في الوقت الذي تصارع فيه الحكومات الأوروبية مع مسألة فتح أبواب بلدانها أمام تدفق اللاجئين الهاربين من صراع لم يعد محتملا في سوريا، إنتقد العديد من العرب دول الخليج الثرية بالنفط التي لم تقم حتى الآن بإستقبال أي طالب لجوء.

تحت إستخدام عبارة “إستقبال اللاجئين مطلب شعبي” على تويتر، نشر مستخدمو مواقع التواصل الإجتماعي تعليقات ورسوم كرتونية إنتقدوا فيها دول الخليج، بحسب ما ذكر موقع “كوارتز”.

وقال الناشط إياد البغدادي بأن السعوديين غاضبين مما يُنظر إليه كخمول شديد من قبل حكومتهم وحكومات خليجية أخرى، وما جعل ذلك أكثر سوءا هو إستثمار جزء من هذه الدول على الأقل لموارد كبيرة في دعم الفصائل المتحاربة في نفس الصراعات التي تغذي أزمة المهاجرين.

وقال البغدادي لموقع “كوارتز” الإخباري الإقتصادي، أن “هذه البلدان تفتقر لأي شكل من أشكال المؤسساتية الحقيقية ليقوم الناس بإيصال مطالبهم إلى أعلى السلسلة، ليس أن بإمكانهم تقديم مطالبهم لممثلهم في البرلمان (…) لا يمكنهم الخروج والتظاهر كذلك – ولا يمكنهم البدء بجمع الأموال (لأسباب أمنية) – فالبدء بهاشتاغ هو أكثر ما يمكن لهم فعله”.

بعد المناشدات الدولية التي تعالت في الأسبوع الماضي، أصبحت صور الطفل إيلان كردي، الذي قذفت مياه البحر جثته على شواطئ تركيا بعد فشل عائلته بالوصول إلى بر الأمان، الفكرة الرئيسية لمعظم الغضب الذي ظهر في العالم العربي.

ومن بين الهاشتاغات الأخرى التي حظيت بشعبية كانت “غرق طفل سوري“، و”إستضافة لاجئين سوريين هو إلتزام لدول مجلس التعاون الخليجي”.

وتعرضت الجامعة العربية أيضا لإنتقادات لعدم إعطائها الإهتمام اللازم بمسألة اللاجئين السوريين.

ونشر كين روث، المدير التنفيذي لـ”هيومن راتس ووتش”، على حسابه على تويتر أن دول الخليج لم تستقبل حتى الآن أي لاجئ سوري.

وقالت سارة لي ويتسون، رئيسة قسم الشرق الأوسط و شمال أفريقيا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير لـ”نيويورك تايمز” أن “تقاسم العبء لا معنى له في دول الخليج، والنهج السعودي والإماراتي والقطري كان توقيع شيك وترك المسألة للآخرين”. وأضافت، “الآن يقول الجميع، ’هذا ليس عدلا’”.

وقالة وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه تم تهجير حوالي 6 مليون شخص خلال الأعوام الأربعة من الحرب الأهلية السورية، حيث وجد مليون شخص منهم ملجأ لهم في لبنان، و600,000 في الأردن، و1.9 مليون شخص في تركيا. وتوجه مئات الآلاف الآخرين إلى العراق ومصر ودول في شمال أفريقيا.

بحسب أرقام لمنظمة العفو الدولية من ديسبمر 2014، فإن دول الخليج الستة التي تضم قطر والإمارات والسعودية والكويت والبحرين “عرضت صفرا من الأماكن لإعادة توطين اللاجئين السوريين”.

ودافعت دول الخليج عن موقفها، وقالت أن التمويل الذي تقوم بضخه إلى منظممات الإغاثة يحدث فرقا كبيرا في ظروف مخيمات اللاجئين في بلدان أخرى.

وقال أستاذ العلوم السياسية من الإمارات، عبد الخالق عبد الله، أنه لا يجب التقليل من شأن تمويل المساعدات.

وقال لصحيفة “نيويورك تايمز”: “لولا دول الخليج، لكان من المتوقع أن يكون هؤلاء الملايين في حالة مأساوية أكثر مما هم عليه الآن. هذا الإتهام الموجه لدول الخليج بأنها لا تقوم بأي شيء هو غير صحيح”.