ندد متحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الأحد بقرار تقليص مبلغ نصف مليار شيقل من الأموال بسبب قيام السلطة بدفع الرواتب للأسرى الأمنيين وعائلاتهم.

ووصف نبيل أبو ردينة قرار تطبيق القانون بأنه “قرصنة لأموال الشعب الفلسطيني”.

وحذر أبو ردينة من أنه قد تكون للقرار تداعيات خطيرة وسيكون على رأس سلم الأعمال عند اجتماع قيادة السلطة الفلسطينية في الأيام القريبة.

وقال: “نعتبر هذا القرار الاعتباطي الإسرائيلي ضربة أحادية للاتفاقيات الموقعة بما في ذلك بروتوكولات باريس”، في إشارة منه إلى اتفاقية أوسلو التي تحدد العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 6 يناير، 2019. (Alex Kolomoisky/Yedioth Ahronoth/Pool)

في وقت سابق من يوم الأحد، صادق المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) على تطبيق قانون لاقتطاع مبلغ 502,697,000 شيقل (138 مليون دولار) من السلطة الفلسطينية، بسبب دفعها الرواتب لمنفذي الهجمات وعائلاتهم.

ولاقى تطبيق القانون معارضة من المؤسسة الأمنية، التي تخشى أن يؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية. وتوقع بعض المحللين أن يؤدي القرار إلى مزيد من التدهور في الوضع الانساني في قطاع غزة في حال قرر عباس اقتطاع الأموال المخصصة للقطاع الساحلي من أجل مواصلة دفع الرواتب للأسرى الأمنيين.

وقال أبو ردينة إن الخطوة لن تمنع الفلسطينيين من دعم “االأسرى الأبطال” أو عائلات الذين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني بالوكالة، رامي الحمد الله، إن تقليص إسرائيل لأموال السلطة الفلسطينية هو “جزء من خطة لتدمير السلطة الوطنية وحرمانها من القدرة على مواصلة توفير الخدمات والإيفاء بالتزاماتها لمواطنيها”.

وأضاف أن “تقليص أموال المقاصة يضع الاقتصاد الفلسطيني في خطر ويهدد قدرتنا على دفع رواتب الموظفين في الوقت المحدد”، في إشارة منه إلى الضرائب التي تقوم إسرائيل بجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية وتحويلها بعد ذلك إلى رام الله.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين، ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية رام الحمد الله، يحضران عرض النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت ، في رام الله بالضفة الغربية في 28 مارس 2018. (AFP / Abbas Momani )

وقال الحمد الله: “نحن على استعداد لكل السيناريوهات اذا قامت الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ تهديداتها بالفعل”.

وتجمع إسرائيل حوالي 127 مليون دولار شهريا من الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع المتجهة إلى الأسواق الفلسطينية التي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية، ويتم بعد ذلك تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية.

وسيتم تقليص مبلغ الـ 139 مليون دولار على الأرجح بشكل تدريجي على مدى 12 شهرا، بحسب تقارير في وسائل الإعلام المحلية.

ويلاقي قانون حجب عائدات الضرائب، الذي مرره الكنيست في العام الماضي، معارضة من المسؤولين الأمنيين الذين يقولون إن المزيد من التقليص في ميزانية السلطة الفلسطينية قد يمس بالتعاون الأمني ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية.

ورفضت الحكومة تطبيق الإجراء، إلا أن السياسيين واجهوا ضغوطا شعبية لاتخاذ إجراءات ضد دفعات السلطة الفلسطينية، التي يُنظر إليها على أنها تحفيز للهجمات ضد الإسرائيليين.

إسرائيليون يضيئون الشموع حدادا على أوري أنسباخر (19 عاما)، في ميدان تسيون في القدس، 9 فبراير، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتعرض نتنياهو، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه في أبريل، إلى ضغوط متزايدة للتحرك في أعقاب جريمة القتل الوحشية لفتاة إسرائيلية في هجوم وقع في وقت سابق هذا الشهر.

في الأسبوع الماضي، قال للوزراء إنه سيقوم بتقليص الدفعات فورا بعد حصوله على إذن من المجلس الوزاري الأمني.

وتم اعتقال رجل فلسطيني من سكان الضفة الغربية، يُدعى عرفات ارفاعية (29 عاما)، بعد يوم من العثور على جثة أوري أنسباخر في أحراش بجنوب القدس في 7 فبراير.

وأثارت القضية الغضب في البلاد. وزعم ارفاعية، الذي أعاد تمثيل الجريمة لمحققيه، أنه قام بقتل أنسباخر لأسباب فلسطينية قومية؛ إلا أن جهاز الأمن العام (الشاباك) قال إنه خلال التحقيق معه اعترف أيضا باغتصاب أنسباخر.

ساهم في هذا التقرير وكالات وآدم راسغون.