “بسبب تاريخ القمة” الذي يتزامن مع بدء سريان الهدنة الإنسانية في اليمن مساء الثلاثاء، مع إفتتاح مركز الملك سلمان للمساعدات الإنسانية في اليمن، حيث تقود السعودية حملة ضد المتمردين الحوثيين.

من جهته، قال مصدر دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس أنه لا يعتقد بأن غياب الملك سلمان هو رسالة عدم رضى، مشيرا إلى أن الملك “مشغول كثيرا”.

مضيفا: “هذه ليست صفعة كما اعتقد”. مشيرا إلى أسباب صحية قد تكون أدت إلى اتخاذ الملك قرارا بعدم السفر إلى واشنطن.

لكن في كل الأحوال، إزداد الحذر الخليجي إزاء واشنطن كثيرا في الفترة الأخيرة.

وقال المحلل أسعد شملان من معهد الرياض للدراسات الدبلوماسية في الرياض، أن السعودية تركز مع شركائها الخليجيين على ضرورة “الإتفاق على تفاهم مشترك حول شكل العلاقات المستقبلية حول أمن الخليج”.

وقبل المسألة الإيرانية، تضررت العلاقات الخليجية الأميركية بسبب عدم قدرة الرئيس أوباما على الضغط على إسرائيل للتوصل إلى حل في الشرق الأوسط، وبسبب تداعيات الربيع العربي.

وقبل القمة، حاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري تهدئة مخاوف دول الخليج حول الإتفاق النووي مع إيران.

وقال كيري أن بلاده ستعرض على دول الخليج اتفاقا أمنيا جديدا.

وأضاف كيري بعد لقاء مع نظرائه الخليجيين في باريس الجمعة، “اليوم وفي كامب ديفيد، نحن نبلور سلسلة من الإلتزامات الجديدة التي ستخلق عهدا أمنيا جديدا بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي”.